توقيت القاهرة المحلي 09:53:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأول من رمضان

  مصر اليوم -

الأول من رمضان

بقلم - د. محمود خليل

هل كان لطبيعة اليوم الذي توفي فيه الدكتور أنور المفتي رحمه الله دور في الشائعات التي راجت حول وفاته؟

في يوم الخميس 16 يناير 1964 الموافق 1 رمضان 1383 ذهب الدكتور أنور المفتي إلى عيادته كما تعود، وانتهى من عمله المعتاد بها، ثم عاد إلى بيته مع هطول ساعات الليل الأولى.

وأخبر زوجته بأنه يريد أن يخلد إلى النوم لبعض الوقت، وطلب منها أن توقظه حين يحين وقت السحور، ليتناول طعامه وينوي الصيام، بعد دخوله إلى غرفته بوقت يسير وصل إلى مسامع الزوجة صوت شخير غير معتاد يصدر عنه، هرعت إلى الغرفة، وفتحتها عليه، وجدته يجود بأنفاسه الأخيرة، ويسلم روحه إلى بارئها.

كلنا يعلم أن الوفاة في رمضان تحمل لدى المصريين دلالة خاصة، وقد توفي الدكتور أنور المفتي أول أيام رمضان من عام 1383، والمصريون يحفظون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه بأن رمضان شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

وقد توفي "المفتي" في الأيام التي ينتمي إليها، أيام الرحمة، وهو المعنى الذي ارتسمت حوله صورة الطبيب الإنسان الذي يشفق على البسطاء، ولا يبخل عليهم بعلمه أو خبرته المهنية، بل ولا حتى بماله، إذ لم يكن الكريم يتوانى عن أن ينفق على المريض من جيبه حتى يخفف عنه الألم، الرجل الذي تعامل مع جميع من حوله برحمة، شاء الله أن يموت في أيام الرحمة، دون أن يسمع أحد أنه يشكو من مرض أو تعب.

في سياق هذا الزخم كان من الطبيعي أن يتساءل البعض كيف مات؟ خصوصاً هؤلاء الذين كانوا معه قبل ساعات من إعلان الخبر، ورأوه بكامل صحته ولياقته.

إنه سؤال دافعه الصدمة، لكنه يبدو غير واقعي وغير عقلاني، لأنهم جميعاً يعلمون أن لكل أجل كتاب، والمصريون يرددون دائماً أن "الموت لا يحتاج مرض.. والحياة لا تحتاج صحة".

وأياً كانت الأسباب يبقى الموت واحد: "تعددت الأسباب والموت واحد".

توفي الدكتور أنور المفتي بعد أن أفنى عمره في خدمة مرضاه، وشيعت جنازته من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير.

ينقل لمعي المطيعي عن الدكتور مصطفى الديواني قوله: "وقفت مع الألوف المؤلفة عند باب مسجد عمر مكرم أنتظر لحظة خروج النعش الغالي، ونزل به أحباؤه الذين حملوه درجات السلم في هدوء وانكسار".. شيعت الجنازة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، وامتزج الشجن الرمضاني بالحزن الكبير على الطبيب الإنسان الذي ملأ الدنيا علماً وعطاءاً ورحمة، والأرجح أن ألسنة المشاركين في تشييع الرجل لم تتوقف عن طرح السؤال المعتاد في كل الجنازات: "هو المرحوم مات إزاي؟" وتطوع من يعلم ومن لا يعلم بالإجابة، والله وحده كان يعلم كيف مات الرجل.. وأياً كان السبب فقد خسرت مصر بوفاته طبيباً عبقرياً، بل ونموذجاً للأطباء، يندر أن يتكرر، رحمه الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأول من رمضان الأول من رمضان



GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

متى تنتهى الحروب ؟!

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الطهي الإمبراطوري

GMT 08:15 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ببغائيات الحياة... السياحة مثلاً!

GMT 08:13 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

حالة اللاحسم والحرب السائلة

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

رسالة سعودية دقيقة لقطاع الطاقة

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

بريطانيا... «ميكرفيلد» وحظّها التاريخي

GMT 08:08 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

«التخوف» من السيئ أوصل لبنان إلى الأسوأ

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt