توقيت القاهرة المحلي 20:22:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أولاد حارتنا

  مصر اليوم -

أولاد حارتنا

بقلم - د. محمود خليل

شكلت قضية العدالة الاجتماعية القضية الأم فى كتابات نجيب محفوظ، رحمه الله، ويبحث الكثير من رواياته فى الطريقة الأكثر جدوى واحتراماً للإنسان التى يمكن من خلالها نشر العدل الاجتماعى فى الأرض.

هذه القضية لم تغِب عن المشهد العام فى مصر منذ الأربعينات من القرن الماضى، فكانت مسألة إعادة النظر فى احتكار قلة من الباشوات ملكية الأرض الزراعية مطروحة، والأحاديث عن ضرورة إصلاح شكل الملكية الزراعية فى مصر على أشدّها، وأفكار أصحاب الفكر الاشتراكى عن حقوق العمال ومحاربة احتكار أصحاب رأس المال لأدوات الإنتاج تتردّد على الألسنة، أضف إلى ذلك محاولات الإسلاميين للدخول على خط القضية دائبة، يشهد على ذلك كتاب «العدالة الاجتماعية فى الإسلام» الذى ألّفه المرحوم سيد قطب.كثيراً ما قفزت الفكرة التى ما فتئ الإمام محمد عبده يُردّدها حول «المستبد العادل» خلال المناسبات التى طرحت فيها قضية العدالة الاجتماعية فى الأربعينات وما بعدها.

وجد البعض فيها ملاذاً آمناً لتبرير فكرة الاحتكار السياسى من أجل تحقيق العدل الاجتماعى، فلا بد من يد قوية تُمسك بزمام المال والثروات التى يملكها المجتمع، لتوزّعها بالعدل بين أفراده، تماماً مثل اليد القوية التى ما زالت تُنظّم توزيع مياه النيل على المصريين منذ عهد الفراعنة، مما أدى إلى نشأة أقدم حكومة مركزية فى العالم بهذا البلد.

اقترب عمر نجيب محفوظ حين قامت حركة الضباط فى يوليو 1952 من 41 سنة، وقد توقّف عن الكتابة بعد هذا العام لعدة سنوات متصلة، ثم خرج على الناس بروايته الشهيرة «أولاد حارتنا»، وكان ذلك عام 1959.

وفى هذه الرواية بدأ يطرح موضوع العدالة الاجتماعية، من خلال إسقاط رحلة أنبياء الله فى الإصلاح المثالى على واقع الحياة فى مصر، وغيرها من بلاد الله.

فى رواية «أولاد حارتنا» أنشأ «محفوظ» محيطاً بشرياً يملك «الجبلاوى» كل شىء فيه، فكل ما فى البيت الكبير وفى الخلاء ملك له وحكر عليه، وهو الوحيد الذى يملك حق توزيعه على أبنائه، وقد وضع صيغة توزيع ما يملك فى وصية احتفظ بها فى خلوته، لم يحصل أىٌّ من أبناء «الجبلاوى» على شىء من هذه الأملاك طوال أحداث الرواية، إذ أخرجتهم الأقدار من البيت الكبير إلى الخلاء، بما يسوده من ظروف خشنة، ومعاناة، وصعوبة بالغة فى الحصول على ما يقيم الحياة، خلافاً للبيت الكبير الذى يتوافر فيه كل شىء عند أطراف أصابع من يريد، دون جهد أو مشقة تتطلبها الحياة فى الخلاء.

بدأ الأبناء يتصارعون على احتكار أى خير يجود به الخلاء، والصراع غالباً ما يحسمه الأقوى وليس الأعدل، وكان حلم أهل الحارة الدائم أن يظهر بينهم قوى عادل (أو مستبد عادل) يملك القدرة على السيطرة على المتجبّرين، وترويضهم أو إخضاعهم، ليعدل بعد ذلك فى قسمة خير الحارة على الجميع، ولم يجد المبدع الراحل نجيب محفوظ نماذج لامتلاك القوة الرشيدة والنبيلة والعادلة خيراً من نماذج أنبياء الله تعالى ورسله، فاستدعى سيرتهم العطرة، وهو يرسم شخصية «المستبد العادل»، أو بعبارة أخرى «الفتوة العادل».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولاد حارتنا أولاد حارتنا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt