توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو عاد المسيح؟

  مصر اليوم -

ماذا لو عاد المسيح

بقلم - د. محمود خليل

فى كتابه «عبقرية المسيح» يطرح الكاتب الكبير عباس محمود العقاد هذا السؤال: ماذا لو عاد المسيح؟ وذلك عقب رحلة شيقة أبحر فيها عبر حياة المسيح، عليه السلام.

اقتبس «العقاد» السؤال من إحدى روايات الكاتب الروسى العظيم دستوفيسكى، يتخيل أحد أبطالها أن المسيح عاد إلى الأرض مرة ثانية فى زمن محاكم التفتيش فى الأندلس (إسبانيا حالياً)، فهرع إليه الحزانى والمستضعفون، فضمد جراحهم وواسى أحزانهم، وبينما هو كذلك، إذ برجال رئيس ديوان التفتيش يحيطون به، ويقبضون عليه ويسوقونه إلى ساحة المحكمة.

وقف المسيح أمام رئيس ديوان التفتيش، فسأله الأخير: لماذا جئت إلى هنا؟.. لماذا تعوقنا وتلقى فى طريقنا العثرات؟.. لقد كلفت الناس ما لا طاقة لهم به، كلفتهم حرية الضمير، ومهمة التمييز بين الخير والشر بأنفسهم، ويؤكد رئيس الديوان بعد ذلك أن هذا التكليف هو سر شقاء الناس، أما «ديوان التفتيش»، الذى بات يسيطر على الناس، فقد عرف مشكلتهم وشخّص داءهم، فأعفاهم من هذا التكليف، ووجههم إلى تنويم ضميرهم، وبات يختار بالنيابة عنهم، ولم يعد مطلوباً منهم إلا أن يسمعوا منه ويطيعوا.. فلماذا يعود المسيح من جديد ليحدِّث الناس بحديث الاختيار وحرية الضمير؟

رأى رئيس ديوان التفتيش أن الخير للناس أن يتنازلوا عن حقهم فى الاختيار، وأن ينوب عنهم غيرهم فى ذلك، وأن الأكثر راحة للإنسان أن يضع ضميره فى ثلاجة حتى يتجمد ويصبح عاجزاً عن تحريكه. فالناس لا تحب المسئولية التى تترتب على الحرية، وتريد أن تسلك فى الحياة بلا ضمير يؤنبها ويردعها ويقول لها فى لحظة إن هذا الطريق خطأ وعليهم التوقف عن السير فيه، وإن الطريق الصواب أحق بالسير فيه، ولو كان مفروشاً بالتعب والألم.. واختتم رئيس ديوان التفتيش حديثه قائلاً: «لماذا تريد من الإنسان أن يفتح عينيه من جديد وأن يتطلع إلى المعرفة وأن يختار لنفسه ما يشاء، وهو لا يعلم ما يشاء؟.. دع هذا الإنسان لنا وارجع من حيث أتيت، وإلا أسلمناك لهذا الإنسان غداً، وسلطناه عليك، وحاسبناك بآياتك، وأخذناك بمعجزاتك.. ولترين غداً هذا الشعب الذى لثم قدميك اليوم مقبلاً علينا مبتهلاً لنا أن نخلصه منك وأن ندينك كما ندين الضحايا من المعذبين والمحرقين».

يا لروعة «دستوفيسكى» إنه ببساطة يريد أن يقول إن المسيح، عليه السلام، يسكن قلب العبد المؤمن، وتجرى تعاليمه بداخله مجرى الدم من العروق، وتمسك الإنسان بهذه التعاليم هو ما يجعل المسيح يعود من جديد، أما تنازله طوعاً عن تعاليمه، وتخليه عن حقه فى الاختيار وحرية ضميره، فيعنى أنه قرر إخراج المسيح من قلبه، وأسلم روحه لمن يستعبدها ويسيطر عليها، ويلوثها، ويدفعها دفعاً إلى الهلاك.. وعندما ذكر رئيس ديوان التفتيش فى هذا الحوار المتخيل أن بإمكانه أن يسلم المسيح فى الغد لمن يلثمون قدميه اليوم، فيثورون عليه ويطالبون بمحاكمته، لم يكن بعيداً عن تلك الحقيقة.. فالنفس التى تثور على التعاليم هى نفس ثائرة ومتمردة على صاحب التعاليم ذاته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو عاد المسيح ماذا لو عاد المسيح



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt