توقيت القاهرة المحلي 10:57:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المخادعون

  مصر اليوم -

المخادعون

بقلم - د. محمود خليل

مجتمعنا من المجتمعات المشهورة بالتدين، أو هكذا يوصف.. الوصف يبدو فى محله إذا نظرنا إلى الدين من زاوية العبادات، لكن الأمر يختلف إذا أخذنا الدين من زاوية المعاملات، ويفسر لك ذلك ما يراه الكثيرون تناقضاً بين التدين السائد لدى المصريين من ناحية والحالة الأخلاقية المتراجعة لدى بعضهم من ناحية أخرى.

ويتعجبون كيف وحال التدين هكذا أن يكون حال الأخلاق كذلك؟سبب التناقض إذن واضح، لأن التدين لدى أغلب الناس عباداتى أكثر منه «معاملاتى»، فالعبادات تمثل خياراً سهلاً ومظهرياً لإثبات الإيمان، من وجهة نظر البعض.

ويجهل هذا البعض أن العبادات شُرعت فى الإسلام من أجل الارتقاء بالأخلاقيات والسلوك الفردى، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى، والزكاة تطهر مال الفرد وتعلمه العطف على الفقير والمسكين وابن السبيل، والصوم والحج يزودان صاحبهما بالتقوى وهكذا.. العبادات جوهر من جواهر الدين، ولا بد للمؤمن أن يلتزم بها، على أن يمارسها بعمق إيمانى، يجعل لها أثراً فى أخلاقياته وسلوكياته.

ولا يتعطل أثر العبادات على السلوكيات والأخلاقيات، إلا لدى من يسلكون مسالك التدين المظهرى.ولعلك تتفق معى على أن سيطرة التدين المظهرى أو اللسانى على المجتمع يعطيك مؤشراً مخادعاً حين تبدأ فى البحث عن حالته الأخلاقية، فالشكل العام يؤشر إلى أنها بخير، لكن التعمق فى تحليل سلوكيات الناس سوف يؤكد لك أنها بعافية، وأن الناس تقول بلسانها ما لا يظهر فى سلوكياتها، وأنها تتخذ من الدين وسيلة للمداراة والنفاق والخداع وأكل الحقوق والجور والظلم.

حال الأخلاق داخل المجتمعات المتدينة بصورة مظهرية قد يكون أشد بؤساً من الحالة الأخلاقية للمجتمعات الوثنية.

ولو أنك استرجعت معلوماتك عن حال المجتمع الوثنى فى مكة أيام بعثة النبى صلى الله عليه وسلم فستجد أن المنظومة الأخلاقية السائدة بين أفراده اشتملت على بعض الأخلاقيات الإيجابية التى انتصر لها الرسول، مثل نصرة المظلوم وإكرام الضيف وغير ذلك من قيم وأخلاقيات تم تدوينها فى حلف الفضول، وكان هناك فى المقابل أخلاقيات رديئة سلبية.. ولو أنك توقفت عند خلق ردىء مثل الكذب فستجد أن المجتمع المكى الوثنى كان يراه من أمقت الأخلاقيات.. وقد رد أبوسفيان بن حرب على النبى، حين طلب منه صلى الله عليه وسلم أن يبايعه على «عدم الكذب»، بقوله: «أوَيكذب الرجل؟».. فالرجل فى المجتمع الوثنى لا يكذب، والحرة لا تزنى.. وهكذا.

إذن المجتمعات التى يسودها التدين المظهرى أسوأ حالاً من غيرها، إذا نظرنا إلى خرائط الأخلاق فيها، لأن العبادات وطقوس التدين تستخدم عكس ما أراد الله تعالى لها، فبدلاً من أن تكون رافعة للأخلاق وأداة للسمو بها، تصبح وسيلة للتستر على الأخلاق الرديئة.

فصاحب التدين المظهرى هو شخص يظن أن بمقدوره خداع السماء ونفاق أهل الأرض: «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم».. ولا يوجد أبشع فى دنيا الأخلاق من أن يتصور إنسان أن بمقدوره خداع الحكيم العليم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخادعون المخادعون



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt