توقيت القاهرة المحلي 12:19:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قول يا باسط

  مصر اليوم -

قول يا باسط

بقلم - د. محمود خليل

كثيرون يقولون إن أبناء العصر الحالى يعانون إفلاساً على مستوى الأخلاق، قياساً إلى أبناء عصور سابقة تمتعوا بثراء أكبر على هذا المستوى، وهم من هذا المنظور يؤكدون على النظرية التى تذهب إلى أن منحنى الأخلاق يسير -مع مرور الزمان- إلى أسفل، شأنه شأن العديد من المنحنيات الأخرى المعبرة عن عناصر الحياة. وما أكثر ما تسمع منهم كلاماً عن الزمن الجميل أو الماضى الأكثر اتزاناً وإنسانية مقارنة بالزمن الحاضر.

تبدو الحقيقة فى تقديرى غير ذلك. فمنسوب الأخلاق منخفض بين البشر فى كل العصور، ومساحات القبح فى علاقاتهم ببعضهم البعض تزيد على مساحات الجمال. يمكن أن نستدل على ذلك من العديد من آيات القرآن الكريم التى تتحدث عن تراجع الأخلاق عموماً لدى غالبية الأفراد داخل أى مجموع بشرى.

يقول الله تعالى: «وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ».. ويقول: «وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ».. ويقول: «وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ».. ويقول: «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ».. وقس على ذلك آيات كريمة عديدة تؤكد على حقيقة انخفاض منسوب الأخلاق بين البشر، على اختلاف الأزمنة والأمكنة، وأن غالبيتهم هذا.. ولا ينجو من هذا التيار الغالب إلا الأقلية القليلة.

لذلك فلا تفكر فى منسوب التدين كمؤشر على منسوب الأخلاق داخل مجتمع معين. مؤكد أن المتدين الحقيقى يعتمد فى سلوكياته قيم الدين وأخلاقياته، وبالتالى يرتقى فى أدائه مع الآخرين، لكن كم من المتدينين تمكنت منهم المعانى الحقيقية للدين، وكم منهم يعد تدينه عملة مزيفة فى سوق كثر فيه المزيفون. لقد كان الإمام الحسين يقول: «الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم.. يدارونه ما دارت معايشهم.. فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون».. فتدين البعض يشبه العملة المزيفة التى سرعان ما يكتشف زيفها عند أدنى اختبار أو أقل ابتلاء.

العامل الأهم والأشد تأثيراً فى منسوب الأخلاق الإنسانية فى أى زمان أو مكان هو العرف. فابن آدم يمكن أن يخضع للأعراف الاجتماعية أكثر مما يخضع للدين. وكأن سلطان العرف أقوى من سلطان الدين. والعرف يشتمل على قائمة المعايير التى تحدد المقبول أو غير المقبول اجتماعياً فى سياق مجموعة بشرية معينة فى إطار زمكانى معين.

عندما كتب نجيب محفوظ رواية «القاهرة الجديدة» ليعبر فيها عن أحوال المجتمع المصرى فى الثلاثينات من القرن الماضى -أى منذ ما يقرب من 100 سنة من الآن- قدم لنا شخصيتين رسم من خلالهما الحالة الأخلاقية التى كانت تميز قطاعاً لا بأس به من المصريين حينذاك، سواء كانوا متعلمين أو أشخاصاً عاديين. الأولى هى شخصية محجوب عبدالدايم، الطالب بالسنة النهائية بكلية الآداب، الذى يؤمن أن أصدق معادلة فى الدنيا هى: الدين + العلم + الفلسفة + الأخلاق = طظ، لكن «محجوب» هذا الذى كان يدوس على كل القيم اهتز هزة عنيفة عندما انكشف أمام المجتمع وعرف الجميع شغلته!.. أما الشخصية الثانية فهى المعلم «شحاتة تركى»، والد إحسان شحاتة، الذى لم يتردد عن تقديم ابنته للباشا المرموق نظير المال، ويعتمد فى الحياة شعار: «قول يا باسط».

إنه اللعب على أعراف المجتمع أكثر من أى شىء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قول يا باسط قول يا باسط



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt