توقيت القاهرة المحلي 17:01:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضرب الظالمين بالظالمين

  مصر اليوم -

ضرب الظالمين بالظالمين

بقلم - د. محمود خليل

عانى المصريون أشد المعاناة حين تمكن «نابليون بونابرت» من السيطرة على بلادهم خلال حملته الشهيرة (1801- 1803). فعلى مدار 3 سنوات متصلة مارس جنود الحملة لعبة الضغط الاستعمارى على الناس.

لم يلتفت إلى قليل ممن عاشوا هذه الحقبة إلى ما أحدثه الفرنسيون من تطويرات فى الواقع المصرى، فأغلب المصريين كانوا يرون أن الفرنسيين يطورون بعض الأوضاع فى البلاد من أجل أنفسهم -كطبقة حكم- وليس من أجلهم. ومن عادة الناس ألا تؤمن إلا بما يصب إيجابياً فى حياتها.

ثار المصريون مرتين ضد الفرنسيين، ولم يكن هدف من الثورة إخراج المحتل من البلاد، إذ لم يكن الاحتلال جديداً عليهم، بل قصدوا الاحتجاج على قرارات ظالمة، وأوضاع ضاغطة، وقف الاحتلال الفرنسى وراءها.

القاعدة التى تكاد تكون ثابتة عند المصريين أن الاحتلال يزيله احتلال، وبالتالى تجدهم كسالى عن التحرك للتخلص ممن يجثم على صدورهم ويرهق معيشتهم، وأشد ميلاً إلى الدعاء: «اللهم اضرب الظالمين بالظالمين.. وأخرجنا سالمين».

كان ذلك بالضبط هو موقف المصريين عام 1801، وهى السنة الأخيرة للاحتلال الفرنسى لمصر على يد «نابليون»، فقد كان الإنجليز وقتها يطوّقون الفرنسيين داخل مصر، بعد أن أفلحوا فى تحطيم أسطولهم فى موقعة أبى قير البحرية، والناس فى الشوارع تدعو الله بأن يمكّن الإنجليز من رقاب الفرنسيين، وأن يضربهم الله ببعضهم البعض، ويخرج أهل البلاد سالمين.

وحين خرج الفرنسيون من مصر كان هناك قناعة كاملة لدى المصريين أن الله تعالى سخر «الظالم الإنجليزى» لأهل البلاد كأداة لطرد «الظالم الفرنسى».

ولك أن تنظر فيما قاله «الجبرتى» فى توصيف هذه الواقعة التى عاصرها فى كتابه «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار». يقول المؤرخ الشهير: «وإذا تأمل العاقل فى هذه القضية يرى فيها أعظم الاعتبارات والكرامة لدين الإسلام، حيث سخر الطائفة الذين هم أعداء للملة هذه (يقصد الإنجليز) لدفع تلك الطائفة ومساعدة المسلمين عليهم (يقصد الفرنسيين).

وذلك مصداق الحديث الشريف وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر».. فسبحان القادر الفعال».

نحن هنا بصدد نموذج صارخ للاتكالية فى مسألة التغيير. فقد اتكل المصريون على «الفاجر» من أجل إخراج «الظالم» من البلاد، وفرحوا حين نجح فى ذلك، ويهمل أصحاب هذا النموذج أن «الفاجر» لم يكن يقل طمعاً عن «الظالم»، فكلاهما يريد نهب البلاد، وحرمان أهلها من خيراتها، وقد حاول الإنجليز احتلال مصر بعد 6 سنوات فقط من خروج الفرنسيين منها، وذلك فى الحملة التى قادها «فريزر» على مصر عام 1807، وأعادوا الكرة بعدها بعقود، حتى تمكنوا من السيطرة الكاملة على البلاد عام 1882.

النظرية العلمية تقول إن كل شىء يبقى على ما هو عليه من ثبات أو حركة ما لم يؤثر عليه مؤثر خارجى.. فلا يتوقع أحد أن يتغير شىء فى الحياة، أو يحدث فى الأمور أمور، ما دام الفرد واقفاً فى مكانه، لا يسعى إلى تحريك الأشياء، وينتظر التحرك من خارجه.

تظل الأشياء على حالها، لأن الإنسان يريد السكون، ويفضل الثبات فى المكان، لكن الله تعالى خلق الحياة وجعل التغير والتحول سمة أساسية من سماتها.

فلا شىء فيها يظل على حاله. عجلة الحياة تدور دائماً. وما أسرع ما تدهس المتجمدين فى أماكنهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضرب الظالمين بالظالمين ضرب الظالمين بالظالمين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt