توقيت القاهرة المحلي 18:35:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قلبها يسع العالم

  مصر اليوم -

قلبها يسع العالم

بقلم - د. محمود خليل

علاوة على ما تمتعت به "السيدة نفيسة" من علم وزهد وتقوى، فقد كانت صاحبة ثروة كبرى، ورثتها عن أبيها، ولست بحاجة إلى أن أذكرك بما تمتع به أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من جود وكرم.

وبالتالي لم يكن من العجيب أن تنثر السيدة الكريمة كل ما تملك على من يحتاج من المصريين، قربى إلى الله، وعطفاً على أهل البلد الذين أحبوها وأحبتهم.

كان المتعبون والحزانى محل اهتمام خاص من السيدة الجليلة التي عرفت معنى تقلبات الزمان، وحاجة الضعيف إلى من يمد إليه يده بالعطف، وقبل ذلك فهمت المعنى الإنساني الجليل الذي أكد القرآن عليه، حين جعل الدفاع عن المسستضعفين واجباً على من يؤمن بربه: "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيراً".

إذا كان الله قد أمر المؤمن بأن يضحي بأغلى ما يملك، وهي حياته، دفاعاً عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فماذا يكون الأمر بالنسبة للمال؟ فهمت "السيدة نفيسة" المعنى الإنساني الذي نادى به القرآن، فاتجهت إلى إنفاق ثروتها على المستضعفين من أهل مصر من "الجذمى والزمنى والمرضى"، أي مرضى الجذام والمصابين بأمراض مزمنة، وغيرهم ممن يعانون من أي مرض.

من أجل هؤلاء عاشت السيدة نفيسة، ومثلت بالنسبة إليهم "كهف الحنان" الذي يجدون فيه السلوى والسكينة، فالتفوا حولها وأحبوها.

وتخطىء لو ظننت أن العطاء السخي للسيدة نفيسة كان سر محبة المستضعفين لها، لقد كان هناك ما هو أكبر، وهو العطف والاهتمام والاحتواء، النابع من الشعور المرهف بالآخرين.

فـ"الجذمى والزمنى والمرضى" الذين يهرب منهم الناس، كانوا يجدون الملاذ عند الحنونة "نفيسة أهل البيت".لم يلتفت كثيرون -بما فيهم عالم جليل مثل "ابن كثير"- إلى ما مثلته وتمثله السيدة نفيسة للمصريين، فلاموهم على تعلقهم بها، دون أن يستوعبوا أن تركيبتها الشخصية كانت السبب المباشر في ذلك (قبل وبعد وفاتها).

فالشخصيات التي يتكامل فيها ضلع الجود والسخاء، مع ضلع العلم والتعلم، مع ضلع العبادة والزهادة، تترك أثراً بالغاً في نفوس المصريين، لأنهم أبناء حضارة.

لعلك تعرف أن الكثير من المشاهير الراحلين والحاليين لم تزل قلوبهم معلقة بمقام السيدة نفيسة، كذلك كان الفنان فريد شوقي، وحسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق، واللواء عبد الحليم موسى وزير الداخلية الأسبق، والدكتور المأمون سلامة رئيس جامعة القاهرة الأسبق، رحمهم الله جميعاً.

وهناك الكثيرون من أحباء السيدة نفيسة من بين المشاهير من الأحياء، لكن يظل البسطاء كما كانوا في حياتها، الأكثر محبة وإخلاصاً للسيدة الجليلة، والأكثر ارتباطاً بالبقعة الطاهرة التي تثوي فيها، عليها رضوان الله.

عاشت "نفيسة العلم" بين المصريين فأدفأت حياتهم بحنانها، وأنارتها بعلمها، وطهرتها بتقواها، فارتبط الناس بها برباط وثيق، لم تزل حبائله ممتدة حتى يومنا هذا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلبها يسع العالم قلبها يسع العالم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt