توقيت القاهرة المحلي 21:18:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قرن «الأديان»

  مصر اليوم -

قرن «الأديان»

بقلم - د. محمود خليل

منذ منتصف القرن العشرين بدأت فكرة الحروب التي ترفع شعارات دينية في التبلور والاستواء، وارتفعت راياتها في حرب زرع إسرائيل داخل منطقة الشرق الأوسط، وظهر الدين كمحرك بارز من محركات الصراعات بين الدول، إلى حد دفع "أندريه مارلو"، وزير الثقافة الفرنسى الأسبق، إلى توقع أن يكون القرن الحادي والعشرين "قرن الأديان بامتياز".

والملفت أنه طرح هذه الفكرة منتصف القرن العشرين، لكن الأكثر لفتا للنظر أن الاحداث التي شهدها العالم مع بدايات القرن الحادي والعشرين، حملت تأكيداً وترجمة عملية للرؤية التي طرحها "مارلو".

فمع بزوغ شمس العقد الأخير من القرن العشرين، انتهت الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، وسيطر على العالم قوة وحيدة هي الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأ بعض المفكرين الغربيين يطرحون فكرة "العدو الجديد"، وتحدد من وجهة نظر بعضهم في العدو الديني، في سياق فكرة تتحدث عما أطلق عليه "صراع الحضارات".

وقد فوجىء العالم أوائل القرن، وتحديداً عام 2001 بأحداث 11 سبتمبر وتدمير برجي التجارة العالميين بنيوروك.

وكل من عاصر هذه الفترة يتذكر أن الخصمين الأساسيين اللذين "بروزهما" الإعلام في الصراع، وهما جورج بوش الابن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وأسامة بن لادن أمير تنظيم القاعدة، كانا يصنفان العالم على أساس ديني واضح.

فبوش جاء بتصنيفة "محور الخير ومحور الشر"، وبن لادن تحدث عن "فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر".

تردد على لسان "بوش الابن" عدة عبارات دينية وهو يتحدث عن الحرب على الإرهاب، سواء عند غزو أفغانستان، أو غزو العراق عام 2003، منها وصف "الحرب المقدسة"، وفي المقابل أغرق خطاب القاعدة العالم بالعديد من العبارات الدينية المضادة.

وفي الحالتين كان البحث عن الاصطفاف هو الهدف، والتأكيد على مبدأ "من ليس معي فهو ضدي".

والمصطف يعمل مع الله، وغير المصطف يرقص مع الشيطان. لقد تدثر الغرب بالدين في كل الصراعات التي خاضها في الشرق منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، وربما فسر لك ذلك الشعبية التي حظت بها العديد من الفصائل الدينية والأنظمة السياسية التي كانت تشيطن الغرب -من منظور ديني- في الأوساط الشعبية العربية.

وقد يفسر لك أيضاً الشعارات الدينية التي يرفعها المتظاهرون بدول العالمين العربي والإسلامي في مواجهة عدوان الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على الفلسطينيين حالياً.

ترددت الشعارات الدينية خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006، ومن قبله في أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية (عام 2000)، والعدوان الاسرائيلي على غزة عام 2008 وحتى عدوان 2021.

وكان من الطبيعي أن يكون الطرف المقاوم في كل المواجهات هو الأكثر تشبثاً بالدين، والأميل إلى الاحتماء به في مواجهة آلة القتل الشرسة.

وفي هذا الإطار يمكننا فهم الأسماء التي اتخذتها فعاليات المقاومة الفلسطينية ضد دولة الاحتلال على مدار السنوات الماضية، مثل: "زلزلة الحصون- حرب الفرقان- حجارة السجيل- العصف المأكول".

ومع انتهاء العقد الثاني من القرن العشرين بات الدين الغطاء الأهم في الصراع العربي الإسرائيلي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرن «الأديان» قرن «الأديان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt