توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البرستيج.. بكام؟

  مصر اليوم -

البرستيج بكام

بقلم - د. محمود خليل

لو أنك فتشت عن مفتاح لفهم طبيعة الفكر الذي يحكم المجتمع المصري، فسوف تجده في كلمة "البرستيج". فأغلب حركات وسكنات المواطن في بر مصر محكومة بالبرستيج.

هل تذكر ذلك المشهد الذي جمع بين الفنانة صفية العمري والفنان الراحل أحمد زكي في فيلم "البيه البواب"، حين طلب منها الزواج المعلن، فرفضت وأصرت على الزواج العرفي، وقالت له: في حاجة اسمها برستيج.. فرد عليها قائلاً: البرستيج ده بكام.. وأنا أشتريه لك.

فكر "البرستيج" بدأ يظهر على استحياء خلال فترة الستينات، ثم بدأ يتسلل إلى جوانب عديدة في حياتنا، حتى فرض نفسه على كل ركن فيها خلال الحقب التالية، وكان الأساس في انتشاره تحول العيون من عيون ممتلة بالرضا والحمد إلى "عيون بصاصة"، تتطلع إلى أن تعيش في المكانة التي تحظى بها غيرها، نظراً للحظوة التي تتمتع بها على مستويات عديدة.

زمان كان العامل والفلاح والموظف الصغير قانعين بمعطيات حياتهم، ويرون جيداً ما في يدهم من نعم، يمكن أن يكون غيرهم محروماً منها، كانوا ينظرون إلى من هم أدنى منهم فيحمدون الله، لكن البوصلة تغيرت بعد ذلك وأصبحت النظرة العكسية من أسفل إلى أعلى هي السائدة فساد التطلع، واستعر البحث عن "البرستيج".

رحلة "البرستيج" في حياة المواطن -حالياً- تبدأ منذ اللحظة التي ينبت فيها في أحشاء أمه، فاختيار الدكتور الذي سيتابع "برستيج"، ونوع الولادة "برستيج"، ومستشفى الولادة "برستيج"، ولبسه ومظهره "برستيج"، والفشخرة بالمدرسة الخاصة أو الدولية التي سيدخلها ومصاريفها "برستيج"، والجامعة الخاصة أو الدولية "برستيج"، والكلية التي سيدخلها وما يتمتع به خريجوها من دخل ونفوذ "برستيج".. كل شىء بات "برستيج": السكن، والعمل، والزواج، والموبايل، والسيارة، والأكل، والشرب، واللبس.. كل شىء أصبح "برستيج".

وأقول لك أن ما يحدث على أعلى المستويات يحدث في أدناها، وكل إنسان على قدر ما تطول يده. وليس هناك خلاف على أسباب المعاناة لدى البعض، لكن هذا البعض أحياناً ما يضيف إليها أسباباً خاصة به تتعلق بالبرستيج.

هذا الفكر لابد أن يتغير لأنه هزم القيم الحقيقية المتمثلة في العلم والإنتاج والإنجاز لصالح قيم أخرى استهلاكية، تتعلق بالفخفخة، وتحصيل المال بالطرق المشروعة وغير المشروعة، وإهلاكه بعد ذلك في سبيل "البرستيج".

لو أنك زرت مجتمعاً غربياً، فسوف تجد فكراً مختلفاً يحكم الإنسان هناك، بدءاً من أعلى مسئول إلى أدنى مواطن، وهو فكر يستند إلى نظرة وظيفية للأشياء، فلا تباهي بنوع الموبايل، فالمهم أن يحقق وظيفته في التواصل مع الآخرين، أو لنوع أو موديل السيارة ما دامت تسير، ولا لشكل البيوت أو مباني المؤسسات أو القصور، ما دام من يعيشون أو يعملون بداخلها يؤدون واجبهم على النحو الأكمل.

فذلك هو المهم.. استرجع كيف يظهر رجال الأعمال هناك في ملابس بسيطة، ويتحدثون بلغة بسيطة، غير عابئين بموضوع البرستيج الذي يشغل غيرهم، فشغلهم الحقيقي هو الإنتاج والنجاح. من لا يشغله الإنتاج شغلة "البرستيج".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البرستيج بكام البرستيج بكام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt