توقيت القاهرة المحلي 02:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأول من رمضان

  مصر اليوم -

الأول من رمضان

بقلم - د. محمود خليل

هل كان لطبيعة اليوم الذي توفي فيه الدكتور أنور المفتي رحمه الله دور في الشائعات التي راجت حول وفاته؟

في يوم الخميس 16 يناير 1964 الموافق 1 رمضان 1383 ذهب الدكتور أنور المفتي إلى عيادته كما تعود، وانتهى من عمله المعتاد بها، ثم عاد إلى بيته مع هطول ساعات الليل الأولى.

وأخبر زوجته بأنه يريد أن يخلد إلى النوم لبعض الوقت، وطلب منها أن توقظه حين يحين وقت السحور، ليتناول طعامه وينوي الصيام، بعد دخوله إلى غرفته بوقت يسير وصل إلى مسامع الزوجة صوت شخير غير معتاد يصدر عنه، هرعت إلى الغرفة، وفتحتها عليه، وجدته يجود بأنفاسه الأخيرة، ويسلم روحه إلى بارئها.

كلنا يعلم أن الوفاة في رمضان تحمل لدى المصريين دلالة خاصة، وقد توفي الدكتور أنور المفتي أول أيام رمضان من عام 1383، والمصريون يحفظون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه بأن رمضان شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

وقد توفي "المفتي" في الأيام التي ينتمي إليها، أيام الرحمة، وهو المعنى الذي ارتسمت حوله صورة الطبيب الإنسان الذي يشفق على البسطاء، ولا يبخل عليهم بعلمه أو خبرته المهنية، بل ولا حتى بماله، إذ لم يكن الكريم يتوانى عن أن ينفق على المريض من جيبه حتى يخفف عنه الألم، الرجل الذي تعامل مع جميع من حوله برحمة، شاء الله أن يموت في أيام الرحمة، دون أن يسمع أحد أنه يشكو من مرض أو تعب.

في سياق هذا الزخم كان من الطبيعي أن يتساءل البعض كيف مات؟ خصوصاً هؤلاء الذين كانوا معه قبل ساعات من إعلان الخبر، ورأوه بكامل صحته ولياقته.

إنه سؤال دافعه الصدمة، لكنه يبدو غير واقعي وغير عقلاني، لأنهم جميعاً يعلمون أن لكل أجل كتاب، والمصريون يرددون دائماً أن "الموت لا يحتاج مرض.. والحياة لا تحتاج صحة".

وأياً كانت الأسباب يبقى الموت واحد: "تعددت الأسباب والموت واحد".

توفي الدكتور أنور المفتي بعد أن أفنى عمره في خدمة مرضاه، وشيعت جنازته من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير.

ينقل لمعي المطيعي عن الدكتور مصطفى الديواني قوله: "وقفت مع الألوف المؤلفة عند باب مسجد عمر مكرم أنتظر لحظة خروج النعش الغالي، ونزل به أحباؤه الذين حملوه درجات السلم في هدوء وانكسار".. شيعت الجنازة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، وامتزج الشجن الرمضاني بالحزن الكبير على الطبيب الإنسان الذي ملأ الدنيا علماً وعطاءاً ورحمة، والأرجح أن ألسنة المشاركين في تشييع الرجل لم تتوقف عن طرح السؤال المعتاد في كل الجنازات: "هو المرحوم مات إزاي؟" وتطوع من يعلم ومن لا يعلم بالإجابة، والله وحده كان يعلم كيف مات الرجل.. وأياً كان السبب فقد خسرت مصر بوفاته طبيباً عبقرياً، بل ونموذجاً للأطباء، يندر أن يتكرر، رحمه الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأول من رمضان الأول من رمضان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt