توقيت القاهرة المحلي 14:41:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق إلى الغرق

  مصر اليوم -

الطريق إلى الغرق

بقلم - د. محمود خليل

لا يوجد مرض أخطر على الإنسان من نسيان يوم الحساب، فحين يسقط الإنسان من تفكيره حقيقة أنه قادم إلى الله ليحاسبه على أعماله، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، فإنه يصبح إلى الفصيلة الحيوانية أقرب منه إلى بنى آدم.

نسيان الحساب هو أصل الكبر.. وقد كان نبى الله موسى يستعيذ -فى مواجهة فرعون- من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب: «وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ».. صنف البشر المستكبر المدفوع فى استكباره بالكفر بحقيقة أن يوم الحساب آتٍ يعد من أخطر صنوف البشر، وأكثرها إفساداً للحياة وإيذاءً للأحياء. فأنت أمام إنسان لا يؤمن أن للإحسان قيمة أو أجراً يمكن أن يحصل عليه لو أحسن إلى غيره من البشر، ولا يؤمن كذلك أن للإساءة عقوبة يمكن أن تقع عليه حالياً أو مستقبلاً لو أساء إلى غيره.

نحن أمام تركيبة بشرية شيطانية تؤمن أن إرادتها وقرارها بشأن الآخرين هى البدء والمنتهى، لذلك كان من الطبيعى أن تتأله على الله. بهذه الكيفية انزلق «فرعون» إلى جريمته الكبرى المتمثلة فى ادعاء الألوهية: «وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِى».. وكان الأصل فى الجريمة هو الكفر بيوم الحساب.

فى دنيا البشر يقال إن من أمن العقوبة أساء الأدب، فما بالك بإنسان يسير فى الدنيا بقناعة أن الحياة هى البدء والمنتهى، والأصل والفصل، وأن بنهايتها ينتهى كل شىء، مثلما كان النموذج الفرعونى، مؤكد أن شخصاً بهذه التركيبة والقناعة لا بد أن يحتل الكبر كل خلية من خلايا جسده، فماذا يدعوه إلى التردد فى أن يظلم، أو يسحق، أو يعطى من لا يستحق، أو يؤدى فى الحياة كيفما اتفق دون أن يأبه بنتائج أعماله ما دام الحساب غائباً؟.

وقد كان من الطبيعى لمن عاش غير معتقد فى حساب الآخرة ألا يعتقد بدرجة أكبر فى حساب الدنيا، وكذلك عاش فرعون، فقد كانت العلاقة بينه وبين المحيطين به قائمة على إصدار الأوامر من جانبه، والسمع والطاعة من جانبهم: «قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ».. وقد ردد فرعون هذا القول فى مواجهة نصيحة رجل مؤمن من قومه -يكتم إيمانه- حذر فرعون من إقدامه على قتل موسى.

فلم يكن لرجل كفر بحساب الآخرة أن يتقبل فكرة الحساب فى الدنيا، لذلك كان رده المستكبر على نصيحة الرجل المؤمن الذى حذره من قتل «موسى».

فأى رأى مخالف لرأى الفرعون يظهر بين المجموع هو رأى مرفوض، بل ولا يستطيع أن يسمعه، وليس فى مقدوره أيضاً أن يرى الحقيقة الواضحة التى يراها الجميع، لأنه ببساطة يرى أن الأوجب على قومه أن يروا بعينه هو: «مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى»، لأنه -من وجهة نظره- الوحيد الذى يعلم طريق الرشاد.. ولست بحاجة إلى تذكيرك بالنهاية التى سار إليها فرعون وساق فيها قومه إلى «الغرق».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق إلى الغرق الطريق إلى الغرق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt