توقيت القاهرة المحلي 14:16:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظرية «الإمام»

  مصر اليوم -

نظرية «الإمام»

بقلم :د. محمود خليل

نظرية «المستبد العادل» واحدة من النظريات التى ظلت تسرى فى دم التجربة العربية فى الحكم منذ وفاة النبى، صلى الله عليه وسلم، ثم اتجه الإمام محمد عبده إلى التأصيل لها عقب فشل الثورة العرابية التى شارك فيها.

فى عصر الخلافة الإسلامية احتكر كل الخلفاء صناعة القرار، مع إعمال مبدأ الشورى -غير الملزمة- فى حدود ضيقة ونسبية للغاية، تمثلت فى الاستنارة برأى أهل الحل والعقد أو مجموعة الرجال المحيطين بالخليفة، والخلاف بين الخلفاء بعد ذلك كان يتجلى فى منسوب العدل، فمنهم من اشتهر به، مثل عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز، ومنهم من بالغ فى الاستبداد، مثل بعض حكام بنى أمية وبنى العباس.

نظرية «المستبد العادل» كانت صالحة فى زمانها ولا شك، ولم يكن العرب استثناءً فيها، بل قل إن العديد من التجارب السياسية فى ذلك الزمن كانت تنحو هذا المنحى، لكن ماءً كثيراً جرى فى الواقع البشرى بعد قيام الثورة الفرنسية، وما أكدته من مبادئ للحكم تمثلت فى الحرية والإخاء والمساواة.

خبر التحول الذى شهدته فرنسا وصل إلى مصر قبل غيرها من البلدان بعد الحملة العسكرية التى قادها نابليون على البلاد. وقد تحدث «الجبرتى» عن التحول الذى طرأ على فرنسا بنوع من الاستهجان ووصف الفرنسيين بأنهم قاموا على ملكهم وعزلوه وأسسوا ما يسمى بـ«دولة الجمهور» يعنى الجمهورية.

كان من الطبيعى أن ينظر «الجبرتى» إلى التحول الذى أصاب الدولة الفرنسية بنوع من الاستهجان، بحكم إخلاصه للمذهب السنى الذى يمتعض من فكرة الخروج على الحاكم، ويعتبر ذلك نوعاً من البغى والإفساد فى الأرض واستحداث الفتن.

إذاً فكرة الديمقراطية أو حتى تفعيل المبدأ الإسلامى العتيد المتمثل فى الشورى لم يكن حاضراً فى التجربة الإسلامية حتى أوائل القرن التاسع عشر، لكن من المؤكد أن الاحتكاك بالحملة الفرنسية وما أحدثته من تغيير فى الواقع السياسى، عندما شكَّل نابليون ديواناً أهلياً يضم ممثلى الأمة من المشايخ والأعيان، وتواصل هذا النهج فى عصر الوالى محمد على، أدى إلى دفع المصريين إلى إعادة النظر فى فكرة استئثار فرد واحد بصناعة القرار.

العديد من الأفكار التى طُرحت خلال الثورة العرابية كانت مستمدة من هذه التحولات، سواء ما يتعلق بالحديث عن الدستور أو المجالس النيابية، بل والتجرؤ أيضاً على طرح فكرة التحول إلى جمهورية، وقد فكَّر «عرابى» فى إحداث هذه النقلة خلال مرحلة معينة من الثورة.

المثير فى الأمر أن حلم «عرابى» فى التحول الجمهورى بما يرتكن إليه من أدبيات سياسية تحقق بعد ثورة يوليو 1952، ورغم ذلك ظلت الفكرة التى طرحها الإمام محمد عبده حول «المستبد العادل» قائمة، بل قل إنها كانت المسيطرة على الحوار الذى دار بين ضباط يوليو وهم يفكرون فى شكل النظام السياسى الذى يحكمون به.

وتستطيع القول بأن مخيلة الضباط كانت سارحة فى شخص جمال عبدالناصر وهم يطرحون هذه النظرية، كما كان محمد على يتسكع فى ذهنية محمد عبده وهو يؤصل لها.

كأن العقل المسلم يتعامل مع الاستبداد على أنه قدر.. أما العدل فمسألة صدفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرية «الإمام» نظرية «الإمام»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt