توقيت القاهرة المحلي 12:06:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ»

  مصر اليوم -

«رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ»

بقلم: د. محمود خليل

آية تحمل معنى مدهشاً داخل سورة التوبة تقول: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ».

رضاء المولى -عز وجل- عن الإنسان مسألة مفهومة، ولكن كيف يتأتى للمخلوق أن يرضى عن خالقه؟. جملة واحدة يمكن أن تجيب لك عن هذا السؤال هى «الرضاء بأقدار الله».

يعيش الإنسان فى الحياة طامحاً إلى العديد من الأشياء، قد يحمد ربه على ما يصيبه أو يحققه من أهداف فى الحياة، وقد يشكر ربه على ما لم يوفقه فيه، لكنه فى الحالتين لا يستطيع أن ينجو من آفة الضجر وهو يرى من هو أقل منه قدرة أو مهارة يحقق ما كان يحلم به، أو وهو يعاين الدنيا التى تعطى الهاجع والناجع والنائم على صرصور أذنه، فى حين لا تمنحه الأقدار ما هو حقيق أو جدير به.

الضجر هو الباب الذى يخرج منه الإنسان من معادلة الرضا عن ربه، والرضا بالأقدار والوعى بأن لله حكمة قد لا يدركها الإنسان فيما يحرمه المولى -عز وجل- منه مع جدارته به، وما يعطيه لغيره مع ظنه بأنه غير مستحق له.

جوهر رضا المخلوق عن خالقه يرتبط بمعادلة «وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». تلك العبارة التى ختم بها الله تعالى الآية الكريمة التى تقول: «وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». فالإنسان لا يدرى الخير له فى حياته فيتمناه، أو الشر الذى يرجوه بجهل فيمنعه الخالق عنه برحمته وعطفه. والله تعالى يقول: «فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً».

قدَّم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار النموذج البشرى الذى عرف كيف يرضى عن خالقه، لم يكن أى من صحابة النبى صلى الله عليه وسلم يفكر فيما سيأخذه قدر ما كان يفكر فيما يمكن أن يعطيه، لم يكن ينشغل بأذى يصيبه قدر ما اهتم بإعلاء كلمة الإيمان. كانوا يرون فى عذاباتهم ولعنات مشركى مكة لهم خيراً كثيراً، ويدركون وهم تحت ضغط الأذى أن موقف من تسلطوا عليهم ضعيف، وكلما اشتد أذاهم أدركوا أن الموقف يضعف أكثر وأكثر. لم يحلم أى منهم بدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، بل كان الخير كل الخير بالنسبة لهم أن الله تعالى اختارهم ليكونوا إلى جوار الحق.

السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كانوا بشراً فى منتهى الرقى، تعلموا من النبى صلى الله عليه وسلم ألا يرفعوا أيديهم على من يمدون إليهم أيديهم بالأذى، كانوا يُعذبون ويطردون من ديارهم وتسلب أموالهم، ثم يدعون لمن عذبوهم أو طردوهم أو سلبوهم، وحين قاتلوا كانوا يقاتلون من أجل المستضعفين من النساء والرجال والولدان.

رضيت هذه المجموعة المصطفاة بما أعطتهم الدنيا واعتبروا العطاء ابتلاء.. وحمدوا الله على ما حرمهم إيماناً منهم بأن لله حكمة لا يدركونها.. وبذا «رضى الله عنهم ورضوا عنه».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ» «رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt