توقيت القاهرة المحلي 10:01:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يفعل؟

  مصر اليوم -

ماذا يفعل

بقلم - د. محمود خليل

ماذا يفعل الإنسان إذا اكتشف فى لحظة أنه عاش عمره يؤمن بوهم؟.. شخصية واجهت هذا الموقف بمعناه المتكامل، رسم ملامحها نجيب محفوظ فى رواية «المرايا»، هى شخصية «صادق عبدالحميد»، الطبيب الذى تعلَّم فى إنجلترا، وكان فى عمر الأربعين حين قامت حركة الضباط فى يوليو 1952، وبرز كأحد أكبر المتحمسين لها بين شلة أصدقائه، بارك خطواتها فى التخلص من الأحزاب والاستفراد بالحكم، وتحديد الملكية، وإنشاء الاتحاد القومى، فالاشتراكى، ومن قبلهما هيئة التحرير.

ظل «صادق عبدالحميد» كذلك حتى وقعت الواقعة وحدثت هزيمة يونيو 1967، فأخذ يتخبط يميناً ويساراً، وجد نفسه أمام السؤال الموجع: أكانت حياتنا طيلة السنوات الماضية وهماً من الأوهام؟

نظر الرجل حوله فلم يجد إلا خصوم الثورة الشامتين، أو المازحين فى عالم النكات معدومة المعنى. توقع أن يكون رد فعله غير ذلك: حزناً أو ألماً أو جنوناً أو أى شىء آخر يجيبه عن السؤال: هل كان يعيش وهماً؟ لم يحدث شىء، بل كل ما حصل أنه أخذ يسترد الثقة يوماً بعد يوم، وينظر إلى الهزيمة كمجرد تجربة مريرة ألمت بنا لنعيد تشخيص أنفسنا.

وكلما سمع عن رغبة الأعداء فى تصفية الثورة ازداد إيماناً بها وحماساً لها، حتى اعتقد مخلصاً أن استمرارها أهم من استرداد الأرض المحتلة من الوطن العربى، إذ ما فائدة أن نسترد أرضاً ونخسر أنفسنا؟

كما أن استمرارها هو الضمانة الوحيدة لاسترداد الأرض، وهو أيضاً الضمان الوحيد لبعث الشعب العربى.

حسم «صادق» الأمر مع نفسه على هذا النحو، وكانت إجابته عن «سؤال الوهم» مقنعة بالنسبة له وقادرة على تهدئته، فهى فى أقل تقدير زينت له انحيازه إلى «دولة يوليو» وعجزه عن النكوص عنها، بعد أن جرى به العمر حتى رأى فكرته تهتز أمام عينيه، ولم يكن له وهو فى مثل هذا الظرف إلا أن يلجأ إلى التبرير، حتى ولو كان من نوع: «موش مهم أى حاجة.. المهم استمرار الثورة».

البشر كذلك فى أحوال، فهم لا يحبون أن يروا أفكارهم وقناعاتهم -فى لحظة- تهتز صورتها أمام أعينهم، وحين تدهمهم مثل هذه اللحظة فإنهم يعالجونها بلحظات -قد تطول أو تقصر- من الإنكار أو الاستخفاف فى أقل تقدير، فيهوِّنون من شأن ما حدث، حتى ولو كان بشعاً، ويصغّرون من مآلاته ونتائجه مهما عظمت، ويبررون بكل الصور استمرار الوهم الذى سكن رؤوسهم فى الواقع المعاش، بغضّ النظر عن التأثيرات البالغة لذلك.

نحن أمام نوع من البشر ينتمى إلى أحد طرازين: أولهما الطراز المؤمن بقناعاته ويرفض وضعها على مائدة المناقشة أو المراجعة، وثانيهما الطراز الذى يجيد لعبة الوهم والتوهم، ولا يجد غضاضة فى خداع نفسه، حتى يصمد أمام من يلومه على قناعاته السابقة، بل والمراوغة على الآخرين لتحقيق ذلك، كما فعل «صادق عبدالحميد» -أحد أبطال مرايا نجيب محفوظ- حين قال لهم: «لست غافلاً عن السلبيات، لكنها شر لا بد منه فى فترات الانتقال والتطور، فأنت بضربة واحدة موفقة تستطيع أن تغير الكثير، أما تغيير الطبائع فيلزمه وقت أطول بكثير».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يفعل ماذا يفعل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt