توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُم»

  مصر اليوم -

«رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُم»

بقلم - د. محمود خليل

آية قرآنية فريدة فى سورة «التوبة» ترسم لك سمات شخصية النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى فيها: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ».

نحن هنا بصدد تقديم إلهى سماوى لشخصية سوف تلعب دوراً تاريخياً فى حياة قومها من العرب خصوصاً، والبشر عموماً.

الله تعالى يقدم محمداً إلى عرب الجزيرة، حين شاء أن يبعثه بالحق نبياً ورسولاً.

وكان من الطبيعى أن يبدأ التعريف بالنسب، حيث يخاطب الخالق العظيم «العرب» الذين نزل القرآن بلغتهم، وغيرهم من البشر، بأن محمداً واحد منهم، اصطفاه الله بحمل رسالته: «رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ».

قبل بعثته عاش النبى حياة متوازنة بين قومه من قريش، يمارس الاندماج والعزلة بشكل متزن.

فقد كان جزءاً من قومه يعيش أوجاعهم، ويؤازرهم فى قضاياهم، ما اطمأنت نفسه وتقبل عقله للقضية، فتجده، على سبيل المثال، يشارك قومه فى «حرب الفجار» وهو فى سن الرابعة عشرة من عمره، وكان يناول أعمامه «النبل»، وقد سُئل عن مشهده يومئذ، فقال: «ما سرنى أنى لم أشهده، إنهم تعدوا على قومى»، وأيّد صلى الله عليه وسلم حلف الفضول كدستور أخلاقى، وقال: «لو دُعيت به فى الإسلام لأجبت».

وشارك فى بناء الكعبة المشرفة بعد أن هدمها أحد السيول.

كل هذه الأحداث الثابتة تؤشر إلى أن النبى عاش حالة اندماج كامل مع قضايا قومه، وتوج ذلك بخلق رفيع وسلوك راقٍ فى التعامل معهم، أدى إلى وصل حبال المحبة والاحترام نحو شخصه من جانب كل من عرفه فى جزيرة العرب.

فى مقابل هذه الحالة من الاندماج، مارس النبى، صلى الله عليه وسلم، العزلة عن قومه، فيما لا تطمئن إليه نفسه أو يستريح له عقله، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالفكر الدينى السائد، فقد كانت جزيرة العرب تعج بأطياف مختلفة من الإيمان؛ فهناك من يؤمن باليهودية أو النصرانية، ومن يعبد الملائكة أو النجوم أو الكواكب، ومن يعبد أصناماً صنعها بيديه، وكان منهم أيضاً الحنفاء الذين اجتهدوا فى إحياء «ملة إبراهيم».

هذه الحالة من التشتت كانت تدفع النبى، صلى الله عليه وسلم، إلى التفكير والبحث عن الحقيقة، فقضى شطراً من حياته قبل البعثة فى التأمل فى أحوال قومه الدينية، وفى الوقت نفسه التساؤل عن حقيقة الدين والألوهية، حتى أتته الإجابة من السماء.

محمد، صلى الله عليه وسلم، كان «منتمياً» -بالمصطلح الحديث- إلى قومه، يسكنه شعور بمحبة هؤلاء الذين نبت بينهم، وخوف وإشفاق شديد عليهم، وتعاطف كامل معهم، بل وقد كان فى بحثه عن حقيقة الإيمان مدفوعاً بهذا الحب والخوف والإشفاق، ويريد أن يصل بهم إلى يقين إيمانى ثابت، يعالج حالة التشتت العقائدى التى ضربتهم، بما ترتب عليها من آثار سلبية، أدت إلى انتشار الكثير من الرذائل فى حياتهم، وهى الرذائل التى عاش النبى نائياً عنها، حتى قبل أن يأتيه تكليف السماء برسالة التوحيد.

a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُم» «رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُم»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt