توقيت القاهرة المحلي 05:05:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(14).. حرقوا «بنت الخليفة»

  مصر اليوم -

14 حرقوا «بنت الخليفة»

بقلم: د. محمود خليل

تبدو الأمور هادئة وتحت السيطرة حتى آخر لحظة يبدأ معها الانفجار. كان «خالد» يجلس هادئاً يقرأ عن «محمد على» الذى دانت له البلاد والعباد بعد الجهد الذى بذله فى ترسيخ حكمه فى كل شبر من أرض المحروسة، ليهدأ على كرسيه سنين عدداً بلغت العقد الكامل، حتى فوجئ بلحظة خطيرة بات ملكه فيها مهدداً. كان الوالى قد عاد لتوه من الحجاز، ويبدو أنه خلا إلى نفسه فى الأراضى المقدسة وقرر أن ينهج سياسة جديدة ويتبع نظاماً مختلفاً فى سياسة الجند، وطلب من العساكر الدلاة والأرناؤط والمغاربة والعربان وغيرهم تنظيم استعراض كبير فى ميادين القاهرة، فاستجابوا للوالى واستعرضوا قدراتهم فى الضرب بالرمح والرمى بالرصاص، واضطربت القاهرة أشد الاضطراب بما يفعلون، وسرت شائعة بأن «محمد على» قصد من هذا الاستعراض ترتيب جنده على نظام جديد يماثل نظم العمل بالجيوش الإفرنجية (الغربية)، أحس عساكر الوالى بالخطر فقرروا التمرّد عليه وتناجى قادتهم بذلك ووضعوا خطة ملخصها الهجوم فجراً على دار «محمد على» بالأزبكية وقتله، ووصل الخبر إلى محمد على، ففر من قصره بالأزبكية، فعلم العساكر أنه أفلت منهم، وأنهم مأخوذون فى ما بعد بمؤامرتهم، فثارت ثائرتهم، وصبوا نار غضبهم على الأهالى، فكسروا أبواب الدكاكين المغلقة ونهبوا ما فيها، وانضم إليهم المنسر والشطار والزعر وبعض فقراء العوام، واضطربت أحياء القاهرة وزُلزلت زلزالاً شديداً.

أخذت «خالد» سنة من غفلة وهو يقرأ فسقط الكتاب من يده، فشعر بأنه يلتقطه من جديد، وأخذ يفرك عينيه ويقرأ «وصرخت الأهالى: تمرد.. تمرد»، سقط الكتاب من يده ثانية، ثم أخذ لسانه يصرخ مع الأهالى: «تمرد.. تمرد». خرجت «نادية» من غرفتها مفزوعة، وأخذت تهزه كما تعودت، وهو يرد عليها قائلاً:

- خالد: فيه إيه؟.. أنا مش نايم!.

- نادية (بغضب): يا دى النيلة.. ما كنت بطلت قراية فى التاريخ واستريحنا م الهم ده.

- خالد: فيه إيه؟

- نادية (ساخرة): تمرد.. حصل تمرد يا سيدى.

- خالد: أيوه عساكر الوالى اتمردت عليه بسبب إشاعة بتقول .......

- نادية (مقاطعة): انت هتسمّع لى الكتاب.. ارحمنى.

مفاجأة وقعت لحكم «مبارك» الذى بدأ بزلزال اغتيال السادات عام 1981، وظل آمناً مطمئناً 5 سنوات كاملة، والعجيب أن المفاجأة جاءت من حيث لا يحتسب أكثر أهل ذلك الزمان تشاؤماً، حين وقع تمرد الأمن المركزى 1986، اهتزت أحلام الأحمدى بعنف ومعها أعضاء المجلس الموقر، ومن ورائها ترنحت «نادية»، ولأول مرة تواجه «خالد» زوجها بهذا الكم من الغضب. ثارت فى وجهه واتهمته بأنه إما أن يكون جزءاً مما يحدث، أو إنساناً شؤماً على من حوله. لم تصدق أن ما يلوكه لسانه وهو يقرأ كتب التاريخ هذيان، فكيف تصدق صرخته فى كل مرة بهذه الصورة؟ ولأول مرة منذ أن تزوجها يجد «خالد» يده تنزل على وجه «نادية» فى صفعة مدوية، صرخت معها صرخة، أفزعت أسامة وعبدالعظيم من نومهما فخرجا يهرولان إلى أمهما وأبيهما. نظر «خالد» إلى ولديه وهما يحتضنان أمهما ويهدئان من روعها ويكفكفان دمعها بلا اكتراث، وتركهما ونزل.

أخذ يتجول فى الشارع، وعند الساعة الخامسة دوت الأصوات معلنة بدء حظر التجول الذى أعلنت عنه الحكومة، لم يهتم أغلب من فى الشارع، بمن فيهم خالد بالصرخات الداعية للعودة إلى البيوت، وواصل كلٌّ السير فى الطريق الذى بدأه. جرب أهل الخليفة حظر التجول أيام 18 و19 يناير عام 1977، ويعلمون أن الحظر لا ينطبق على الأحياء المغلقة بالكتل البشرية، فمثل هذه الأماكن لا تستحق بذل أى مجهود. المهم فى مثل هذه الأحوال الأماكن الحساسة. جلس على مقهى صغير منزوٍ أمام مقر عمله بمتحف جاير أندرسون، وسرح طويلاً وهو يشخص ببصره إلى سور مسجد «ابن طولون» ومنه إلى «المدنة» العالية، تخيل فجأة أحلام الأحمدى وهى ترقص بحرفية بالغة فوق سنام هلالها، أخذ يناجى نفسه: «نعم إنها أحلام الأحمدى». خرج من بحر التيه فجأة على صوت يُكرر ما يقوله: «نعم أحلام الأحمدى.. حرقوا عمارة وثلاث مدارس تملكها بنت الخليفة فى حى الهرم.. وما خفى أعظم». كان الصوت لرجل يتحدث إلى رفيقه الجالس إلى جواره على المقهى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

14 حرقوا «بنت الخليفة» 14 حرقوا «بنت الخليفة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt