توقيت القاهرة المحلي 23:26:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريق العودة

  مصر اليوم -

طريق العودة

بقلم - د. محمود خليل

هل من المتصور حال عودة المسيح -أو أي من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام- أن يختلف حال البشر فتنصلح أحوالهم، ويذوب الشر بداخلهم، ويمسون زهورا ورياحين يفوح من عطرها الخير؟رسالات الأنبياء بالديانات السماوية الثلاث معلومة، وتعاليمهم معروفة.

فوصايا نبي الله موسى عليه السلام مدونة ويحفظها الكثيرون، ولكن كم من الناس يعمل بها، ويجعلها دستوراً أخلاقياً لحياته؟ وتعاليم السيد المسيح ووصاياه في موعظة الجبل معروفة، ويحفظها المؤمنون بالمسيحية وغيرهم، فكم عدد من يلتزمون بما تحمله من قيم رفيعة وأخلاقيات سامية، لو تمثلها الناس في سلوكياتهم لشيدوا جنتهم على الأرض؟ والبناء الأخلاقي الذي رفعه النبي محمد صلى الله عليه وسلم واضح في كل سطر من سطور رسالته، تجده في آيات القرآن الكريم، وفي أحاديثه الشريفة.. فكم من المسلمين يلتزم به؟.. كم منهم يتجنب الغيبة والنميمة، وسوء الظن، والكذب على الذات أو على الغير، وظلم النفس أو الغير، وقطع الرحم، وكم منهم بتمسك بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؟

ما نوع العودة التي تحتاج إليها البشرية؟.. هل هي عودة لنبي.. أم عودة إلى التعاليم الفاضلة التي رسخها أنبياء الله ورسله؟.. في تقديري أن البشر بحاجة إلى استعادة تعاليم الأنبياء والرسل، أكثر مما هم بحاجة إلى عودة الأنبياء والرسل. وظني أن تعلقهم بفكرة ظهور منقذ أو مخلص قد يعبر عن محاولة للهروب من الاستحقاق الأشق، المتمثل في العودة إلى تعاليم الله التي علمها لهم الأنبياء والرسل.. فالأسهل بالنسبة للكثيرين هو تعليق ضياع الحياة على غيرهم من الظالمين أو المفسدين، أما الصعب والعسير حقا فهو الالتزام بتعاليم الأديان في نبذ الظلم والفساد، والأخذ على أيدي من ينشرهما في الحياة.الخلاص الحقيقي في استعادة تعاليم السماء في عالم بات القتال تحت رايات الدين هو الحالة الأكثر شيوعاً للحروب التي يخوضها البشر، ذلك على الرغم من أن كل الأديان تحث على احترام الإنسان، وتنظر إلى حماية حياته وصونها كأمر مقدس، بغض النظر عن دين الإنسان أو معتقده.. فالحياة من حق الجميع.الله تعالى هو "رب الناس" جميعاً، وليس رب أصحاب ملة أو اعتقاد معين دون غيرهم، والله تعالى يحث على حماية الروح البشرية دون تمييز: "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"، والله تعالى يأمر بأن تؤدى الأمانات إلى أهلها والعدالة بين جميع البشر: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".. كما يأمر بالعدل حتى في حالات الكراهية: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي".البشر هم الذين يحتاجون إلى عودة لتعاليم الأديان التي يؤمنون بها، على الأقل حتى يكونوا أهلاً لاستقبال المسيح حين يعود، كما يعتقدون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق العودة طريق العودة



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt