توقيت القاهرة المحلي 22:42:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قارون و«القرننة»

  مصر اليوم -

قارون و«القرننة»

بقلم - د. محمود خليل

النموذج "القاروني" هو ببساطة النموذج الذي يتمثل المعادلة التي عاش بها "قارون" كبير أثرياء قوم موسى، المعادلة التي بينتها الآية الكريمة التي تقول: "إنما أوتيته على علم عندي".

إنها المقولة التي واجه قارون قومه بها، حين نصحوه بعدم الاغترار بما يملكه من أموال وكنوز، وأن يحسن إدارتها ولا يجعلها وسيلة لإفساد الحياة: "إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين".

رد قارون على من بذلوا له النصيحة بأن ثرواته جاءت نتيجة جهده وتعبه وعرقه وذكائه ومهارته، وما يختزنه عقله من علم في إدارة المال وتنميته. إنها اللعبة الأزلية الأبدية التي ينظر فيها الإنسان فلا يرى إلا نفسه.

النموذج القاروني يمكن أن تجده في عالم المال والأعمال، وفي عالم السياسة، وفي عالم العلم والتعليم، وفي عالم الثقافة والإعلام، وحتى في عالم الكرة، قد تجد هذا النموذج، الذي يخرج على الناس -وكأنه أعلم أهل الأرض في اللعبة- ليطلق صاروخاً كلامياً يلخص فيه رؤيته للواقع الذي لا يرى فيه موهوباً سواه، وأن غيره مجموعة من المفلسين أو معدومي الموهبة.

في كل المجالات تجد النموذج القاروني، وقد اخترع المصريون كلمة "قرننة" وهي مشتقة من الفعل "تقرنن"، وكأنهم يريدون الدلالة بها على بعض الشخوص الذين يميلون إلى استدعاء نموذج "قارون" وهم يؤدون في الحياة، فيتعاملون مع غيرهم بتعالي، وينظرون إليهم نظرة دونية، ويقللون باستمرار من قدرات غيرهم.

كان يقال على سبيل المثال "فلان بتقرنن على الناس"، أي يعاملهم من أعلى، ويخاطبهم من طرف لسانه، ويسلم عليهم بأطراف أصابعه، وكأن يقال: "فلان يحب القرننة" أي أن يشعر أنه فوق غيره، وأن موضعه فوق أكتاف الجميع، حيث يجلس ويدلدل رجليه أو يمدها في مواجهة الجميع.

كأن المصريين منذ زمان بعيد يستوعبون المعادلة القارونية والتأثيرات السلبية لها على حياة المجتمعات، ويبدون متأثرين جيلاً بعد جيل بقصة قارون التي وقعت قبل آلاف السنين، وتعاصرت مع نبي الله موسى، وشرحت جانباً من جوانب حياة هذا العصر.

فالشخص "القَرَن" يمثل من وجهة نظر الأجيال المتعاقبة من أبناء هذا الشعب نموذجاً ممقوتاً، لا يضيف للحياة شيئاً، بل يساهم في إرباكها وتسميمها، لأن أدائه يستند دائماً إلى فكرة تسفيه الواقع من حوله، واتهام كل الأشخاص الذين يدورون في المجال الذي يعمل فيه بالجهل وانعدام القدرات وضحالة الموهبة وغير ذلك، وبدلاً من أن يمنحهم الثقة بأنفسهم ويجتهد في اكتشاف قدراتهم وتنميتها، يشوطهم في ضربة كلامية واحدة.

نموذج "عم القَرَن" يظن أنه "بابا المجال" رغم أن التجربة تقول أنه لا يفلح في أغلب الأحوال، وقد يخفق إخفاقات غير مسبوقة حين يتولى مهمة معينة، ويتحول إلى آلة عاتية للخراب والتخريب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قارون و«القرننة» قارون و«القرننة»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt