توقيت القاهرة المحلي 03:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملاهي «العيد»

  مصر اليوم -

ملاهي «العيد»

بقلم - د. محمود خليل

دعني أعيد عليك حديثاً عن "الملاهي" التي كانت ولم تزل "فُسحة" شهيرة من فسح الأعياد.. الملاهي ساعة حظ ينسى فيها الشخص همومه ويخرج من عالمه إلى آفاق خيالية تخلعه من الواقع خلعاً.. إنها لعبة الترفيه التي يحتاج إليها الإنسان، والتي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، حين نصح المؤمن في الحديث الذي يقول: "ساعة وساعة".

فالنفوس إذا كلت ملت، ولذلك شرع الله تعالى الأعياد وجعلها -كما تعلم- بعد عبادتين شاقتين هما: عبادة الصوم التي يعقبها عيد الفطر، وعبادة الحج التي يليها عيد الأضحى.

الملاهي التي عرفها جيل الستينات والسبعينات كانت موجودة -على ما أذكر- إلى جوار "حديقة الحرية" بميدان التحرير، وقد أصبحت كل من الملاهي والحديقة أثراً بعد عين، وظهرت بدائل للملاهي بأماكن عدة سطعت شهرتها خلال فترة الثمانينات والتسعينات وما تلاهما.

لم يبق من أثر للملاهي القديمة إلا ما سجلته بعض الأعمال الفنية الكلاسيكية من مشاهد كانت الملاهي مسرحاً لها.

على سبيل المثال فيلم "يوم من عمري" لعبد الحليم حافظ وزبيدة ثروت، مثلت الملاهي إطاراً لأغنية جميلة غناها عبد الحليم في الفيلم، كان عنوانها "ضحك ولعب وجد وحب"، ألفها مرسي جميل عزيز، ولحنها منير مراد، وهي أغنية اعتمدت على قالب "الفيديو كليب" قبل الزمان بزمان. أيضاً بنى الراحل وحيد حامد عدداً من المشاهد في مسلسل "أحلام الفتى الطائر" داخل مدينة الملاهي.

هناك أيضاً صورة غنائية شهيرة راجت خلال فترتي الستينات والسبعينات عنوانها: "مدينة الملاهي"، كتبها "بيرم التونسي"، ولحنها "عزت الجاهلي"، يقول مطلعها: "الدنيا تلاهي.. في مدينة الملاهي.. دايرة باللي فيها.. وانت عنها ساهي".. وتصور الكلمات البديعة التي كتبها عم "بيرم" الألعاب التي تتزاحم داخل الملاهي.

مدن الملاهي تطورت كثيراً خلال فترة الثمانينات وما بعدها، فلم تعد مجرد ألعاب، بل تمددت بداخلها ما يمكن تسميته بـ"صناعة الترفيه"، فكل ما يقع في سياق الترفيه أصبح يتوافر داخل "الملاهي"، من دور عرض سينمائي وكافيتريات وأنشطة فندقية وغير ذلك.

العجيب أن المشروعات عندما تتمدد تفقد زخم البهجة الذي كانت تتمتع به حين كانت محدودة المكان والأدوات. وللمسألة أصل علمي فالمشروع -أي مشروع- عندما يتجاوز حجماً معيناً يصاب بنوع من الترهل الذي يؤدي إلى فقدان السيطرة عليه، مما ينذر باختفائه، وكأن للمشروعات دورة حياة مثل الأفراد والأمم.

في هذا السياق نستطيع أن نفهم تراجع القيمة التي كانت تلعبها مدن الملاهي في حياتنا، فقد تمددت إلى نواح أخرى كثيرة غير الألعاب، وباتت أشبه بلعبة المتاهة، وهي إحدى الألعاب التي كانت شهيرة في الماضي داخل الملاهي.

هذا التمدد الذي زاد عن الحد المعقول، أفقد الملاهي زخم البهجة، وقلل من تأثيرها في حياة الناس في الأعياد، فالألعاب بات محلها الموبايل، الذي يجلس إليه الناس، ويلعبون على "القاعد"، وبصورة فردية.

ومع "القعدة" و"الفردية" تتوه البهجة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاهي «العيد» ملاهي «العيد»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt