توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «المنابر» وإليها

  مصر اليوم -

من «المنابر» وإليها

بقلم - د. محمود خليل

من المنابر بدأت وإلى المنابر تعود.. أستطيع أن ألخص لك بهذه العبارة مآل التجربة الحزبية، التى تمددت خلال العقدين الأول والثانى من الألفية الجديدة. ولا توجد تجربة أتفه فى الحياة من التجارب الدائرية التى يبدأ فيها الإنسان من نقطة، ثم يظل يلف ويدور، حتى يرجع إليها من جديد.بدأت رحلة الأحزاب ما بعد 1952، حين قرر الرئيس السادات -عام 1977- تحويل المنابر الثلاثة التى كانت قائمة داخل الاتحاد الاشتراكى إلى أحزاب.

ونشأ الاتحاد الاشتراكى -التنظيم السياسى الأوحد- كبديل للأحزاب السياسية التى عرفتها مصر ما قبل 1952 التى أفسدت الحياة السياسية، تحولت المنابر الثلاثة (اليمين واليسار والوسط) إلى ثلاثة أحزاب، بعدها نشأت عدة أحزاب أخرى، طيلة العقود الثلاثة الممتدة من الثمانينات حتى العقد الأول من الألفينات، لتتضاعف أعدادها -التى بدأت بثلاثة- ليصل الإجمالى إلى ما يزيد على 80 حزباً.

لم يكن أغلب المصريين يعرفون من تلك الأحزاب سوى اسمين أو ثلاثة على الأكثر، ولم يكن لأى منها تأثير حقيقى فى الشارع، بما فى ذلك حزب السلطة الرسمى (الوطنى الديمقراطى)، وبسبب غياب التأثير الحزبى، بدأت تظهر منابر من نوع فريد أصبحت تلعب دوراً فى مناقشة الشأن العام، تمثلت فى برامج «التوك شو»، فمن خلال هذه البرامج التى تعددت وتنوعت على القنوات التليفزيونية المصرية، العامة والخاصة، توافرت منابر لمناقشة بعض القضايا، وأصبح محتواها متداخلاً فى تكوين الرأى العام أكثر من رؤى وأفكار الأحزاب، التى لا يعرفها أحد، بل وصنع مقدموها من أنفسهم -فى بعض الأحوال- زعماء سياسيين، فاقت شهرتهم رؤساء الأحزاب.

قد تتساءل: وما الضرر فى ذلك؟ وأجيبك: لا شىء سوى أن هذه البرامج كانت تعتمد على تسييل أخطر القضايا ولخبطة اتجاه الرأى العام حولها، تمهيداً لتتفيهها.

هل تذكر ذلك المشهد من فيلم «السفارة فى العمارة» الذى كان يجلس فيه «شريف خيرى» مع أصدقائه فى قعدة المزاج، يشاهدون مواجهة تليفزيونية حول التطبيع مع إسرائيل؟ يسمع كلام أحد الطرفين وهو يهاجم التطبيع فيعلق: «والله الراجل ده بيتكلم كلام زى الفل»، فيرد الآخر عليه بالنقيض، فيعلق التعليق نفسه ويقول: «والله الراجل ده بيتكلم كلام زى الفل»، ينزعج صديقه المسيّس بعدها من هذا الرغى، فيمسك بالريموت، وينتقل إلى محطة أخرى عليها فيديو كليب لفتاة تغنى وترقص، فيعلق شريف خيرى قائلاً: «والله الست دى بتتكلم كلام زى الفل».

الزحمة تدعم التفاهة وتفقد الأشياء قيمتها، فالبضاعة الكثيرة قليلة الجودة عادة ما ينعدم عليها الطلب، لتعود السلعة من حيث أتت. وقد عرّف «آلان دونو» فى كتابه «نظام التفاهة» التفاهة بأنها «غياب الجودة وشيوع الرداءة». وذلك ما حدث مع الأحزاب السياسية قبل 2011 وبعده أيضاً. يكفى أن أقول لك إن عدد الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة الآن -طبقاً لإحصائية على موقع الهيئة العامة للاستعلامات- يبلغ 87 حزباً.. أين هى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «المنابر» وإليها من «المنابر» وإليها



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt