توقيت القاهرة المحلي 12:19:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريد الفردوس

  مصر اليوم -

طريد الفردوس

بقلم - د. محمود خليل

لا يعرف البشر قصة أخلد منها، تلك هي قصة الصراع بين "إبليس وآدم"، حكتها الكتب السماوية، وتناولتها كافة التواريخ الإنسانية، واجتهد المفسرون في تأويل أحداثها ووقائعها التي احتضنها "الملأ الأعلى".

لم تكن لحظة هينة تلك التي أقسم فيها "إبليس" ليحتنكن آدم وذريته إلى يوم يبعثون.

لم يكن "إبليس" مخلوقاً عادياً، مثل غيره من الملائكة أو الجن، بل كان أهمهم وأخطرهم. فهو سر اللعنة على الأرض، اللعنة التي تدفع من يعيش فوق ترابها إلى الفساد وسفك الدماء.

إنه "طريد الفردوس" الذي تحكي كتب التراث أنه أرسل في مهمة إلى الأرض –قبل خلق آدم- لمحاربة الجن المفسدين والسفاحين، فإذا به يمثل فيما بعد أداة تكريس هذا التوجه لدى آدم الخليفة الذي اختاره الخالق ليعيش فوق أرضه.

تشابكت أحداث عديدة قبل أن تفضي بكل من آدم وإبليس إلى أرض الله لتبدأ فصول مأساة "بني آدم" عبر "بوابة إبليس"، أحداث حاول المفسرون فض الاشتباك بينها بتأويلات لا تخلو من غرابة، خصوصاً عندما توقفوا أمام تلك الإشكالية التي تحكي عودة "إبليس" إلى الجنة ووسوسته لآدم، بعد طرده منها، وتساءلوا: كيف عاد "إبليس" إلى الجنة بعد أن حكم الله عليه بالنفي منها؟. وهي إشكالية قديمة متجددة، تصدى لها القدماء والمحدثون من المهتمين بتأويل القرآن الكريم وتفسير آياته.

حديث الأبالسة ظل مصاحباً للبشر طيلة تاريخهم، وكما بحثوا عن تأويل له بالأمس، اجتهدوا في يومهم بخلق "شيطانهم" الخاص الذي يخيفون به الودعاء الطيبين، إلى حد عدم البخل بأي مجهود يبذل من أجل اختراع "شيطان" في الأوقات التي يستنيم فيها شيطان الكتب السماوية.سببان أساسيان أشار إليهما القرآن الكريم في معرض الحديث عن سر "لعنة إبليس".

السبب الأول "ادعاء الألوهية" والسبب الثاني "كبره وغروره" اللذين صرفاه عن تنفيذ أمر الله له بالسجود لآدم.

يرى المفسرون أن ادعاء إبليس الألوهية أشارت إليه الآية الكريمة: "ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم وكذلك نجزي الظالمين".

يذهب "ابن كثير" في تفسيره إلى أن كلمة منهم في الآية الكريمة تشير إلى الملائكة، وأنها الآية في المجمل تعني إبليس، فإبليس –استثناءاً- بين الملائكة ادعى الألوهية، ويشير "ابن الأثير" في "تاريخه" إلى أن إبليس كان إماماً ورئيساً للملائكة، وأن الله تعالى ملّكه على سماء الدنيا والأرض، وجعل منه خازناً على الجنة (لذلك وصف الشيطان بالجني).ورغم محاولة كتب التراث عدم التوقف كثيراً أمام مسألة ادعاء إبليس للألوهية، إلا أنها قدمت طرحا خطيراً يؤشر إلى تكليف الخالق العظيم لإبليس بمهام معينة على الأرض.

تأمل النص الذي يقول فيه "ابن الأثير": "روى أبو صالح عن ابن عبّاس ومُرّة الهمداني عن ابن مسعود أنهما قالا: لما فرغ الله تعالى من خلق ما أحبّ استوى على العرش، فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا، قال ابن عباس: وكان اسمه عزازيل وكان من أشدّ الملائكة اجتهاداً وأكثرهم علماً، فدعاه ذلك إلى الكبر، وهذا قولٌ ثالث في سبب كبره".

هذا الطرح لا يستقيم مع عقل أو منطق إيماني فكيف يمكن القبول بقكرة أن الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض، وليس له شريك في ملكه أن يمنح إبليس مساحة للتدخل في إدارة السماء الدنيا والأرض.

من الواضح أن المفسرين لجأوا إلى هذه القصص المختلقة في محاولة لتأويل آية "ومن يقل منهم إني إله"، رغم عدم حاجتهم إلى ذلك، لأن المعنى فيها ينطبق على أي مخلوق يزعم الألوهية لنفسه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريد الفردوس طريد الفردوس



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt