توقيت القاهرة المحلي 19:41:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألعاب «المعلومات»

  مصر اليوم -

ألعاب «المعلومات»

بقلم: د. محمود خليل

تقدم لنا الحرب الروسية - الأوكرانية نموذجاً لحالة يمكن وصفها بحالة «الردح المعلوماتى» بين كل من روسيا ومن يقف وراءها، والولايات المتحدة ومن يصطف معها.

وزير الخارجية الصينى اتهم الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم معلومات مضللة حول موقف الصين من الحرب فى أوكرانيا.. والمسئولون داخل الولايات المتحدة ودول الغرب يتهمون روسيا والصين بحجب المعلومات عن الجمهور.

كل طرف يعتمد على معادلته الخاصة فى التعامل مع المعلومات.. روسيا والصين تعتمدان على معادلة «شح المعلومات» والولايات المتحدة والكتلة الغربية تعتمدان على معادلة يمكن وصفها بمعادلة «التلاعب بالمعلومات».

المعلومات فى الصين وروسيا حكر على السلطة التى تعد دون غيرها المسئول الأوحد عن تقرير ما يتم نشره للجمهور الداخلى أو الخارجى، وفى حالة وجود أى مصادر أخرى للمعلومات من خارج السلطة -مثل مواقع التواصل الاجتماعى- يتم التحكم فيها.. على سبيل المثال قررت روسيا خلال الأيام الأولى لحربها على أوكرانيا حجب موقع فيس بوك، ومن بعده حجبت موقع تويتر.

الروس والصينيون يمارسون نوعاً من الوصاية على العقل العام، حيث تمنح السلطة نفسها حق تحديد ما يصلح وما لا يصلح من معلومات يمكن الدفع بها إلى دائرة المعرفة العامة.تنتقد الثقافة الغربية هذا التوجه المعلوماتى، وتصف الأنظمة التى تعتمد عليه بالأنظمة المنغلقة، التى تمثل فيها السلطة بمفردها مصدر الحقيقة، والتى تعتبر بدورها أن الجمهور العام ليس فى مقدوره تحمُّل الحقيقة.

الغرب الأمريكى والأوروبى يتعاملان مع المعلومات بمعادلة أخرى هى معادلة «التلاعب».. وهى معادلة تعتمد على أدوات عديدة، من بينها التضخيم والمبالغة، بأن تنفخ فى حدث صغير غير مؤثر وتجعل منه حدثاً كبيراً مهماً، يعنى بالبلدى تجعل من الحبة قبة.

التلاعب يتم أيضاً من خلال أداة الإلهاء، عبر صرف نظر الجمهور عن أحداث خطيرة ومؤثرة فى حياتهم، وإبراز أحداث أخرى تافهة تشعل جدلاً عاماً يلهى المجموع عن الأجدى والأخطر.

يمكن أيضاً التلاعب بالعقل العام عن طريق المعلومات الكاذبة التى يتم نشرها على مستويات متسعة، وعندما تتردد الكذبة وتتكرر على الألسنة تكتسب نوعاً من القوة والقدرة على التأثير رغم عدم واقعيتها وافتقارها إلى المصداقية.

ويصح التلاعب أيضاً من خلال عرض وجهة نظر واحدة فى حدث وعدم منح وجهات النظر الأخرى أية فرصة للظهور.

إذا كان الروس والصينيون يعتمدون على «الحجب» والغرب وأمريكا على «التلاعب».. فأين تكون الحقيقة؟الحقيقة تظهر بالنقد والتحليل، ورفض التسليم الآلى بما نسمع أو نقرأ أو نشاهد.. الحقيقة تظهر فى البحث عن المعلومة من أكثر من مصدر فى زمن باتت فيه التعددية جزءاً لا يتجزأ من الحياة الإعلامية للبشر.. الحقيقة تظهر فى الاستقصاء والبحث.

هل تعرف لماذا يظل المواطن الغربى هو الأقوى فى صراعات العالم المعاصر؟.. لأنه ما زال حتى اللحظة يمسك كتاباً بيده ويقرأ.. والقراءة هى الوسيلة الوحيدة التى تربى العقل على النقد والتحليل والبحث والاستقصاء، وتحولُ دون تسليم الأذن لأول عابر سبيل يصب فيها ما يريد من معلومات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألعاب «المعلومات» ألعاب «المعلومات»



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 11:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
  مصر اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt