توقيت القاهرة المحلي 19:06:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أشقوان»

  مصر اليوم -

«أشقوان»

بقلم - د. محمود خليل

«أشقوان» اسم عجيب.. أظنه كذلك، وما أكثر الأسماء العجيبة التى يختزنها تاريخنا، مثل صخر ونار وحرب وغيرها، وكذلك واقعنا مثل «مناع» و«الشحات» وغيرهما.

سمعت اسم «أشقوان» أول ما سمعته فى فيلم «آه يا ليل يا زمن» للراحلة الجميلة «وردة» والفنان الراحل الكبير رشدى أباظة.. وكان اسماً لأمير قام بتجسيد شخصيته -بعبقرية- الراحل الجميل «سمير غانم»، «سمير» كان ضيف شرف فى الفيلم، إذ لم يظهر إلا فى هذا المشهد، لكنه عرف كيف يطبعه فى ذاكرة المشاهدين.

«أشقوان» فى فيلم «آه يا ليل يا زمن» يقدم لنا شخصية أمير «مُدّعى» و«مهياص»، فهو يدّعى أمام مَن حوله والملتفين حول «أمواله» أنه موسيقار كبير، ومؤلف موسيقى عظيم، يأخذ هذه السيمفونية أو تلك لأحد الموسيقيين العالميين، ثم يعزفها أمام ضيوفه، ليصفقوا له بحرارة، رغم أن جلهم يعلم أن السيفونية مسروقة رسمى، وهو من ناحيته يكذب الكذبة على نفسه وعلى الناس، ثم يكون أول من يصدقها.

«أشقوان» كان «مهياصاً» أيضاً يحب الغرق فى متع الحياة، يساعده على ذلك ماله الكثير، وكان يجد السماسرة الذين يأتون إليه بما يحب ويشتهى، مقابل العمولة السخية التى يقبضونها منه. أحدهم كان إلياس -الرائع عادل أدهم- الذى أتى له بفاتن هانم الجميلة بنت الأصول، التى كانت تغنى فى البار الذى يملكه، وسلمها له نظير رزمة من الدولارات، لكن صاحبة النفس الأبية الحريصة على كرامتها، رفضت أن تسلم نفسها لذلك «الأشقوان» الذى اعتاد على شراء كل شىء بماله، وأوقعته أرضاً وداست على ماله وعبرت، فى حين حاول هو إدراكها فى مشهد شديد الكوميدية والدلالة، دون أن يفلح فى ذلك.

فيلم «آه يا ليل يا زمن» مأخوذ عن قصة لإحسان عبدالقدوس تحكى مأساة فتاة ابنة باشا من باشوات مصر الملكية، وما تعرضت له من مشكلات بعد قيام حركة يوليو 1952، والتى تحولت فيما بعد إلى ثورة، كان من ضمنها الموقف الذى عاشته مع الأمير «أشقوان» الذى ساقها إليه السمسار «إلياس» الذى لا يعرف له أحد ملة أو جنسية.

عاش «أشقوان» بماله وفى ماله حتى غرق فيه، اشترى به أشياء كثيرة، لكنه عجز عن توظيفه فى شراء بشر كانوا يعلمون قيمتهم وجدارتهم بالحياة وفى الحياة، رغم أن جيبهم كان خالياً من أى مال، مثل فاتن ابنة الأصول، التى أبت أن تكون سلعة يحصل عليها «أشقوان» مقابل حفنة من المال.

المال السهل الرخيص سبب من أسباب الشقاء فى الحياة وإشقاء أهلها، ذلك ما تقوله شخصية «أشقوان».. فالمال كان فى يده كثير، وكان ذلك سراً من أسرار شقائه، بعد أن أصبحت شغلته فى الدنيا هى شراء كل شىء به، بما فى ذلك المجد والتاريخ، لقد سرق إبداع غيره ونسبه إلى نفسه، وحمى عالم سرقته التى يعلمها الجميع بما يملكه من مال، وبعد أن أشبع نفسه شقاء التفت إلى الآخرين فأشقاهم معه بماله، إلا من رحم الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أشقوان» «أشقوان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt