توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(21).. السماء السابعة فى النفاق

  مصر اليوم -

21 السماء السابعة فى النفاق

بقلم: د. محمود خليل

سقط الكتاب من يده فجأة.. نزلت ستارة سوداء حجبته بشكل كامل عن العالم من حوله، شعر أنه يغوص فى بئر عميقة شيئاً فشيئاً.. وجد الشيخ عبدالعظيم بهيئته الجليلة وملابسه الأزهرية المهيبة ولحيته الوقورة يبتسم له ابتسامة المحبة التى تعوّد عليها، وبينهما نهر يقف كل منهما على إحدى ضفتيه، أخذ يشير إليه «خالد» بيده، ويبادله البسمات والضحكات الفرحة، وجد نفسه يقول: «الماء هنا ضحل.. أنا قادم لفضيلتك.. الماء ضحل.. الماء». فجأة اختفى الشيخ وبدأت الستارة السوداء تنجاب شيئاً فشيئاً.. سمع صوتاً يقول «رش الميه على وجهه.. اشرب يا خالد.. اشرب» أفاق وجد «نادية» زوجته أمامه وإلى جوارها نجله «عبدالعظيم» وعلى وجهه علامات الرعب.

- نادية: أكيد نسيت تاخد الدوا.. (ثم وهى تنظر إلى عبدالعظيم): ما تقلقش يا حبيبى.. غيبوبة سكر وراحت لحالها.

- خالد (وهو يمسك رأسه): حاسس إن ضغطى مرتفع.

- نادية: ما تقلقش، حالاً هظبط لك الدنيا كلها.

أحضرت عدة أدوية وبدأ فى بلع بعضها واستحلاب بعضها الآخر، ثم طلبت من «عبدالعظيم» إحضار جهازى الضغط والسكر، واطمأنت على القياسات، وتركته ينام لبعض الوقت على كنبته المفضلة.

- عبدالعظيم إلى (نادية): أنا قررت أتجوز.. بنت اسمها «ندى».. شغالة موظفة فى الكلية.. حلوة وطيبة ومن عندنا هنا فى القلعة.

- نادية: دكتور جامعة يتجوز موظفة فى كليته؟

- عبدالعظيم (ساخراً): بلاش التنظير ده والنبى يا شيخة سكينة.. انتى رجعتى البيت؟

- نادية (بغضب): ولد!

- عبدالعظيم: بصى إحنا فى الأول هنعيش معاكم هنا.. وقريب إن شاء الله هجيب شقة ننقل فيها.. المهم آخد الخطوة.

- نادية: قلت لأبوك؟

- عبدالعظيم: لسه.. بس واثق إنه مش هيعارض.

استيقظ «خالد» من نومه، تغدى ثم قام إلى كرسيه الهزاز، وفى يده الكتاب الذى كان يقرأ فيه، أخذ ينظر إلى مدنة أحمد بن طولون كما تعوّد، ثم انصرف إلى متابعة ما بدأ من رحلة كافور الإخشيدى: «حدث فى عصره الزلزلة العظيمة، فخاف الناس، وهربوا إلى الجبال، فدخل محمد بن عاصم الشاعر على كافور وهو فى موكبه فأنشده قصيدة عظيمة منها هذا البيت: ما زلزلت مصر من خوف يراد بها.. لكنها رقصت من عدله طربا. فلما سمع كافور ذلك أجازه على هذه القصيدة بألف دينار. وهيّجت الجائزة المتنبى حتى دخل إلى مصر ومدح كافوراً بقصائد سنية».

ضحك «خالد» من قلبه -وكان بحاجة إلى ضحكة- وهو يقرأ بيت الشعر الذى بلغ صاحبه السماء السابعة فى النفاق، لكن انتبه فجأة إلى ما تنشره الصحف وما تذيعه محطات الراديو وقنوات التليفزيون فى الوقت الحالى من كلام تلهج به ألسنة الطابور الطويل من المنافقين، ثم ضحك من جديد قائلاً: «كل هؤلاء أحفاد ابن عاصم.. يا له من خلوف ولود!». وضع الكتاب جانباً وأخذ ينظر إلى مدنة مسجد «ابن طولون» من جديد، ركّز بصره جيداً فشعر أنها تتمايل. صرخ قائلاً: «المدنة ترقص.. المدنة ترقص.. مصر كلها ترقص».

خرجت نادية على صرخته وضحكت عندما سمعت ما يقول، وهدأته قائلة: «كل شىء ثابت ومتجذر فى الأرض.. لا تقلق».. بعد ذلك بأيام وقع زلزال 12 أكتوبر 1992، حينها كانت «نادية» فى «برج الأحمدى»، المبنى الإدارى للشركة الكبيرة التى أسستها «أحلام»، ارتعبت كما ارتعبت «أحلام» وكل من فى المبنى، لكنها تذكرت صرخة خالد: «مصر ترقص.. مصر ترقص»، وحكت لأحلام بعد أن نفثت الأرض عن ضجرها وسكنت، فنظرت إليها بغضب: «وليه ما قلتيش.. إحنا مش متفقين.. أى حاجة يقولها تنقليها؟.. غبية».

ودّت «أحلام» لو حصلت على هذه النبوءة.. مؤكد أنها كانت ستصبح موضع انبهار الرجل الكبير نفسه، وكان سيقربها منه ويصدق أى كلمة تقولها له بعد ذلك، لعنت غباء «نادية»، وتساءلت: ألا تفهم هذه الغبية أن الديوك والكلاب وغيرها من الحيوانات الأليفة تشعر بالزلزال قبل وقوعه؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

21 السماء السابعة فى النفاق 21 السماء السابعة فى النفاق



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt