توقيت القاهرة المحلي 13:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زناخة «العقل والإحساس»

  مصر اليوم -

زناخة «العقل والإحساس»

بقلم - د. محمود خليل

ثنائية الكبر والشرك من الثنائيات الأساسية التى نستطيع أن نفهم بها الحياة، وأداء البشر فيها.. الكبر إحساس مفرط بالقوة يؤدى إلى الغرور، ويكرس داخل صاحبه آفة التسلط، ويغريه بركوب غيره من عباد الله.. أما الشرك فضعف يتغلغل داخل نفس الفرد ينسى معه خالقه، فيندفع إلى الاعتماد على غيره -سبحانه وتعالى- فى جبر ضعفه. ضياع الإنسان عادة ما يكون بين هذين الفخين؛ فخ الكبر وفخ الشرك.

فالكبر يُفقد الإنسان إحساسه بغيره، فيصبح حجراً أصم، يسيطر عليه إحساس بأنه الأقوى والأقدر والأكثر تحكماً فى مصائر الآخرين. والكبر سمة من سمات الخالق العظيم وحده، فالله تعالى هو القوى القادر الآخذ بناصية البشر جميعاً. وليس من العقل أن يسكن الكبر إنساناً يدخل الحياة فى لحظة لا يعلمها، ويخرج منها فى لحظة لا يقدرها ولا يعرفها. الإنسان الذى تمتد رحلته ما بين لحظتين: الميلاد والوفاة، هو فى المجمل ضعيف، ولا يليق به إلا أن يستمد القوة والقدرة من خالقه. كأن المستكبر إنسان فاقد العقل، لأنه لو فكر قليلاً فسيعلم أن أصغر شوكة يشاكها تقلب حياته، ويظهر أمام ألمها ضعيفاً مهدود القوة، عاجزاً عن فعل شىء.. استكبر «فرعون» فى الأرض وجار وتجبر فكانت نهايته على يد شخص وصفه: «أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ».. واستكبر «النمرود» فجاءت نهايته على يد بعوضة قتلته.. الكبر «زناخة عقل».

أما الشرك فدليل على ضعف إحساس الفرد بالحياة، وعدم وعيه بأحوالها وتقلباتها. فالشخص الذى يظن أن مصيره بيد غيره، سواء على مستوى النفع أو الضر، أو الحياة أو الموت، هو شخص لا يدرى شيئاً عن هذه الدنيا، ومؤكد أنه لم يكلف خاطره فى لحظة ليتأمل طبيعتها وأحوال الناس فيها. الشرك ببساطة معناه أن تظن أن شخصاً ما بيده أن يعطيك أو يمنعك، أو يضرك أو ينفعك، أو يزيد أو ينقص من حظوظك فى الحياة، فيسكن هذا الشخص قلبك، وتنسى أن الله تعالى هو الآخذ بناصية العباد، وأن الحياة أقدار قدّرها الخالق، وأنه وحده القادر على تبديل أحوالك، ومعونتك على مواجهة ما تلاقى، وتخفيف متاعب الحياة عنك، ومكافأتك على السعى فيها. والإنسان الذى يرتكن إلى غيره أو يتكل عليه لا يشرك بربه فقط، بل يشرك أيضاً بما حباه الله تعالى من قدرات ونِعم يستطيع أن يعيش بها كريماً، غير منكفئ أمام غيره.. الشرك «زناخة إحساس».

ثنائية الكبر والشرك هى أساس ما نلاحظه فى الحياة من استعلاء وتعالٍ وانكفاء ورضوخ، فالمستكبر يستعلى على غيره ويطغى ويجور، وهو لا يستطيع أن يفعل ذلك إلا حين تتزاحم الحياة بالمنكفئين والراضخين، ومن يظنون أن بيد هذا المستكبر نفعهم أو ضرهم.. فارق كبير بين أن تنظر إلى طرف معين فى الحياة كسبب يسّره الله للرزق مثلاً، وبين أن تقع فى فخ النظر إليه كمصدر لرزقك.. النظرة الأولى لك لأن الله سخّر البشر لخدمة بعضهم بعضاً، وتيسير حياة بعضهم البعض.. أما النظرة الثانية فعليك لأنها ببساطة شرك بالله.. والشرك أعظم الظلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زناخة «العقل والإحساس» زناخة «العقل والإحساس»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt