توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكارهون للنصيحة

  مصر اليوم -

الكارهون للنصيحة

بقلم - د. محمود خليل

عاش نبى الله «نوح» عبداً شكوراً، منحه الله العلم والبصيرة، فانطلق ينصح قومه، ويجتهد فى تصحيح مسيرتهم، لكنهم رفضوا، ومشوا إلى مصيرهم.

وجّه «نوح» خطابه إلى قومه، قائلاً: «قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَآتَانِى رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ».

جاء «نوح» إلى قومه بالحقيقة المشفوعة بالحجة، لأنه امتلك عقلاً واعياً، وتحرّك على قومه مدفوعاً بعاطفة رحيمة يكنها لهم، ورغبة مخلصة فى أن ينجيهم من الغرق فى مستنقع الوثنية.

كل شىء كان واضحاً أمام قوم «نوح»، لكنهم تعاموا عن الواقع، وكذلك شأن المجتمعات المحكوم عليها بالضياع، ترى الحقيقة فى كل شىء حولها، لكنها تغفلها وتتعامى عنها وتنكرها، ولا يستطيع مصلح مثل نبى الله «نوح» أن يجبرهم على الاعتراف بما هم فيه من ضلال، وأن يحركهم من أجل تصحيح أوضاعهم، ليس فى مقدرته أن يلزمهم بقبول ما يكرهون، ولا يكره الضال شيئاً فى الحياة، مثلما يكره الحق والحقيقة.

دافع «نوح» عن الحقيقة من أجل الله وحده لا شريك له، لم يكن يهدف -من وراء ذلك- لتحقيق منفعة أو مغنم، فقد كان يتحرّك بعقله المدرك للحقيقة، والرحيم بأهله، لكن قومه كرهوا ذلك، واعتبروا إلحاحه على الإصلاح نوعاً من الجدل، ومحاولة الأخذ والرد من جانبه: «قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ». وذلك شأن الجاحدين فى كل زمان ومكان، ينكرون الحقيقة، ويدمغون أصحابها بالثرثرة وكثرة الجدل، ثم يطلبون منهم أن ينفّذوا ما يحذرونهم منه، قناعة منهم بأنهم أعجز من أن يفعلوا شيئاً، إنهم دائماً جهلة بالإيمان كمصدر قوة لصاحبه.

واصل «نوح» إسداء النصيحة لأهله ولم يتوقف أمام عنادهم ورفضهم التفكير فى ما ينصحهم به، سكت النبى عن النُّصح فقط حين آمن بعدم جدواه، وأنه يلقى ماءه فى إناء مثقوب، لا يحتفظ بشىء، سكت فى اللحظة التى أدرك فيها أن الهدى هدى الله، وأن النجاح فى إقناع الآخرين بأمر من الأمور، ليس مرده قوة الحجة أو وضوح الأمر، بل مشيئة الله تعالى.. تجد هذه الفكرة فى قول «نوح» لقومه، كما يحكى القرآن: «وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».

انتهت مشاهد النُّصح بين «نوح» وقومه عند النقطة التى أخذ الوثنيون يدعون النبى فيها إلى أن يأتيهم بالعقاب الذى يهدّدهم به، وجاء الإعلان صريحاً من السماء يأمر نوحاً بالتوقف: «وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ».

ورغم اليأس من هداية قومه وصدور الأمر من السماء بالتوقّف ظل نوح على عاطفته القوية نحو قومه، وشعر بالبؤس بسبب فشله فى تصحيح أوضاعهم، وبسبب إصرارهم على ما هم فيه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكارهون للنصيحة الكارهون للنصيحة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt