توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«النجاشي».. وأزمة الانتماء

  مصر اليوم -

«النجاشي» وأزمة الانتماء

بقلم - د. محمود خليل

«أزمة انتماء» كبرى نشبت بين محمد صلى الله عليه وسلم وقومه بعد أن بعثه الله بالحق نبياً ورسولاً. فقد تعجب أهل مكة أن يخرج رجل منهم «من أنفسهم» ليصحح إيمانهم ويدعوهم إلى «عقيدة التوحيد».

يقول الله تعالى: «أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ». أنكر العرب على محمد دعوته وطرحوا سؤالاً عن انتمائه إلى ثقافة المكان التى راكمها الآباء والأجداد، وهى ثقافة متحلقة حول فكرة «الوثنية»، ورفع الأصنام فوق البيت الحرام، والتباهى على العرب بوجوده فوق تراب أرضهم، وموسم الحج الذى يرتبط به، ودوائر المصالح التى تبلورت حول هذه الثقافة، يضاف إلى ذلك حالة الانطلاق السلوكى -التى تصل إلى حد التفلت- والتى تكرست عبر ثقافة الآباء والأجداد، فأباحوا لأنفسهم استعباد البشر، ووأد البنات، ومعاقرة الخمر، وإتيان صاحبات الرايات الحمر، وغير ذلك من مفاسد.

وقد تضخم السؤال حول «انتماء النبى» لدى أهل مكة، حتى احتل كل ذرة فى تفكيرهم، حين أمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، فراراً من اضطهاد المكيين لهم، وصوناً لأنفسهم من الفتنة فى دينهم. كانت الحبشة تمثل بالنسبة للعرب مركز عداء تاريخى، إذ لم ينسوا أن نجاشيها هو الذى وافق لأبرهة على غزو مكة -عام الفيل- وبارك مخططه لهدم البيت الحرام، وهى المؤامرة التى أحبطها الخالق العظيم بمعجزة سماوية منه.

وموقع البيت الحرام من نفوس أهل مكة معروف، سواء من الناحية الدينية، أو السياسية، أو المصالحية، لذلك فقد ارتجوا بعنف حين سمعوا أن محمداً أرسل أصحابه إلى النجاشى، وأخذوا يثرثرون بكلام ساذج عن أن محمداً يخطط لتحريض ملك الحبشة على غزو جزيرة العرب، حتى ينتقم من أهله الذين أنكروا دعوته.

بمرور الوقت أدرك عرب مكة حقيقة أن الهجرة إلى الحبشة لم تكن أكثر من عملية «فرار بالدين من أذى المشركين»، فالنجاشى لم يحرك جيوشه ويغزو بلادهم، بل على العكس تماماً استقبل الوفد الذى أرسلت به قريش لإعادة من فر من بنيها.

وثبت لهذا الوفد أن المسلمين المهاجرين لم يتصلوا بالنجاشى، رغم وصولهم إلى أرض الحبشة منذ مدة من الزمن، وكان أول لقاء جمعهم به، حين استدعاهم لمّا سمع عنهم من وفد قريش، وانتهت المفاوضات ما بين الطرفين إلى قرار بعدم تسليم «المهاجرين»، بل واحترام الرسالة التى يؤمنون بها، وموقفها من المسيح عليه السلام، حين أجابوا على سؤال «النجاشى»، حول نظرتهم الإيمانية إلى المسيح، فأجابوه بأنهم يؤمنون بأنه «كلمة الله وروح منه».

فى كل وقت كان العرب يشعرون أن محمداً صلى الله عليه وسلم منهم. حتى وهو يدافع عن نفسه ضدهم، كان منهم، هذا الدفاع الذى بدأ بموقعة بدر، وانتهى بموقعة فتح مكة، وقد وقف صناديد مكة وبسطاؤها بعد الفتح أمام محمد، فسألهم: ماذا تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا خيراً.. أخ كريم وابن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

لقد عاملهم كما عامل يوسف إخوته، رغم كل ما فعلوه معه، لأنه منهم.. وصدق الله العظيم إذ يقول: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«النجاشي» وأزمة الانتماء «النجاشي» وأزمة الانتماء



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt