توقيت القاهرة المحلي 22:00:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الألعاب الهزلية

  مصر اليوم -

الألعاب الهزلية

بقلم - د. محمود خليل

سؤال الغنى والفقر من أخطر الأسئلة التى يهتم بها بنو آدم. طلب على بن أبى طالب من ولده الحسن -شيخ الحكمة- أن يعرّف له الغنى فقال: رضى النفس بما قسم الله لها وإن قلَّ، فإنما الغنى غنى النفس، ثم سأله عن معنى الفقر، فأجاب: الفقر شره النفس فى كل شىء.

الغنى الباحث عن المزيد من الثراء فقير، والفقير الراضى غنى. والغنى كما يقول الحسن هو «غنى النفس». الأصل فى البحث عن المزيد من المال أو الأملاك أو المقتنيات هو الطمع.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لو أن لابن آدم وادياً من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب».

والتوبة هنا هى توبة عن الطمع، وإلا بماذا نفسر أن الرضا هو الجائزة الكبرى التى يفوز بها المؤمن الذى يعرف أن ما عند الله خير وأبقى؟.

يقول الله تعالى: «وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى».

والبحث عن المزيد -المدفوع بالطمع- هو أصل الفساد فى الحياة، وأصل إفسادها أيضاً، لأن الطامع الباحث عن المزيد لا بد أن يسلك أى طريق يؤدى به للوصول إلى ما يطمع فيه، بغض النظر عن طبيعة هذا الطريق، أكان فاسداً ملتوياً أو مستقيماً مشروعاً.

الطامعون فى غير الستر هم الذين يقفون وراء شيوع النفاق داخل المجتمعات، والتربح غير المشروع، واستغلال النفوذ، والسطو على حقوق الغير، والاحتكار، والتلاعب بأقوات الناس، وتطفيف الميزان، وغير ذلك من موبقات تؤدى إلى تسميم حياة الناس.

الرضاء هو أصل السعادة فى الحياة، وليس حجم ما يحوزه الإنسان من مال أو متاع أو ممتلكات. وللمصريين مقولة نافذة تقول: «الرضا بالمقسوم عبادة»، بل قل إنه قمة العبادة.

فالراضى بالمقسوم تشغله طاعة الله، وجوهر طاعة الخالق العظيم يرتبط بالحمد على ما أعطاه، أما الباحث عن المزيد فمشغول بالمعصية، خصوصاً حين لا يهمه أن يحصل على هذا المزيد من طريق مشروع أو غير مشروع.

ويتعجب المتأمل للتعريف الذى قدمه شيخ الحكمة الحسن بن على لمفهوم الفقر، وذكر فيه أنه «شره النفس فى كل شىء». فالفقر لا يعنى قلة المال فى اليد، بل الأصل فيه هو الشره فى كل شىء.

وصف «الشره» يعبر عن فكرة «الولع بالاستهلاك» بالمصطلح المعاصر.

هذا الولع هو الذى يؤدى إلى الفقر، أو يرسخ الإحساس بالفقر داخل النفس.

فهو يؤدى إلى الفقر، حين يندفع إليه الفقير محدود الرزق فى الحياة، وينسى احتياجاته الأساسية، فيتسبب سلوكه هذا فى إفقاره، وهو من ناحية أخرى يرسخ إحساساً بالفقر داخل من يعجز عن اقتناء التعابير السلعية والخدمية لرذيلة الاستهلاك، لأنه لا يملك ثمنها.

لعبة الطمع فى المزيد والجنوح نحو الاستهلاك من أكثر الألعاب هزلية فى الحياة.

   

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الألعاب الهزلية الألعاب الهزلية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt