توقيت القاهرة المحلي 21:31:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى تفسير الشماتة

  مصر اليوم -

فى تفسير الشماتة

بقلم: د. محمود خليل

آية كريمة فى سورة الأعراف تجد فيها تفسيراً لمرض الشماتة الذى ضرب قطاعاً من المصريين فى السنوات الأخيرة، وهى آية تشرح لك موقف نبيين من أنبياء الله، هما موسى وهارون عليهما السلام. يقول الله تعالى فيها: «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِى أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».

علم موسى أن «السامرى» قد فتن قومه وأضلهم عن عبادة الواحد الأحد وساقهم إلى عبادة عجل من ذهب صنعه لهم وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى، غضب النبى غضباً شديداً وأسف على الحال التى وصل إليها بنو إسرائيل، وانفعل على أخيه هارون، وجره من رأسه يلومه على سكوته على قومه وهو يراهم يفعلون ذلك، فرد عليه هارون بأن القوم استضعفوه وكادوا يقتلونه حين واجههم بالمنزلق الخطير الذى ينزلقون إليه، وترجاه ألا يشمت به الأعداء الذين سيفرحون فيما يحدث له من أخيه.

إنه الغضب الذى يؤدى إلى الشماتة. فالنفس المشحونة بالغضب هى القادرة على نشر رياح الشماتة فى الأفق. فكلما ارتفع منسوب الغضب فى النفوس أدى ذلك إلى جر الأفراد إلى الإحساس المريض بالشماتة فى زلات الآخرين أو عثراتهم أو حتى مصائبهم.

وقد باتت الشماتة جزءاً لا يتجزأ من ثقافة قطاع من المصريين، يتشكل من فريقين، يحمل كل فريق منهما غضباً مستطيراً إزاء الفريق الآخر. الشماتة إحساس مقيت لكنه قائم وموجود، وأساسه حالة الغضب التى ضربت بعض المصريين فجعلتهم يفرحون فيما يصيب خصومهم من مرض أو وفاة، وكأن سنن المرض والموت لا تجرى عليهم، بل تجرى على غيرهم فقط، ولكى أكون أميناً لا بد أن أؤكد أن الفريقين يلعبان هذه اللعبة المقيتة مع بعضهما البعض، وفى اللحظة التى يلوم فيها أحد الفريقين الآخر على فعله، فإن الآخر يذكره بشماتاته السابقة فيما وقع لبعض أعضائه.

منزلق خطير ذلك الذى وصلنا إليه، فالغضب الذى يترجم اليوم فى شماتة يمكن أن يترجم فى الغد إلى أفعال أشد وأدهى، يخرج فيها كل فريق مخالبه للآخر وينشبها فيه. فالغضب هو المقدمة الأخطر لكل بؤس يضرب حياة البشر.

لقد عشنا مثل هذه الحالة بعد نكسة يونيو 1967، عندما هُزمنا فى الحرب واحتلت إسرائيل الأرض، فانتاب البعض إحساس بالشماتة فى النظام الناصرى، بسبب مواقف أو قرارات أو إجراءات سابقة اتخذها عبدالناصر أضرت بهم، لكن الأمر لم يكن مستفحلاً بالصورة التى نعيشها حالياً.

الشماتة المقرونة بالغضب تكاد تقسم المجتمع المصرى الآن على اثنين أو ثلاث، وثمة أطراف تغذى هذه القسمة بنشاط وهمة، تمهيداً لإدخال هذا المجتمع فى ابتلاء لم يسبق له أن عاشه، وإذا كان المصريون قد نجحوا فى لملمة ما تبعثر منهم أيام النكسة وقاموا من جديد وانتصروا، فإن الأمر هذه المرة جد مختلف، وهو فى كل الأحوال لا يبشر بخير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى تفسير الشماتة فى تفسير الشماتة



GMT 06:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

اتفاقية هلسنكي للتجارب على البشر

GMT 06:23 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

بورصة الأسماء

GMT 06:20 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

هل يرحب المعارضون برفع الحد الأدنى للأجور؟!

GMT 06:18 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

حروبه في كل مكان

GMT 06:17 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

إيران كسرت كل المحاذير!

ميريام فارس تُبهر الجمهور بإطلالة من التراث الأمازيغي

القاهره - مصراليوم

GMT 12:38 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أفكار لإرتداء الملابس باللون الابيض في فصل الشتاء
  مصر اليوم - أفكار لإرتداء الملابس باللون الابيض في فصل الشتاء

GMT 15:44 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

أفكار مميزة لكراسي غرف النوم
  مصر اليوم - أفكار مميزة لكراسي غرف النوم

GMT 15:04 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية
  مصر اليوم - ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 08:55 2022 الجمعة ,21 كانون الثاني / يناير

مصر للطيران تنظم أول رحلة لطائرة صديقة للبيئة إلى باريس
  مصر اليوم - مصر للطيران تنظم أول رحلة لطائرة صديقة للبيئة إلى باريس

GMT 08:35 2022 الثلاثاء ,18 كانون الثاني / يناير

نصائح لإختيار الأريكة المناسبة لمنزلك
  مصر اليوم - نصائح لإختيار الأريكة المناسبة لمنزلك

GMT 20:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

شكري يؤكد أن مصر ستطبع العلاقات مع تركيا اذا غيرت المسار
  مصر اليوم - شكري يؤكد أن مصر ستطبع العلاقات مع تركيا اذا غيرت المسار

GMT 04:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

روان عبدالله أول عارضة أزياء سعودية تتمتع بشهرة عالمية

GMT 20:54 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب ظهور الذقن المزدوج وكيفية علاجه بشفط الدهون

GMT 05:55 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

أفضل مادة غذائية دهنية فائدة للصحة

GMT 04:36 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

صدور"المعلم ومارجريتا" في طبعة مصرية

GMT 16:36 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

بلاغ جديد ضد المخرج خالد يوسف بسبب فيديوهات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon