توقيت القاهرة المحلي 02:14:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شيخ الحكمة

  مصر اليوم -

شيخ الحكمة

بقلم - د. محمود خليل

لم يكن الحسن بن على شخصية عادية، بل كان فيلسوفاً كبيراً تفيض مواقفه فى الحياة بالاتزان وبُعد النظر، وتتدفق فى أقواله أنهار الحكمة وهو يتأمل حركة البشر عبر الزمان والمكان.

لست أريد أن أناقش العديد من المواقف التى عاشها «الحسن»، ويشهد أداؤه فيها على ما تمتع به من رجاحة عقل، رغم ما شابها من تعقيد، مثل إصلاحه بين أنصار معاوية وأنصار على، بعد أن تدفقت دماء الحروب التى وقعت بينهما أنهاراً، ونصيحته لأبيه بألا يتولى الخلافة فى أجواء الفوضى التى أعقبت اغتيال الخليفة عثمان بن عفان، وألا يندفع إلى قتال «معاوية» الذى أنشأ بؤرة تمرد ضد «على» فى الشام.

هذه المواقف وغيرها تضعنا أمام شخصية تجيد قراءة الصراعات السياسية، وتُحسن وزن الأطراف المتصارعة، وتعرف كيف تتحرك معها بدرجة أعلى من الكفاءة. أريد -بعيداً عن هذه المواقف- مناقشة وتحليل الفلسفة التى عاش بها الحسن بن على، رضى الله عنهما، الفلسفة التى تتأسس على العديد من المفاهيم الهادفة إلى «إصلاح الحياة».

بإمكانك استخلاص معالم هذه الفلسفة من إجابات شيخ الحكمة «الحسن بن على» عن مجموعة من الأسئلة التى وجَّهها إليه والده على بن أبى طالب، حول ما عنونه «الحارث بن الأعور» بـ«أشياء من المروة».

دار السؤال الأول حول معنى «السداد»، وقد عرَّفه «الحسن» بأنه «دفع المنكر بالمعروف»، وتشير كلمة «السداد» -فى معناها العام- إلى التوفيق أو الأداء السلوكى الناجح فى المواقف التى يواجهها الإنسان فى الحياة، ويرى اللغويون أن السداد يعنى «الصواب فى القول والعمل».

والمتأمل للتعريف الذى قدمه «الحسن» للسداد، يلاحظ «التوجه العملى» أو «الواقعى» الذى يميز نظرة شيخ الحكمة إلى الحياة، فالسداد يعنى من وجهة نظره دفع المنكر بالمعروف.

وتتجلى ظلال وعى «الحسن» وتأثره البالغ بالقرآن الكريم فى هذا التعريف، فقد بدا متأثراً بالآية القرآنية التى تقول: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ».. والآية التى تقول: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ».

معنى «السداد»، كما حدده «الحسن»، يحدد لنا جانباً من رؤيته الإصلاحية للحياة، فهو يدعو إلى مقابلة إساءات الآخرين بالإحسان، فإذا أساء إليك إنسان، فأحسن أنت إليه، لأن مقابلة الإساءة بالإساءة تؤدى إلى تسميم الحياة، وتنغص معيشة البشر، وتؤدى إلى صراعات مريرة فيما بينهم، ومن المؤكد أن مَن يجنح نحو الإساءة إلى غيره فهو شخص يريد إفساد الحياة، ويسعد حين يجد أن إساءته دفعت غيره إلى الإساءة إليه، فالسيئ يريد أن يتحول العالم من حوله إلى كتلة من السوء.

وخير علاج لأمثاله هو إطفاء نار رغبته فى مهدها، بأن تدفع منكره بالمعروف، ما قد يؤدى إلى كتمان نار شره بداخله، فإما أن يتعلم ويهتدى، أو تتركه لنفسه لتحرقه ناره.ذلك هو معنى السداد فى إدارة الحياة، كما يرى شيخ الحكمة «الحسن بن على»: أن تدفع السيئة بالحسنة.. وظنى أن هذا الجانب وحده فى الفلسفة الإصلاحية لسبط النبى صلى الله عليه وسلم كفيل بالارتقاء بالحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيخ الحكمة شيخ الحكمة



GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 18:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 18:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 18:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

GMT 18:04 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم
  مصر اليوم - مي عمر تشيد بصناع فيلم «7dogs» بعد تحقيقه 14 مليون دولار

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt