توقيت القاهرة المحلي 04:56:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«قِلّتهم أحسن»

  مصر اليوم -

«قِلّتهم أحسن»

بقلم - د. محمود خليل

هناك بشر فى الحياة تشقى الحياة بهم، لأن ضرهم أكثر من نفعهم. ماذا يمكن أن يستفيد الواقع من أشخاص غرامهم فى الحياة هو إضعاف المجموع الذى ينتمون إليه من خلال التفتيش عن العيوب والسلبيات، لا من أجل تصحيحها أو تصويبها، فتلك فضيلة كبرى، بل من أجل ترسيخ الإحساس بالضعف والهزال وجلد الذات، وهدفهم من ذلك ترسيخ الهزيمة داخل النفس ومنع أحرار الروح من التحرك لتصحيح أوضاعهم واسترداد حقوقهم المسلوبة.

هؤلاء هم «المتكلمون» الذين يجدون زبائنهم بين «السماعين» والذين صنفهم القرآن الكريم فى فئة «المنافقين». فمن أبرز سماتهم أنهم ينشرون أفكار الهزيمة بين المجموع، وبالتالى فعدمهم خير من وجودهم، أو بعبارة أخرى «قِلّتهم أحسن». يقول الله تعالى: «لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً». والمعنى فى الآية الكريمة: أن قعود المنافقين خير من تحركهم، لأنهم إذا انضموا إلى المجموع المؤمن وساروا معه، فسوف يكون لذلك أشد الضرر. يقول «ابن كثير» -فى تفسيره- إن الخبال معناه الفساد والضرر.

فى موقعة مرج دابق، التى خاضها المماليك ضد العثمانيين، حرص السلطان قنصوه الغورى على أن يصاحبه فى الخروج الأمير «خاير بك» ومماليكه، كانت المعلومات تصل إليه بأن «خاير» يتخابر مع العثمانيين، وأن احتمالية خيانته واردة، وبالتالى فعدمه خير من وجوده، لكنه أصر على أن يكون برفقته بالمعركة، حتى يستقوى به وبجنوده على العثمانيين، ومن بوابة «خاير بك» جاءت هزيمة قنصوه الغورى فى «مرج دابق»، حين جرى جنود خاير فجأة من المعركة، وأشاعوا أن الهزيمة حاقت بالسلطان، ونصحوا غيرهم (من السماعين) بالهروب فهربوا.

وفى العصر الحديث، حين عدّل الاستعمار استراتيجياته فى السيطرة على العالم الثالث، عمد إلى ترك فكرة السيطرة المباشرة على البلدان واتجه إلى الانسحاب منها، وتركها فى رعاية وكلاء له من أبناء بعض هذه الدول، ونجح عبرهم فى تحقيق أهدافه بكلفة أقل وبكفاءة أعلى.. فالوكلاء جزء من الشعوب فى «الصوت والصورة». وقد ارتدى بعض من هؤلاء ثوب المتكلمين خلال أحداث «طوفان الأقصى» فاتجهوا إلى طرح أسئلة تثبيطية حول الفائدة التى عادت على الغزاويين من العملية التى قامت بها المقاومة يوم 7 أكتوبر؟ وتعجبوا من حالة الفرح التى اعترت غالبية أفراد الشعوب العربية حين نجحت كتائب القسام فى العملية، وتساءلوا عن الحال بعد أن دكت آلة العدوان الإسرائيلى بيوت ومستشفيات ومساجد وكنائس ومخابز الغزاويين.

الأسئلة فى ظاهرها تبدو قابلة للطرح، لكنك إذا حللتها فستجد أنها أهملت أن زلزال 7 أكتوبر كان نتيجة ولم يكن مقدمة، نتيجة لممارسات العدو الإسرائيلى فى الأقصى، وفلسطين 48، وعمليات الاغتيال التى لا تتوقف لأفراد المقاومة، وقبل هذا وذاك احتلال استيطانى ما زال متواصلاً منذ ما يزيد على 7 عقود. وينسى المتكلمون بهذه الأسئلة أيضاً مسألة «الكرامة»، وما أضافه زلزال 7 أكتوبر إلى سجل الكرامة العربى الذى يشتمل على بضعة سطور، خصوصاً فى تاريخنا المعاصر.. ويبدو أن المثرثرين بهذا الكلام يعتبرون الكرامة «زائدة دودية».

a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قِلّتهم أحسن» «قِلّتهم أحسن»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt