توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريق العودة

  مصر اليوم -

طريق العودة

بقلم - د. محمود خليل

هل من المتصور حال عودة المسيح -أو أي من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام- أن يختلف حال البشر فتنصلح أحوالهم، ويذوب الشر بداخلهم، ويمسون زهورا ورياحين يفوح من عطرها الخير؟رسالات الأنبياء بالديانات السماوية الثلاث معلومة، وتعاليمهم معروفة.

فوصايا نبي الله موسى عليه السلام مدونة ويحفظها الكثيرون، ولكن كم من الناس يعمل بها، ويجعلها دستوراً أخلاقياً لحياته؟ وتعاليم السيد المسيح ووصاياه في موعظة الجبل معروفة، ويحفظها المؤمنون بالمسيحية وغيرهم، فكم عدد من يلتزمون بما تحمله من قيم رفيعة وأخلاقيات سامية، لو تمثلها الناس في سلوكياتهم لشيدوا جنتهم على الأرض؟ والبناء الأخلاقي الذي رفعه النبي محمد صلى الله عليه وسلم واضح في كل سطر من سطور رسالته، تجده في آيات القرآن الكريم، وفي أحاديثه الشريفة.. فكم من المسلمين يلتزم به؟.. كم منهم يتجنب الغيبة والنميمة، وسوء الظن، والكذب على الذات أو على الغير، وظلم النفس أو الغير، وقطع الرحم، وكم منهم بتمسك بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؟

ما نوع العودة التي تحتاج إليها البشرية؟.. هل هي عودة لنبي.. أم عودة إلى التعاليم الفاضلة التي رسخها أنبياء الله ورسله؟.. في تقديري أن البشر بحاجة إلى استعادة تعاليم الأنبياء والرسل، أكثر مما هم بحاجة إلى عودة الأنبياء والرسل. وظني أن تعلقهم بفكرة ظهور منقذ أو مخلص قد يعبر عن محاولة للهروب من الاستحقاق الأشق، المتمثل في العودة إلى تعاليم الله التي علمها لهم الأنبياء والرسل.. فالأسهل بالنسبة للكثيرين هو تعليق ضياع الحياة على غيرهم من الظالمين أو المفسدين، أما الصعب والعسير حقا فهو الالتزام بتعاليم الأديان في نبذ الظلم والفساد، والأخذ على أيدي من ينشرهما في الحياة.الخلاص الحقيقي في استعادة تعاليم السماء في عالم بات القتال تحت رايات الدين هو الحالة الأكثر شيوعاً للحروب التي يخوضها البشر، ذلك على الرغم من أن كل الأديان تحث على احترام الإنسان، وتنظر إلى حماية حياته وصونها كأمر مقدس، بغض النظر عن دين الإنسان أو معتقده.. فالحياة من حق الجميع.الله تعالى هو "رب الناس" جميعاً، وليس رب أصحاب ملة أو اعتقاد معين دون غيرهم، والله تعالى يحث على حماية الروح البشرية دون تمييز: "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"، والله تعالى يأمر بأن تؤدى الأمانات إلى أهلها والعدالة بين جميع البشر: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".. كما يأمر بالعدل حتى في حالات الكراهية: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي".البشر هم الذين يحتاجون إلى عودة لتعاليم الأديان التي يؤمنون بها، على الأقل حتى يكونوا أهلاً لاستقبال المسيح حين يعود، كما يعتقدون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق العودة طريق العودة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt