توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشهد والدموع

  مصر اليوم -

الشهد والدموع

بقلم: د. محمود خليل

العبرة دائماً بالخواتيم وليس بالبدايات.. تلك هى الحكمة التى يمكن أن نستخلصها من قصة الظلم التى حكاها المبدع البديع أسامة أنور عكاشة فى مسلسل «الشهد والدموع»، الذى أنتج منتصف الثمانينات.

إنها القصة المتكرّرة داخل الكثير من الأسر والجماعات والمجتمعات، عندما يسرق طرف حق طرف آخر ويأكله ويمضغه ويهضمه، لكن تشاء الظروف أن تبقى جرثومته، لتنمو بعد حين وتترعرع وتزهر فى لحظات يحس الظالم فيها أن كل شىء دان له، ويصل إلى حالة نسيان كامل لجرمه القديم، ويظن خطأً أن الدنيا من حوله نسيت ما فعل، وسبحان الله الذى وصف ذاته العلية بقوله تعالى: «وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا».

تأخذك حدوتة «الشهد الدموع» فى رحلة بحث عن حصاد المال الذى تربّى فى حضن الطمع والأثرة وأكل الأخ حقوق أخيه، استولى الأخ الكبير على مال أخيه الأصغر، وتسبّب فى وفاته حسرة على ضياع ما ملكت يداه، ليترك أطفاله نهباً للحاجة والعوز ومد اليد للعم الذى استولى على كل شىء، فى أحوال كان يلقى بالفتات إلى أولاد شقيقه وزوجته، ولكن سرعان ما كان يشح يده عن أى عطاء لأقل غضبة يغضبها عليهم.

غرست الأم المكلومة فى نفوس أولادها بذرة الكراهية والانتقام من عمهم وأولاده، ومرت السنون وكبرت بداخلهم وطرحت ثمارها، فى الوقت الذى عاش فيه اللص ناعماً هو وزوجته وأولاده، لكن المال الذى تربّى فى حضن الطمع لم يُثمر فى الأبناء، مثلما أثمرت القروش القليلة فى أبناء الأخ المغدور، فباتوا أكثر نجاحاً وتوازناً من أبناء اللص، وحينما حانت ساعة الانتقام توجّهت سهامه إلى قلوب الأبناء لتحترق بأوجاعهم قلوب الآباء.

تنتهى الثروة إلى فراغ حين يقف الأخ الأكبر مع نفسه فى لحظة صدق يدرك فيها جرمه وأنه أضاع عمره يجرى وراء لعنة أدت فى النهاية إلى تدميره وكل من حوله. وفى لحظة الصدق تلك يقرر أن يتخلص من اللعنة التى أثقلت ظهره سنوات، وسمّمت حياة أبنائه وأبناء شقيقه وباقى أفراد العائلة، ويصمّم ألا يتركها تحرق قلوب أجيال جديدة.

إنها قصة قديمة متجدّدة تشهد على أن التحقيقات التى يصنعها الإنسان فى البدايات بلا ضمير أو أخلاق أو معايير موضوعية قد تسعده لبعض الوقت، لكنها كفيلة بتدمير حياته وحياة من حوله باقى عمره، بل يمكنها أن تمتد بتأثيراتها السلبية إلى أجيال تالية.

يخطئ من يظن أن الشر ورعاته هم من ينتصرون فى الحياة دائماً، وأن تلك هى النظرة الواقعية لما يتعارك على مسرحها من أحداث، لكن منطق الواقع والتاريخ يقولان إن جرثومة الهزيمة والخسارة تكمن فى رحم من تراهم يزعمون أنهم حققوا نصراً قضوا فيه على شخص أو فكرة أو قيمة، وإن آية النصر مرسومة على جبين من يتوهم الإنسان فيهم الهزيمة، لأن ساعتهم آتية لا محالة، وفوزهم أكيد لا ريب فيه، وموطن الجمال فيه أنه فوز فى «الخواتيم».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشهد والدموع الشهد والدموع



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt