توقيت القاهرة المحلي 17:01:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للصدق حسابات أخرى

  مصر اليوم -

للصدق حسابات أخرى

بقلم - د. محمود خليل

رحلة النصر في 6 أكتوبر 1973 بدأت بالصدق، وأعلاه الصدق مع النفس، وقف الكثير من أبناء هذا الشعب لحظة صدق مع النفس، لحظة مواجهة ارتفع فيها صوت الحقيقة على صوت الخداع، فكروا فيها ملياً في الأسباب التي أدت إلى الهزيمة، اتجهوا إلى التعامل معها، بشكل واقعي، بعيداً عن الثرثرة بالكلمات، أو العيش في الأوهام والأباطيل، تفهموا أن ما يعوزهم هو التخطيط، ونبذ الأداء الذي تسيطر عليه العشوائية والتخبط، والخضوع لأمزجة الجالسين في الأدوار الفوقية، وأنهم بحاجة إلى إدراك واقعي لنقاط قوتهم ونقاط ضعفهم، وسعي نحو تنمية نقاط القوة، وعلاج نقاط الضعف.

بكل المقاييس والحسابات الواقعية لم يكن أحد يتصور أن المقاتل المصري قادر على تحقيق النصر على إسرائيل في أكتوبر، ولكن للصدق حسابات أخرى، يقول الله تعالى في كتبه الكريم: "من المؤمنين رجلا صدقوا ما عاهدوا الله عليه" .. الصدق في حياة الرجال الذين تصفهم الآية لم يكن كلمة يلكلك بها اللسان أو شعار تدوي به حنجرة بل كان عملاً يصدق قولاً. كذلك فهم الجيل الذي حارب في أكتوبر معنى الصدق، بعد سنوات متصلة عاشها تحت مظلة واقع يخدعه، ويخدع فيه نفسه.

على مدار السنوات الست الممتدة ما بين عامي 1967 و1973 عاش المصريون فترة مراجعة، توجعوا فيها كثيراً من نتائج الزيف والخداع الذي سلموا أدمغتهم له، وأدركوا فيها حاجتهم الملحة إلى لحظة صدق ونظرة أكثر واقعية إلى حياتهم.

سنوات طويلة من الخداع عاشها المصريون سلمتهم إلى هزيمة 5 يونيو 1967، صدقوا خلالها كلاماً كثيراً مخادعاً، اتجهوا بعده إلى خداع أنفسهم، فأخذهم الخداع إلى حائط المحنة، فانطلقوا يكتبون عليه بالطباشير والأضافير "هنحارب".

طيلة فترة الستينات كان الناس يسمعون أحاديث عن الأقوى والأفضل والأنجح والأكبر والأخطر -وكافة مفردات أفعل التفضيل- في كل جانب من جوانب الحياة، فيفرحون ويصدقون، الكلمات كانت تتدفق من كل حدب وصوب، فيرن بها صوت المذياع، وتصورها شاشات التليفزيون، وترددها وتكررها سطور الصحف، لتسكن داخل الناس. البعض كانوا ينظرون إلى الواقع الذي يعيشون فيه ويتساءلون: هل تعبر هذه الكلمات عن حقيقة ما نعيشه فعلاً؟.

المفارقة كانت تبدو لكل ذي عينين ما بين الواقع الذي تصفه الكلمات، والواقع الذي يعيشه الناس، ورغم ذلك لم يلتفت أحد ويفكر، وفي الحالات التي كان يزن فيها العقل على أحدهم، ويطلب من صاحبه تفسيراً لهذه المفارقة، كان يسكته بالخداع، خداع الذات.

أكثر أنواع الخداع خطراً هو خداع الذات، لأنه يعني ببساطة تعطيل العقل عن التفكير، وتبني ما يقوله الآخرون دون نقد أو تمحيص، والدفاع عنه بلا منطق، بل بالزعيق والصوت العالي. وقد لعب المصريون مع أنفسهم لعبة خداع الذات كثيراً حتى انتهى بهم الحال إلى الهزيمة في 5 يونيو 1967.

الجيل الذي قاتل على مدار أيام حرب أكتوبر 1973 لم يتكرر في تاريخ هذا البلد، ذلك الجيل الذي ثار على "الخداع" وآمن بصدق القول والعمل، الجيل الذي ضحى بكل شىء ولم يأخذ شيئاً، وجنى غيره حصاد تضحياته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للصدق حسابات أخرى للصدق حسابات أخرى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt