توقيت القاهرة المحلي 11:28:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلطان «المصالح»

  مصر اليوم -

سلطان «المصالح»

بقلم - محمود خليل

استند محمد على فى وصوله إلى الحكم إلى نظرية «قدرية الملك»، واختار من تراث الحكم فى الإسلام ما يناسبه وهو يؤسس للنظرية. ووجد فى تجربة الحكم الإسلامى منذ العصر الأموى ما يسند رؤيته ويدعم نظرته، وذلك فى نماذج الخلفاء الذى جلسوا على كراسى الملك بالغلبة، واعتمدوا على توريث الحكم لأولادهم من بعدهم.

وقد شاء الوالى، بعد أن استتب له أمر البلاد، وتخلص من كل خصومه السياسيين، من مماليك وزعامات شعبية، أن يسير بها نحو نظم العمل والإدارة فى المجتمعات الغربية، فنظّم الدواوين، وأنشأ الديوان الخديوى، وأعد الأدوات التى تساعده على خدمة أهدافه الخارجية فى التوسع، ومد ظلال ملكه إلى ما وراء وادى النيل، وتمكنه على المستوى الداخلى من السيطرة على كل صغيرة وكبيرة فى البلاد، وأوجد التعليم المدنى والمدارس التى تلقنه للأجيال الجديدة، إلى جوار المدارس الدينية الموروثة عن العصرين المملوكى والعثمانى، والتى استخدمت كأداة للسيطرة الناعمة على الأهالى، من خلال من تخرجهم من علماء دين يغدق عليهم نظام الحكم المال كى يوظفهم فى بناء الشعبية.

موقف محمد على من الدين كان موقفاً معتدلاً. يقول إلياس الأيوبى فى كتابه عن «محمد على»: «كان الوالى مسلماً مخلصاً فى دينه، يقوم بأداء فرائضه بكل نشاط، لكنه لم يكن بالمغرق فى عبادته، ولا بما يدعوه الغربيون متعصباً، بل كان واسع الصدر جداً لجميع الأديان». وحقيقة الأمر أن الوالى لم يكن يحكمه إلا مصالحه، ينسى مسألة الدين حيث حضرت المصلحة، ويستدعى تدينه وإسلامه حين يكون فى ذلك خدمة لمصالحه. بعبارة أخرى تمتع محمد على بـ«نظرة عملية إلى الدين» كأداة من أدوات إدارة الدولة.

يشهد على ذلك على سبيل المثال تغذيته للاتجاه المعارض لتحالف المماليك مع الإنجليز خلال حملتهم على مصر عام 1807. كان الأمير محمد بك الألفى الضرس السياسى والعسكرى الشهير فى ذلك العصر قد استدعى الإنجليز -وكانت علاقته بهم قوية- لدخول مصر ومعاونته فى الإطاحة بمحمد على، لكنهم حضروا بعد وفاته فبادر المماليك الألفية إلى محاولة إقناع غيرهم بضرورة التعاون مع الإنجليز ضد الوالى، لكن موقفهم هذا وُوجه من جانب أكبر طرف مؤيد لمحمد على فى ذلك الوقت وهو طرف المشايخ.

يحكى الجبرتى أن المشايخ نصحوا المماليك بعدم الانخداع بالإنجليز وبكلامهم عن أنهم جاءوا لنصرتهم باستدعاء من «الألفى» وقالوا إن حالهم ليس كحال الفرنساوية، فإن الفرنساوية لا يتدينون بدين، ويقولون بالحرية والتسوية (المساواة)، وأما هؤلاء الإنجليز فإنهم نصارى على دينهم ولا تخفى عليهم الأديان، ولا يصح الانتصار بغير المسلمين على المسلمين.

استمع المماليك الألفية إلى كلام المشايخ ودفاعهم عن محمد على كاملاً ثم علقوا قائلين: «كل ما قلتموه وأبديتموه نعلمه، ولو تحقق الأمن والصدق من مرسلكم -يقصدون محمد على- ما حصل منا خلاف ولحاربنا وقاتلنا بين يديه ولكنه غدار لا يفى بعهد ولا بوعد ولا يبر فى يمين ولا يصدق فى قول».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلطان «المصالح» سلطان «المصالح»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt