توقيت القاهرة المحلي 20:52:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الديني

  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الديني

بقلم - د. محمود خليل

دعنى أذكرك من جديد ببعض المسائل التى سبق وطرحتها حول «تجديد الخطاب الدينى» وأولها مسألة «المصطلح».

الاتفاق على معنى أى مصطلح، يسهل بعد ذلك تحديد المسارات ووضع الخطط التى تؤدى إلى تفعيله فى الواقع، وهناك خلاف كبير فيما يتعلق بتحديد مدلول مصطلح «تجديد الخطاب الدينى».

مصطلح «تجديد الخطاب الدينى» يعنى: تطوير فهم المؤمن لقضايا دينه تبعاً لمتغيرات ومستجدات عصره (العصرنة) مع تفعيل القيم النبيلة الثابتة التى توافقت عليها كل الأديان بالشكل الذى يؤدى إلى ترسيخ علاقات إنسانية أرقى (التطوير) بالإضافة إلى تحرير العقل الدينى مما علق به من شوائب وأفكار وخرافات لا تمت إلى المنطق الدينى السليم بصلة (التحرير) ووضع حد لاستغلال الدين كأداة لتحصيل المغانم الدنيوية والمنافع السياسية بالضحك على عباد الله (التنوير).

التجديد أو تطوير الفكر الدينى مربع، ضلعه الأول هو العصرنة.

فالدين حالة تفاعل بين نص وإنسان، النص يرشد والإنسان يتلقى ويفهم تبعاً لتكوينه الشخصى وظروف عصره.

على سبيل المثال، الجيل الأول من المسلمين كان يسمع الآية التى تقول «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس» ففهموا منها كما جاء فى التفاسير أن وجه «البأس» فى الحديد يرتبط بدخوله فى صناعة السيوف والسلاح، وكان من الطبيعى ألا يعرفوا المنافع الأخرى لهذا المعدن، الأجيال التالية من المسلمين التى عاشت عصر العلم عرفت بصورة أشمل وأدق منافع الحديد والصناعات والسلع التى يدخل فيها، وأوجه الفائدة المتنوعة منه، تبعاً لما توصل إليه العلم فى عصرهم.

فالمعنى شرك بين المحتوى الذى يحمله النص وشبكة معارف الفرد وظروف العصر الذى يحياه، ولا أجدنى بحاجة إلى تذكيرك بالقرار الذى اتخذه عمر بن الخطاب بتعليق «سهم المؤلفة قلوبهم»، رغم نص القرآن عليه، لما اختلف الظرف ودخل المسلمون عصر القوة، وقس على ذلك تعليقه لحد قطع يد السارق فى عام المجاعة.

وحتى العصر الحاضر كان هناك جدل حول مسألة الرق واقتناء العبيد والجوارى فى البيوتات الكبيرة انتهى إلى الأخذ بمعطيات العصر الجديد، وإلغاء هذا الأمر (إنها العصرنة).

تعالَ إلى ضلع التطوير الذى ينطوى على إذكاء مجموعة القيم النبيلة التى أكد عليها الإسلام الحنيف والتى يتفق الجميع على حاجة مجتمعنا المعاصر إلى حفزها وتفعيلها، بهدف تحسين أحواله ونوعية العلاقات فيه.

تحرير العقل المسلم مما علق به من شوائب وخرافات هو الضلع الثالث من أضلاع تطوير الفكر الدينى، فلا يعقل أن يستسلم هذا العقل على سبيل المثال لما ورد فى بعض الكتب من حكايات مثل: أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الأسد بأنه رسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى معه الأسد حتى أوصله مقصده، وأن خالد بن الوليـد حاصر حصناً منيعاً، فقالوا لا نسلم حتى تشرب السم، فشرب فلم يضره!.

أما التنوير فهو السبيل الوحيد لدفع المجتمع المصرى إلى الأمام، وجوهره الحيلولة دون استخدام الدين فى تحقيق المكاسب السياسية والمغانم الدنيوية، فالدين أنبل من أن يستخدم فى هذه المجالات، ومثل من يتاجر بالدين فى عالم السياسة، كمثل التاجر العاجز الفقير إلى رأس مال حقيقى يعمل به، فيتجه إلى المتاجرة بأهل بيته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد الخطاب الديني تجديد الخطاب الديني



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt