توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحلة «العبد الشكور»

  مصر اليوم -

رحلة «العبد الشكور»

بقلم - د. محمود خليل

تجربة شديدة الثراء تقدمها لنا قصة نبى الله نوح، عليه والسلام، تجربة عامرة بالمعانى والدلالات حول هذا الإنسان الذى عاش، كما لم يعش غيره من البشر، فمكث على وجه الأرض ما يقرب من 10 قرون، وتقلبت عليه عدة أجيال من البشر، وانقسم عليه أهله ما بين مؤمن به وناكر لدعوته، وكان من الناكرين له ابنه الذى خرج من صلبه، وجعله قومه أضحوكة، حين لجأ إلى صناعة سفينة النجاة، كما ارتبط بتجربته حدث فريد فى تاريخ البشرية وهو حدث الطوفان الذى أغرق الأرض بما عليها ومن عليها، لتبدأ صفحة جديدة فى تاريخ الإنسانية.شخصية كانت حياتها بهذا الثراء لا بد أن يكون لها مفتاحها الخاص، وقد كان مفتاح شخصية نبى الله «نوح» هو شكر الله: «ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا».

كان نوح عبداً شكوراً. والشكر -كما تعلم- يعنى ظهور أثر نعم الله على عبده. أعطى الله تعالى نوحاً نعمة العمر فاستثمره فى الدفاع عن الوحدانية والحياة الصالحة المستقيمة، التى لا يخضع فيها إنسان لإنسان مثله، ولا يعبد فيها بشراً صنماً صنعه بيديه. أعطاه الولد فرباه على الإيمان، ولما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، أخلص لقومه وحاول إصلاحهم وصبر وتحمل فى سبيل ذلك الكثير.

لم يكن شكر «نوح» لربه مجرد كلمات يرددها بلسانه، يحمد ربه فيها على نعمه، بل كانت عملاً وإصلاحاً للواقع الذى يعيش فيه، فالشكر عمل وليس مجرد قول: «اعملوا آل داود شكراً». والشكر صبر «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ». وقد تحمل «نوح» من قومه ما لا يتحمله بشر، ورغم ذلك صبر عليهم، كان يلتقط الوليد وهو غض طرى، ويعلمه الوحدانية والإيمان بالله الواحد الأحد، وما إن يكبر ويشب عن الطوق حتى يكفر بخالقه، ويغرق مع قومه فى عبادة الأصنام، ورغم ذلك واصل نوح الدعوة إلى ما يؤمن به فى دأب وأمل، ولم يتوقف إلا عندما جاءه إعلان من الله بالتوقف: «وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ».عاش «نوح» عبداً شكوراً وسط مجتمع وثنى تتعيش أجياله على الكفر بالله. وقد جعل الله تعالى الكفر نقيض الشكر فى القرآن الكريم. تجد ذلك فى قوله تعالى: «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا»، وقوله: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ».

كان شكر «نوح» لربه علامة إيمانه، وشكر الله هنا تجسد فى تحرير الإنسان من الفكر الوثنى وما يجره على الحياة من ويلات، فالوثنية مفتاح لشرَّين كبيرين يضربان المجتمعات: الاستبداد والفساد. تجد ذلك فى كل المجتمعات الوثنية. فى المجتمع المكى -على سبيل المثال- سادت، عند بعثة النبى، محمد صلى الله عليه وسلم، العبودية، وانقسم المجتمع إلى طبقات يستعبد بعضها بعضاً، واستبدت أوليجاركية التجار بمن عداها فأذلت وأضلت، وانتهى بها الأمر إلى رفع الأصنام على الكعبة، ليس إيماناً بعبادتها، فقد كانوا يدركون أن الله تعالى هو خالق السموات والأرض، ولكن تكريساً لمصالحهم لدى القبائل العربية الأخرى التى تدين بالولاء لقبيلة قريش، ودفاعاً عن مواقعهم كمسيطرين على طائفة العبيد والموالى والفقراء من أهل مكة، الذين قدسوهم كرموز، مثلما قدسوا أوثانهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة «العبد الشكور» رحلة «العبد الشكور»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt