توقيت القاهرة المحلي 17:01:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشاعر و«الديّة»

  مصر اليوم -

الشاعر و«الديّة»

بقلم - محمود خليل

 

كان الشاعر يطلب مستحيلاً، حين أراد من الوالى ألا يأخذ بالشمال ما أعطاه له باليمين. والشاعر هو زكى الدين القوصى، وكان يعمل فى خدمة المظفر محمود قبل أن يصبح ملكاً على «حماة». خلال الفترة التى سبقت تملكه للأمر، كان «المظفر» يجلس مع الشاعر، ويعبر له عن أمله فى أن يتوج ملكاً على حماة، وكان الشاعر يدعو له، ويطمئنه بأنه سينال طلبه ويحقق حلمه.. وفى إحدى المرات وعد «المظفر» خادمه الشاعر إذا تحقق مأموله أن ينفحه بـ1000 دينار عداً ونقداً.

شاء السميع العليم أن يصبح المظفر محمود ملكاً على «حماة»، لحظتها طلب الشاعر «زكى الدين» منه الوفاء بوعده ونفحه بالألف دينار، فاستجاب الملك وأعطاه بيمينه المبلغ. بعدها بدأ الملك يكلف خادمه بمهام وأشغال كانت تقتضى منه الصرف على تنقلاته وطعامه وشرابه خلالها، وإن هى إلا مهمة، والثانية، ثم الثالثة، حتى بدأت الألف دينار تنفد، ولم يتبق منها دينار واحد، ورغم أن الملك هو الذى كلفه بهذه المهام، فإنه لم يعوضه بشىء. كان «القوصى» سليط اللسان، لا يسكت على حق سُلب منه، أو ظلم حاق به. كتب «القوصى» شعراً يسخر فيه من الملك الذى أعطاه الألف دينار «جملة»، ثم سحبها منه «قطاعى»، أو سحب بالشمال ما أعطاه له باليمين.

سمع المظفر محمود ما قاله «القوصى» فاغتاظ وغضب وقرر معاقبته، فأمر بالقبض عليه، وألقى به فى الحبس. لم يفهم الشاعر المسكين أنه طلب مستحيلاً، حين أراد أن يمر أمر تشهيره بالملك دون عقاب، ولم يفهم أن الانتقام من عوائد الملوك، فهم يظنون أنهم لا يملكون فقط الأرض التى يحكمونها، بل والبشر الذين يمشون عليها. لم يضع الشاعر لسانه فى فمه ويكف شعره عن الملك، بل أنشد من جديد شعراً يتساءل فيه عن الألف دينار، وهل أعطاها له الملك على سبيل النفحة أم على سبيل الديّة؟. الشىء العجيب أن التجربة أثبتت للشاعر أن أية مقالة سيقولها فى حق الملك سيكون لها ثمن، ورغم ذلك فإنه لم يستطع أن يمسك لسانه، وقد كان السجن ثمناً لتشهيره الأول بالملك، الذى يعطى باليمين ويأخذ بالشمال، ومؤكد أنه كان يعلم أن الثمن الذى سيدفعه مقابل مقالته الثانية أكبر وأشد وطأة، بل وكان يتوقعه حين أشار إلى موضوع «الديّة».

وصل خبر التشهير الجديد إلى الملك المظفر محمود، وعندما سمعه أُسقط فى يده، وقرر أن يضع كلمة النهاية فى رحلة الشاعر المسكين الذى أضاعته موهبته فى النقد اللاذع لمن يهدر حقوقه، حتى ولو كان ولى الأمر، أصدر «المظفر» أوامره بقتل «القوصى»، فتحرك الحرس إلى مقر الحبس الذى يقبع فيه، وأخرجوه ثم انقضوا عليه، وخنقوه، وبعد أن انتهوا سحبوا جثته، ودفنوه تحت جنح الليل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشاعر و«الديّة» الشاعر و«الديّة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt