توقيت القاهرة المحلي 20:06:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لحظة «ثانوية»

  مصر اليوم -

لحظة «ثانوية»

بقلم - د. محمود خليل

ما من فرد إلا وتمر به لحظات فاصلة، بعضها طبيعى، وبعضها الآخر يبدو مصنوعاً.تبدأ الرحلة فى حياة الإنسان المصرى طبيعية، حين يعيش الشخص لحظة فاصلة ما بين مرحلة الطفولة والمراهقة، لكن سرعان ما تتوازى معها لحظة فاصلة مصنوعة، هى لحظة «الثانوية العامة».

فى كل بلاد الله يخوض أهلها مرحلة التعليم العام، التى تنتهى بعد ذلك إما بالعمل، وإما باستكمال مسيرة التعليم العالى فى الجامعات.

زمان -قبل يوليو 1952- كنا كذلك، إذ كان من الممكن أن تنتهى رحلة التعليم بالنسبة للشخص عند الحصول على «البكالوريا»، أو يُكمل تعليمه الجامعى، إذا امتلك القدرة المالية على ذلك، لكن الأوضاع اختلفت بعد 52، إذ أصبحت الثانوية العامة بالنسبة لمن يصل إليها، وكذا بالنسبة لأفراد أسرته، عنق زجاجة، ضمن أعناق زجاجات كثيرة، يحاول الشخص الخروج منه.

لا بأس فى أن تنظر بعض الأسر إلى الثانوية العامة كلحظة فاصلة بين مرحلتين، تختلف كل منهما عن الأخرى، لكن المشكلة تجدها لدى من ينظر إلى هذه السنة كلحظة «سباحة فى الغريق»، لا بد أن «يلوش» فيها الفرد بكل طاقته، حتى تُكتب له النجاة، ولو بالكثير من الخسائر.

حدثنى عن حجم الأموال التى تُنفق على الكتب الخارجية، والمذكرات، والدروس الأون والأوف لاين، حدّثنى عن محاولات النجاح والحصول على مجموع، بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، وما يضيع فى طريقها.

الأسرة التى يكون لها ابن أو ابنة فى الثانوية العامة تغرق فى تدبير المطلوب على كل مستوى من المستويات السابقة، دون أن تلتفت إلى أنها ليست بصدد لحظة فاصلة طبيعية، بل أمام لحظة مصنوعة صناعة.

فوراء الكتب الخارجية والمذكرات والدروس الخصوصية والغش وخلاف ذلك أباطرة مستفيدون يربحون أرباحاً خيالية من وراء صناعة ذلك الوهم الذى يطلق عليه الثانوية العامة.

الثانوية العامة لحظة وهم لسببين، أولهما أن مثلها كمثل كل مراحل التعليم تمنح شهادة فى الأغلب، وتقدّم علماً وتعليماً فى أقل القليل، وثانيهما أنها كمتطلب من متطلبات الالتحاق بالجامعات لا تضمن نجاحاً فى مجتمع مثل مجتمعنا، لا هى ولا الشهادة الجامعية، فأصحاب الحرف والمهن الذين يفلتون من وهمها قد يكونون أسعد حالاً، فى واقع لا يصنع العلم الحقيقى أو يقدمه عبر المدارس والجامعات، وحتى إذا حصّله فرد باجتهاد شخصى منه، فإنه لا يوجد طلب عليه، وحملة العلم أنفسهم أحياناً ما لا يلتفتون إلى العلم كثروة لا تعادلها أى ثروة أخرى، حتى لو كانت تلالاً من المال.

عنق الزجاجة المسمى بالثانوية العامة «مشغول من أصله»، والهدف الأساسى من «الاشتغالة» هو خلق آلة استنزاف للأسرة المصرية، مثل آلات استنزاف كثيرة تم اختراعها اختراعاً، ونجحت فى تحقيق أهدافها.

وأكثر زبائن هذه الآلة هم من أفراد الطبقة الوسطى، التى يُفترض فيها الوعى، ولا أجدنى بحاجة إلى تفسير الغايات الخفية من وراء «هد حيل» هذه الطبقة، واستنزاف ما فى جيب أفرادها.الثانوية العامة ليست لحظة فاصلة طبيعية فى حياة الشخص، بل لحظة مصنوعة، هدفها مجرد «الاستنزاف».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحظة «ثانوية» لحظة «ثانوية»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt