توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللعبة بحرَفية

  مصر اليوم -

اللعبة بحرَفية

بقلم: د. محمود خليل

طبيعى أن ينزعج الناس من الأفكار التى تتصادم مع تصوراتهم واعتقاداتهم الراسخة حول أمور أو تصورات معينة ترتبط بنمط تدينهم، لكن على الناس أن تتفهم أن من يروجون الأفكار الشاذة أو المفارقة للمفاهيم والفهوم الثابتة، التى ترسم خريطة التدين، يسعدون عندما يصل الناس إلى مرحلة انزعاج.

وتقديرى أن أغلبية المزعجين يسعدون بالحالة التى يضعون الناس فيها بسبب تحقيق هدفهم فى الإثارة وركوب التريند وإشغال الناس. وقلة من هؤلاء تهدف إلى رج العقل وصدمه من أجل دفعه إلى التفكير، ظناً منهم أن الوسيلة الأنجح لتجديد الفكر الدينى، الذى تراكم عبر قرون من الزمن، هى زلزلة العقل المتحلق حوله.

أغلبية المزعجين يلعبون اللعبة بحرَفية. فهم يثرثرون بأفكارهم القديمة المتجددة التى تنغز فى جوانب معينة من بنية التدين المصرى، مثل مسألة ضرب المرأة والموقف منها، أو مسألة الميراث، أو مسألة تعدد الزوجات، أو مسألة الشذوذ، أو مسألة الإيمان وعدم الإيمان. فهم فى الأغلب يختارون خيطاً مثيراً أو صادماً، وينسجون حوله شبكة يصطادون بها العقل العام ليقع فى حبائلها لفترة من الوقت، وبعدها يختارون خيطاً آخر وهكذا.. على سبيل المثال تخرج إحداهن وتقول: «وماله لما يضرب الراجل الست»، ويخرج أحدهم ويقول: «الصحابة، رضوان الله عليهم، كانوا يعلمون الناس ذبح وحرق أعدائهم»، ويخرج ثالث ويقول: «لا بد من إيجاد قانون يمنع تعدد الزوجات ويحبس الرجل الذى يتزوج على أم أولاده، أو تغريمه، أو تطبيق كلتا العقوبتين عليه»، ويخرج رابع ويقول: «لماذا لا نضع قانوناً يساوى بين المرأة والرجل فى الميراث والشهادة؟».

جانب الحرَفية فى أداء المزعجين يتجلى فى جانبين: الجانب الأول أن العقل الدينى العام يتبنى بعض الأفكار دون الوقوف على تفاصيلها، وربما لا يكترث بالوعى بها أصلاً، ويؤمن بها ويعتقد فيها كما ورثها. وليس ذلك هو شأن المتدينين فى مصر وحدهم، بل شأن التدين والمتدينين فى كل مجتمعات العالم. ونتيجة لذلك نجد أن العقل الدينى ينزعج أشد الانزعاج عندما يسمع أى فكرة متصادمة مع الثابت لديه، رغم أنها من الممكن أن تكون موجودة وثرثر بها أجداد المزعجين، لكن أحداً لم يلتفت إليها.

يضع المزعجون العقل الدينى العام فى حالة «اهتزاز» بوسيلة بسيطة للغاية تتمثل فى اتهامه بالجهل وعدم الاطلاع على التراث، وأنهم يرددون أفكاراً موجودة، لكن الدعاة التقليديين يخفونها عنهم. والمفارقة أن بعض المزعجين يتجاهلون -وبلاش يجهلون- الردود التى تدحض أفكارهم الشاذة.

الجانب الثانى يتعلق بطبيعة مجتمعنا الذى لا يرحب كثيراً بفكرة التباين أو الاختلاف فى الآراء، وهى سمة تتعلق بالعقل الثقافى العام فى مصر، وليس بنمط التفكير الدينى على وجه الخصوص. ويستغل المزعجون هذا الملمح بصورة كبيرة، حين يتهمون الرافضين لأفكارهم بعدم قبولهم لفكرة الرأى والرأى الآخر، وهو قول حق يراد به باطل، لأن المزعجين واقعون فى الفخ نفسه، وما أندر ما تجدهم يتقبلون رأياً مخالفاً، ليس فى أمر التدين وفقط، بل فى العديد من الأمور الدنيوية الأخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللعبة بحرَفية اللعبة بحرَفية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt