توقيت القاهرة المحلي 09:20:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشغف و«سيدة القصر»

  مصر اليوم -

الشغف و«سيدة القصر»

بقلم - د. محمود خليل

تطرق القرآن الكريم إلى مسألة "الشغف"، وبيّن معناها ودورها كوقود يحرك الإنسان نحو الأشياء والأشخاص.. فالشغف يعني فرط الحب الذي يسوق الإنسان إلى صناعة الأعاجيب في سبيل ما أحب. ولو أنك تأملت الآية الكريمة التي وردت فيها كلمة الشغف في القرآن الكريم، فسوف تجد أنها تحمل هذا المعنى بامتياز.

يقول الله تعالى: "وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين".. لم يكن نبي الله يوسف أكثر من عبد من بين عبيد "العزيز"، وعبد أيضاً لامرأته سيدة قصر الحكم، يعمل في خدمتهما ويأتمر بأمرهما.

كانت امرأة العزيز تراقب "يوسف" عن بعد وتتابع سلوكه، وقفت منبهرة أمام رزانته، وحمكته في التعامل مع الأمور وإدراتها، وقدرته على الاستنتاج، واستشراف القادم. يتصور البعض أن كل ما لفت نظر سيدة القصر إلى "يوسف" هو جماله، وظني أنها لم تكن من التفاهة إلى هذا الحد، والقرآن الكريم لم يشر إلى جمال يوسف قدر ما أشار إلى عقله وحكمته، وقدرته على بناء سيناريوهات المستقبل، وإدارة المال والأعمال، بالإضافة إلى العبقرية في التعامل مع الأزمات.

ورغم ما يحمله وصف "ملك" الذي خلعه عليه نسوة المدينة من دلالة على الجمال، وهو الوصف الذي تحمله الآية الكريمة التي تقول: "فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم"، إلا أن المعنى الأعمق له يدل على الكمال، كمال الخلقة وكمال الخلق.

لقد أحبت امرأة العزيز نبي الله يوسف لأنه كان رجلاً مكتمل الرجولة، هيئة وعقلاً ووجداناً، وشغفت بهذا الحب، أي لامس قلبها، أو كما يقول المفسرون مس غلاف قلبها، ثم تسرب إلى داخله، فملك عليها أمرها، وساق السيدة الرزينة الجميلة -مكتملة الأنوثة أيضاً- إلى الإتيان بأفعال غير متوقعة، وصناعة الأعاجيب من أجل أن تصل إلى فتاها.

وقد وصل الأمر بها إلى حد مراودته عن نفسه، وهو العبد الذي يأتمر بأمرها، فامتنع عنها، وفر منها، وتمسك بأهداب إيمانه وخلقه الرفيع.ذلك ما يصنعه الشغف بالبشر، فوجوده يعني السعي والدأب في سبيل تحقيق الأهداف، دون أن يعبأ الإنسان بالأثمان التي يدفعها في مقابل ذلك، وذلك ما حدث بالضبط لامرأة العزيز، حين شغفها حب نبي الله يوسف، لقد ساقها إلى أفعال لم تكن تتصور في لحظة أن تأتيها.

وكان سلوكها نحوه محل تعجب من جانب سيدات المدينة، من علية القوم من أمثالها، ما دعاها إلى جمعهن في "عزومة" يتعرفن فيها على ذلك الذي شغفها حباً.

لقد كانت السيدة الحكيمة تدافع عن نفسها، وقد اختارت أن تثبت للنسوة بالتجربة العملية معنى الشغف وأثره في النفس، وكيف يمكن أن يسوقها إلى أفعال غير متوقعة، وقد وصل الأمر بالنسوة إلى حد تقطيع أيديهن من فرط حالة الانبهار التي عاشوها، حين رأين ذلك الذي وصفنه بالأمس بـ"عبد امرأة العزيز".

سوف يظل الشغف سراً كبيراً من أسرار الحياة، إن لم يمحنه لك الواقع، فأوجده في نفسك، واصنعه من داخلك، حتى تستطيع المواصلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشغف و«سيدة القصر» الشغف و«سيدة القصر»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt