توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ويمشي في جنازته

  مصر اليوم -

ويمشي في جنازته

بقلم - د. محمود خليل

ما أكثر ما مد أحد المماليك يد الأذى إلى غيره، أسهل شيء بالنسبة لأي أمير مملوكي أن يعالج خصمه بالسيف، أو بتدبير عمليات الاغتيال، أو دس السم في الطعام أو الشراب، أو دس سم الكلام في أذن السلطان ومن بيده الأمر ليغضب على هذا الأمير أو ذاك، فيوجه إليه سهام عذابه حتى يلقى وجه ربه، ولم يجد القاتل بعد ذلك أية غضاضة في أن يسير في جنازة قتيله، وربما بكاه أيضا.

بعد أن فرغ الأمير بيبرس البندقداري من قتل السلطان "قطز" وأقام له الجنازة التي تليق به، اجتمع الأمراء لمبايعته بحضور سلطان العلماء العز بن عبد السلام، بايع الأمراء، لكن الشيخ رفض أن يبايع، نظر إليه الأمراء وسألوه: لماذا ترفض يا مولانا المبايعة، فأشار الشيخ إلى "بيبرس" وقال إنه ما زال عبداً مملوكاً لـ"البندقدار"، وبالتالي لا يجوز أن يكون سلطاناً، ولم يبايعه إلا بعد أن حلف له الأمراء أن أستاذه "البندقدار" منحه حريته.

مرت الأيام ومات العز بن عبد السلام، وأقيمت له جنازة مهيبة تليق بما حظى به من شعبية خلال حياته، نظر "بيبرس" إلى الجنازة وجموع الناس تسير خلفها وقال: "الآن صفا لي ملك مصر".

والعجيب أن هذه العبارة تكررت على لسان الوالي محمد علي لما علم بوفاة أشد خصومه قوة، وهو الأمير المملوكي محمد بك الألفي، تنفس الصعداء لحظتها، وقال في نفسه الآن أصبحت والياً حقيقياً على مصر، وربما ترحم على الألفي!.تأمل كذلك ما وقع لـ"حسام الدين طرنطاي" نائب سلطنة المنصور قلاوون.

أسدى "طرنطاي" معروفاً كبيراً للمنصور قلاوون وأولاده، حين تمكن من القبض على "سنقر الأشقر" الذي تمرد على السلطنة في القاهرة، وأعلن نفسه سلطاناً على الشام التي كانت تخضع للمنصور قلاوون، أخذ الرجل يطارد "الأشقر" حتى تمكن منه وساقه إلى السلطان في القاهرة.

ولما مات المنصور وآل الحكم إلى الأشرف خليل شكّه أحد الأمراء "دبوساً" أو "مهموزاً" عند السلطان الجديد، فأمر بإحضار "طرنطاي" وسجنه في القلعة ثم قرر خنقه.

قبلها حذر العديد من الأمراء المسكين "طرنطاي" من بطش الأشرف خليل ونصحوه بعدم التعاون معه، لكنه كان شديد الثقة في نفسه، فاستمر في التعاون حتى ساروا في جنازته!.

مشاهد عديدة عاشها الأهالي أيام المماليك شهدوا فيها أمراء وسلاطين يسيرون في جنازات ضحايا بطشهم وغدرهم، فقفز على لسانهم هذا المثل الخالد "يقتل القتيل ويمشي في جنازته" تعبيراً عن هذا الصنف من البشر الذي يغدر صاحبه ثم يجلس فوق جثته باكياً منتحباً، ويجمع صحبته بعدها ويسير في جنازته.

ومن حيث لا يدرون كان بعض الأهالي يجدون أنفسهم واقعين في المطب نفسه، حين يقدم أحدهم على التسبب في أذى غيره، ويبكي عليه بعدها.

تجد ذلك حاضراً على سبيل المثال في مشاهد رواية "دعاء الكروان"، حين أقام الخال مأتماً معتبراً لابنة شقيقته "هنادي" التي قتلها بيديه، جلست فيه النساء يندبن، فنظرت إليهن آمنة بسخط وسألتهم: تبكون علينا اليوم وأنتم الذين طردتمونا بالأمس وألقيتم بنا في الطريق لقمة سائغة في فم كل عابر سبيل؟.. كان لسان حالها يقول: يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته". 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ويمشي في جنازته ويمشي في جنازته



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt