توقيت القاهرة المحلي 17:01:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محنة «أصحاب الحمير»

  مصر اليوم -

محنة «أصحاب الحمير»

بقلم - د. محمود خليل

كان عام 1802 من الأعوام المحتشدة بالأحداث، والتى زادت فيها الضغوط على المصريين، بصورة أوجعتهم، وأربكت حياتهم كل الإرباك. فقد كان الطمع واضحاً من جانب الحكام الأتراك، ومن معهم من الأنؤود، فيما فى يد الأهالى، حتى ولو كان تافهاً. لقد وصل الأمر إلى الطمع فى «حمير» الناس.

فى تلك الأيام كان «الحمار» يمثل الوسيلة الأهم للنقل والتنقل فى حياة المصريين، ولم يكن أى منهم يستطيع الاستغناء عنه، ونظراً لقيمته الكبرى فى حياتهم فقد كان سعره فى ذلك الوقت مرتفعاً، وكان المواطن يشتريه بالكاد، وإذا افتقد أحدهم حماره فإنه لن يستطيع أن يعوضه بسهولة.

وقد حدث عام 1802 أن طمع العساكر الأتراك والأرنؤود فى حمير المواطنين، بسبب خروجهم فى تجريدة لمواجهة المماليك المتمردين بالصعيد، احتاجوا فيها إلى وسيلة يركبونها، لحظتها لم يجدوا أمامهم غير «حمير» الغلابة يركبونها. توجه أحد الأرنؤود إلى المكارية (العربجية) وطلب منهم تدبير 600 حمار لتوفيرها للتجريدة الخارجة بأمر الوالى، وشددوا عليهم فى الأمر، وحذروهم من أى عصيان. لم تكن المسألة تستأهل التحذير، فقد كان «المكارية» يعلمون مغبة العصيان، فشمروا عن ساعد الجد، وبدأوا فى جمع العدد المطلوب من الحمير وتوفيرها لأرنؤود الوالى. ويذكر «الجبرتى» أنه سمع أن الأرنؤود والترك الطيبين أعطوا للمكارية خمسة ريالات (فرانسة) مقابل كل حمار، بشرط أن يأتيهم بعدته ولجامه. وكان ثمن «الحمار» فى ذلك الوقت 50 ريالاً، ما يعنى أنهم أخذوه بعُشر ثمنه.

نظر الترك والأرنؤود -فرحين- إلى الحمير الستمائة، لكنهم استقلوا عددها، وقرروا البحث عن المزيد، وكان «السقاءون» من أكثر أبناء الحرف استخداماً للحمير، لذا فقد شن طلاب الحمير أكثر من حملة عليهم، وخطفوا الحمير منهم، وكانت النتيجة امتناع السقاءين عن العمل، حتى يكف هؤلاء أيديهم عن الحمير. وترتب على إضراب السقاءين أزمة فى توفير المياه، وارتفع ثمن «القربة» الكتّافى إلى عشرة أنصاف فضة. والقربة الكتافى، كما هو واضح من وصفها، توضع على الكتف، والواضح أنها غير القرب التى توضع على عربة السقا التى يجرها حمار.

خطف الترك والأنؤود الكثير من حمير السقاءين وأضافوها إلى حمير المكارية، وجمعوا العدد فوجدوه لا يكفى، فقرروا التحول إلى السطو بالإكراه على الحمير فى الشوارع والبيوت، فكانوا يهجمون على من يركب حماراً وينزلونه من فوقه، ويستولون عليه، وبلغ بهم الأمر حد التكسب من الموضوع، بسبب كثرة الحمير بعد السطو، فكانوا يذهبون بالحمار إلى السوق لبيعه، والمضحك أن بعض أصحاب الحمير المسروقة فى الشارع كانوا يتبعون اللص إلى السوق ليشتروا حميرهم من جديد من سارقيهم.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل بدأ الترك والأرنؤود يتحركون نحو البيوت، يتنصتون على نهيق الحمير، فإذا سمعوا حماراً انقضوا على البيت وأخذوه فى الأسر، وكان بعضهم يحتال وهو يقف أمام البيت، ويقول «زر» ويكررها فينهق الحمار، ويتم اكتشافه، ثم يستولى عليه.

كان عام 1802 عام محنة كبرى لأصحاب الحمير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة «أصحاب الحمير» محنة «أصحاب الحمير»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt