توقيت القاهرة المحلي 03:58:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بوابة «إبليس»

  مصر اليوم -

بوابة «إبليس»

بقلم - د. محمود خليل

أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، فسجدوا جميعاً إلا إبليس أبى.. يقول الله تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ».

المبرر الذى ساقه «إبليس» لرفض السجود تمثل فى الأفضلية، فقد رأى نفسه خيراً من آدم، لأن الله تعالى خلقه من نار وخلق «آدم» من طين، والنار -من وجهة نظر إبليس- عنصر أنقى.. يقول تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ».

الواضح أن تفكير «إبليس» انصرف، حين سمع أمر الله بالسجود لآدم، إلى المقارنة العنصرية بين مادة خلقه والمادة التى خلق الله منها آدم، ورجّح النار على الطين، واعتبر نفسه من عنصر أفضل، لكنه قفز على أن «آدم» مخلوق مركب من عنصرين، عنصر أرضى يتمثل فى المادة (تراب وماء)، وعنصر سماوى يتمثل فى روح الله: «فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ»، فقد اكتسب الإنسان قدسية خاصة أمام الملائكة بوجود نسمة الخالق العظيم فيه، وبالتالى فقد كان هناك مبرر قدسى للسجود، تفهّمه الملائكة، وعبر عليه «إبليس»، فكان ما كان من عقاب الخالق له.

حكم الله على «إبليس» بالطرد والخروج، ولا نستطيع أن نحدد على وجه الدقة من الإشارات القرآنية الطرد أو الخروج من ماذا: هل من الجنة أم من السماء أم من رحمة الله، أغلب المفسرين يذهبون إلى أن الطرد كان من الجنة.. يقول الله تعالى: «قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ»، أما آدم فقد خلق الله تعالى حواء من ضلعه لتكون سكناً وونساً له، ثم أسكنه الجنة مع حواء ليعيشا فيها، وحذره بشكل مباشر من إبليس، ومن أن يكون سبباً فى خروجه من الجنة.. يقول تعالى: «فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى».

تحمل الآية الأخيرة دلالة على أن آدم لم يكن مؤرَّقاً بالحاجات البيولوجية فى الجنة، ولم تكن تلزمه فى شىء، فالغرائز الجسدية مثل الجوع والعطش والإحساس بالحر والبرد لم تكن حاضرة أو مؤثرة عليه، لأنه كان بعيداً عن الأرض وبالتالى لم يكن عنصر التراب والماء واحتياجاتهما وضغوطهما يؤثران عليه، بل كان روحاً منطلقة فى جسد سواه الله، والأرجح -والله أعلم- أن الشجرة التى نهى الله آدم عن الاقتراب منها: «وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ» كانت من الأرض أو تمثل عنصراً أرضياً يتناقض مع صفاء ونقاء وغناء الحالة التى كان يعيشها آدم فى الجنة.. يقول «ابن كثير» عن هذه الشجرة: «وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها ولو كان فى ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا».

وهو رأى له وجاهته، فالمهم أن هذه الشجرة كانت أرضية، وقد وضعت فى الجنة لتكون أداة اختبار لطاعة آدم لربه.

دخل «إبليس» إلى «آدم» من بوابة الشهوة، بوابة التراب والماء، واستجاب الأخير، وعصى أمر ربه، وأكل من الشجرة التى نهى عنها: «وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوابة «إبليس» بوابة «إبليس»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt