توقيت القاهرة المحلي 03:13:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتكلمون والسماعون

  مصر اليوم -

المتكلمون والسماعون

بقلم - د. محمود خليل

الـ"سمّاعون" الذين يخضعون لنوعية معينة من الـ"متكلمين" لهم حكاية، تقصها علينا الآية الكريمة التي تقول: "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين".الآية كما هو واضح تصف الأدوار السلبية الخطرة للمنافقين في أوقات الصراعات. فهم يمثلون مصدراً للخطر أكثر من الخضم الذي تصارعه، لأن الطرف الذي يخوضون الصراع وراءه يتعامل معهم كجزء منه، وكظهير له، وسند داعم لكفاحه، ضد من يهدده.

وتحرك هؤلاء المنافقين لهد الطرف الذي ينحازون إليه في الظاهر غالباً ما يأتي في لحظة غادرة، قد تصعب معها المقاومة. فالضربة تكون مؤثرة أشد التأثير حين تأتي من مأمن، أي من جانب شخص أو موضع يأمن الإنسان جانبه.يقدم المتكلمون أنفسهم في صورة شديدة الجاذبية لمن حولهم، من منطلق أن مهارات الجذب تشكل بالنسبة لهم جوهر القدرة على التأثير في الآخرين.

من بين هذه المهارات: مهارة الكلام الخفيف اللطيف، المنمق المنسق. فكلامهم طيب وقادر على شد الأذن لتسمع لهم، أضف إلى ذلك مهارة الظهور، فهم عادة ما يتجلون في صور جذابه المظهر تشد العين.

وقد جمع القرآن الكريم صفات هذا النوع من الشخصيات المتكلمة بالنفاق في الآية الكريمة التي تقول: "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم".قطاع "المتكلمين" في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان يشمل طابوراً من المنافقين، والمنافق هو الشخص الذي يختلف ظاهره عن باطنه، ويردد لسانه عكس ما يؤمن به قلبه. وأغلب هؤلاء نطقوا كلمة الإيمان بألسنتهم، لكن لم تؤمن قلوبهم، فأصبحوا مسلمين بالاسم أو بالهوية القائمة على الوجود داخل المجموع المؤمن، لكنهم كانوا يبطنون الكفر في قلوبهم.

ومن الطبيعي للغاية أن تجد هذا الصنف من البشر المنافقين شديدي الاهتمام بما يتردد على ألسنتهم، وبصورتهم الخارجية. فالصوت والصورة في مثل هذه الأحوال يمثلان الأداتين اللتين يتستر وراءهما المنافق، ليداري رائحة الخبث والفساد التي تكاد تفوح من باطنه.والمتكلمون من المنافقين يجيدون اختيار المستهدفين برسالتهم التخريبية، من بين الحلقات الأضعف التي يمكن أن تستقبل منهم ما يقولون. هؤلاء هم "السمّاعون" للمنافقين، وقد وصفتهم الآية بذلك، لأنهم لا يشغّلون عقلهم، ولا يخضع ما تستقبله آذانهم للفحص عبر عقولهم، فهم "أذنيون" وليسوا "عقلانيين"، وبالتالي لا يسهل عليهم التمييز بين الجيد والردىء، من الرسائل التي تتدفق إليهم عبر الواقع.

والسؤال: هل ظهر هذا النمط من المتكلمين بالنفاق والسماعين لهم خلال ملحمة طوفان الأقصى؟ نعم حدث ذلك، وتستطيع أن تغربل المتكلمين بلسان الكذب والتزييف فيمن تحدثوا عن العملية التي قامت بها المقاومة يوم 7 أكتوبر، وإشارتهم إلى أنها أدت إلى عدوان إسرائيل على غزة، ووصفهم السلبي للمقاومة، والإيجابي للمستسلمين لخطط تل أبيب.. بعض هذه الأفكار وجدت طريقها إلى آذان "السماعين".. وبأمثال المتكلمين والسماعين هؤلاء تخرب المجتمعات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتكلمون والسماعون المتكلمون والسماعون



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية
  مصر اليوم - ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt