توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موسم الهجرة إلى الشمال

  مصر اليوم -

موسم الهجرة إلى الشمال

بقلم - د. محمود خليل

الدنيا تتحول من جيل إلى جيل.. خلال النصف الثانى من الستينات من القرن الماضى تعارك فى مصر جيلان، الأول هو الجيل الذى نشأ وتربى فى عمق التجربة الملكية، وقام بدوره فى مكافحة الاستعمار الإنجليزى حتى أخرجه من البلاد، وجيل جديد شاب، عاش شبابه خلال عصر الثورة (يوليو 1952). هذان الجيلان عاشا معاناة كبيرة بعد نكسة 5 يونيو 1967. جيل العواجيز رأى فى ما حدث اختباراً للقدرة على الصمود، واسترجع تجربته النضالية ضد المستعمر الإنجليزى حتى تحقّق الجلاء، أما جيل الشباب فشعر قسم منهم بالإحباط، وغلب قسماً آخر «الحماس المذبوح» للتجربة الجديدة التى تربّوا فى ظلها، فأخذوا يدافعون عنها بالحق أو بالباطل.

فى رواية «المرايا» رصد المبدع العالمى نجيب محفوظ خطاً رفيعاً للتحول الذى حدث بين جيل الكبار المنتمى بالأصالة إلى العصر الملكى، ويعيش بشيخوخته المعاصرة تجربة الجمهورية، وجيل الشباب الجديد الذى آمن بعد النكسة بأنه لا حل سوى الهجرة وترك هذه الأرض والذهاب إلى غيرها.

شخصية بلال عبده بسيونى كانت تمثل نموذجاً على قطاع من الشباب المتعلمين الطامحين إلى الحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية، أو إحدى الدول الغربية، أو الاتحاد السوفيتى. وأغلب من تقذف بهم سفن البعثات إلى الغرب كانوا يحلمون بالمكوث هناك إلى الأبد، لم يكونوا وحدهم الباحثين عن ذلك، بل كل أفراد أسرهم كانوا يحلمون بالهجرة وراءهم إلى إحدى دول الغرب.

بدا مصطلح «الهجرة إلى الشمال» غريباً على جيل العواجيز، فقد كان الغرب عندهم يدنّس أرض بلادهم، ويفرض نفسه عليهم، وكان أقصى حلمهم طرد ذوى الوجوه الحمراء والعيون الزرقاء من بلادهم. فهل يُعقل بعد أن أخرجوهم من أرضهم وديارهم، وأعادوهم من حيث أتوا أن يهرولوا وراءهم؟. نظر هذا الجيل إلى مسألة الهجرة كجريمة نكراء تضاد الوطنية على طول الخط.

فى المقابل رأى جيل الشباب أن العصر الذى يعيشون فيه هو عصر العلم، وأن بلدهم الذى أنبتهم ليس ببلد علم، وأن بغيتهم هناك فى تلك العواصم الساحرة التى تزدان بالجامعات المتقدّمة، وكانوا يضحكون على كلام الكبار الذين يحدّثونهم عن قيم الارتباط بالوطن، ويرون فى ذلك حيلاً ساذجة لربطهم بواقع التخلف الذى يعيشون فى ظلاله. لم يعد مصطلح الهجرة من المصطلحات سيئة السمعة بالنسبة للجيل الجديد من الشباب.

فى لحظة، قال أحد الكبار لبلال عبده بسيونى الذى قرّر الهجرة: «ما أسعد إسرائيل بكم!».. فرد عليه «بلال» رداً داهماً، وقال: «أتحدى أن تفعل إسرائيل بنا مثلما فعلناه بأنفسنا». كان الشاب يشير إلى تراجع العلم، والتكنولوجيا، والحريات، وغياب التخطيط والأعمال الممنهجة، وتهميش العلم فى حياتنا، وغير ذلك من عوامل أدّت إلى الهزيمة، فى حين كان الكبار متمسكين بالقيم، ولم تزل الشعارات الحماسية قادرة على إلهاب حماسهم.

الهزيمة وحلم الهجرة وضعا الشباب فى مربع اليأس الناتج عن الشيخوخة.. ووضعا الشيوخ فى مربع «الحماس للشعارات»، الناتج عن الشباب، وهو حماس لا يُسمن ولا يغنى من جوع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موسم الهجرة إلى الشمال موسم الهجرة إلى الشمال



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt