توقيت القاهرة المحلي 19:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«التاتش» وتقطيع الأوصال

  مصر اليوم -

«التاتش» وتقطيع الأوصال

بقلم - د. محمود خليل

لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الذي لعبته التكنولوجيا في إعادة هيكلة العلاقات ما بين البشر عموماً. للتكنولوجيا تأثيراتها الإيجابية ولا شك على حياة المجتمعات، لكن مؤكد أن لها تأثيرات سلبية تختلف، في حجمها ونوعها، من مجتمع إلى آخر.زمان كان الدراسات العلمية تتحدث عن أن من بين التأثيرات السلبية للتليفزيون تقليل منسوب الاتصال بين أفراد الأسرة، حين ينخرط الجميع في الانتباه إلى الشاشة، ولا يتحمل أي منهم أي كلمة ممن يجاوره، لأنه مركز مع المعروض، لكن من عاش فترة السبعينات يتذكر كيف كان التليفزيون أداة وصل بين الأسر داخل الأحياء الشعبية، إذ لم يكن يقتنيه في العادة إلا أسرة أو أسرتان داخل البيت الواحد، وكان جميع الجيران محل ترحيب من جانب الشقة التي يوجد بها تليفزيون، ليعيش الجميع طقس المشاهدة الجماعية، ينطلقون بعد ذلك في حوارات إنسانية دافئة.

الأمر اختلف بعد ذلك بعد انتشار التليفزيون، وتعدد أجهزته داخل الشقة الواحدة، لتعلق شاشاته في كل غرفة، تعددت وتنوعت القنوات المتاحة للمشاهدة بفعل تكنولوجيا الأقمار الصناعية وأطباق الاستقبال، وبالتوازي معها زحفت تكنولوجيا الإنترنت في كل اتجاه، وبات مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بالملايين داخل كل مجتمع، وكانت أيضاً ثورة الموبايلات التي أصبحت متاحة في كل يد.

كل الأدوات السابقة ينظر إليها على أنها جزء من تكنولوجيا أكبر هي «تكنولوجيا الاتصال»، لكن العجيب أن الاتهامات توجه إليها ليل نهار كمتهم مسئول عن تقطيع أوصال التواصل ما بين البشر، ونقصد هنا بالطبع التواصل الواقعي (الزيارات والتفاعل المباشر بين أفراد العائلة والأصدقاء وزملاء العمل وغير ذلك)، لكنها في المقابل عمقت من قدرة الإنسان على التواصل الافتراضي، فجعلت البعيد قريباً ولو بصورة غير واقعية، وأتاحت المعلومات للجميع.

الدور الأخطر الذي لعبته هذه التكنولوجيا الجديدة يرتبط -في تقديري- بتقسيم الجمهور إلى مجموعات، والمجتمع إلى «كانتونات».

ولا يوجد مصطلح أكثر شيوعاً في دنيا التواصل الاجتماعي أكثر من مصطلح «جروب». كل مجموعة تبدو مغلقة على ذاتها، وتظهر وكأنها في حالة خصومة مع غيرها من المجموعات. هذه الظاهرة تجدها شائعة داخل المجتمع المصري، مثل غيره من المجتمعات، وقد ضربت ما سبق وكان المصريون يتيهون به على غيرهم من حرص على التواصل الواقعي الدافىء، وحب «اللمة»، والأكل من طبق واحد.

حتى العائلات التي ما زالت تحرص على هذا الطقس وتصر على «اللمة» تجد أفرادها حين يجتمعون لا يتفاعلون كثيراً، بسبب انشغال كل منهم بالتكتكة على الموبايل، لأن «التاتش» بات أهم من الاندماج العائلي.

وإذا كانت الأجيال القديمة من المصريين ما زالت تحتفظ ببقية من إيمان بفكرة «الطبق الواحد» فلست أظن أن الأجيال الجديدة كذلك.

وثمة مؤشرات عديدة من داخل المجتمع المصري وخارجه تدلل على أن أجيال الشباب الجديدة «زد وألفا» تمتلك رؤية مختلفة وبدأت تترجم فكرة الانتماء لمجموعة والمخاصمة لمجموعة أخرى إلى واقع عملي.. وما أحداث فرنسا منا ببعيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«التاتش» وتقطيع الأوصال «التاتش» وتقطيع الأوصال



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt