توقيت القاهرة المحلي 07:41:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

امرأة من نار

  مصر اليوم -

امرأة من نار

بقلم :د. محمود خليل

اسمها «أروى» وكانت من أشد السيدات بأساً فى الحياة المكية خلال الفترة التى شهدت بعثة النبى صلى الله عليه وسلم، لم تشتهر باسم «أروى» بالطبع، فاسمها الأشهر هو «أم جميل»، وهى بنت حرب بن أمية وشقيقة أبى سفيان بن حرب، وزوجة عبدالعزى بن عبدالمطلب الشهير باسم «أبولهب» عم النبى.

لم تشهد العلاقة بين «أم جميل» والنبى قبل البعثة أى نوع من التوتر، بل على العكس من ذلك، فقد كان عبدالله والد النبى صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إلى قلب أخيه عبدالعزى، كما كان حبيباً لقلوب كل أشقائه من أبناء عبدالمطلب. وبعد وفاته انتقلت محبة الأخ إلى ولده، فأحب محمداً كلُّ أعمامه، وبخاصة عبدالعزى (أبولهب)، ويوم أن علم بمولده أعتق الجارية التى بشرته بذلك فرحاً وابتهاجاً بمقدم محمد.

تطورت العلاقة الإنسانية بين العم وابن أخيه بعد زواج النبى من خديجة بنت خويلد، وتحولت إلى علاقة نسب حين تزوج ابنان من أبناء أم جميل وأبولهب هما عتبة وعتيبة من ابنتى النبى: رقية وأم كلثوم. ومؤكد أن زيجة كتلك لم تكن تمضى دون موافقة ومباركة أم جميل التى امتازت بشخصية قوية ومؤثرة على كل من حولها، وهى قوة كانت تدعم باستمرار بانتماء السيدة النارية إلى عائلة حرب بن أمية.

العلاقة بدأت تتوتر بين أبى لهب والنبى بعد ذلك، حين أمر الله محمداً بأن ينذر عشيرته الأقربين، ويقدر المؤرخون توقيت هذا التحول فى الدعوة بعد 4 سنوات من البعثة، حينها صدرت الأوامر من «أم جميل بنت حرب» لأبى لهب ومنه إلى ولديه «عتبة وعتيبة» بضرورة تطليق ابنتى محمد بعد أن أعلن نبوته ودعا أهله وعشيرته إلى نبذ عبادة الأوثان والإيمان بالواحد الأحد.

أم جميل كانت شديدة الولاء لقومها من بنى أمية، وكانت ترى أنهم العائلة الأعلى كعباً فى مكة والأوْلى بالسيادة عليها. لم تكن تجد مانعاً فى نسب بنى هاشم، ولم تكن تنكر شرفهم، لكنها كانت تمانع كل الممانعة -شأنها شأن أبناء عائلتها- فى أن يحقق بنو هاشم بالنبوة السيادة على مكة. غضبت أم جميل بنت حرب -كما غضب بنو أمية جميعاً- عندما أعلن محمد بعثته بالحق، ونفثت غضبها فى صدر زوجها أبى لهب، فغيرت قلبه ونفسه على محمد فغضب منه، وأخذ يطارده فى كل محفل ويتهمه بالضلال والإضلال.

أبولهب كان مدفوعاً بتحريض أم جميل، التى أبت أن تنتقل السيادة إلى بنى هاشم عبر جسر النبوة، وربما كان من داخله ناقماً على أم جميل التى تأبى الخير لبنى هاشم، لكن الهوى الغلاب كان يعيده فى أى لحظة ثورة على «أروى» إلى قفص الطاعة الذهبى.

يدلل على ذلك أنه بعد وفاة «أبى طالب» الذى كان يحمى ابن أخيه محمداً بكل ما أوتى من قوة، طمع أهل مكة فى النبى فنالوا منه ما لم يكن بمكنتهم أن ينالوه من قبل، وبلغ ذلك أبا لهب -كما يحكى ابن كثير فى «البداية والنهاية»- فأخذته الحمية وذهب إلى محمد وقال له «افعل يا ابن أخى ما تريد وأنا أمنعك من الناس». ولما واجهه أهل مكة بالأمر ذكر لهم أنه لم يفارق دين عبدالمطلب، لكنه يمنع ابن أخيه وصلاً للرحم.

انطلى الكلام على عرب مكة لكنه لم يدخل على أم جميل التى كانت تعرف كيف تديره، فأحرقته بنار لسانها حتى عاد من جديد إلى حظيرة طاعتها والتمرد على محمد ودين محمد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امرأة من نار امرأة من نار



GMT 06:27 2021 الأحد ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

لأقصر عند الإخوان والأقصر الآن

GMT 06:25 2021 الأحد ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

لفّ وارجع تاني

GMT 06:23 2021 الأحد ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مفتى الطريق الصحراوى

GMT 06:21 2021 الأحد ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الجمهورية الجديدة

GMT 06:19 2021 الأحد ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تأملات في «غزل البنات»

نوال الزغبي تتألق في فساتين سهرة جريئة وأنيقة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

جينيفر لوبيز تسجل أفضل إطلالة في حفل CFDA
  مصر اليوم - جينيفر لوبيز تسجل أفضل إطلالة في حفل CFDA

GMT 14:48 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

جبل الملح في بورسيعد مزار سياحي ذو طبيعة خلابة
  مصر اليوم - جبل الملح في بورسيعد مزار سياحي ذو طبيعة خلابة

GMT 16:22 2021 الخميس ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الأخضر يسيطر على موضة ديكورات 2022 الداخليّة
  مصر اليوم - الأخضر يسيطر على موضة ديكورات 2022 الداخليّة

GMT 20:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

شكري يؤكد أن مصر ستطبع العلاقات مع تركيا اذا غيرت المسار
  مصر اليوم - شكري يؤكد أن مصر ستطبع العلاقات مع تركيا اذا غيرت المسار

GMT 23:00 2021 الخميس ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

حفيظ دراجي يرد على إسرائيلي بعد تطاوله على الجزائر
  مصر اليوم - حفيظ دراجي يرد على إسرائيلي بعد تطاوله على الجزائر

GMT 08:44 2021 الإثنين ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

صيحات جمالية عالمية من وحي النجمات
  مصر اليوم - صيحات جمالية عالمية من وحي النجمات

GMT 15:47 2021 الأحد ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار لتجنب الأخطاء في اختيار الستائر للمنزل
  مصر اليوم - أفكار لتجنب الأخطاء في اختيار الستائر للمنزل

GMT 01:43 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السيسي يشدد على موقف مصر من قضية سد النهضة
  مصر اليوم - السيسي يشدد على موقف مصر من قضية سد النهضة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 12:29 2021 الأحد ,20 حزيران / يونيو

مصر تواجه ظاهرة التصحر في 4 خطوات

GMT 20:33 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

ماكلارين تدشن سياراتها الخارقة MCLAREN SABER

GMT 04:32 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

شبيهة فتاة سقارة تثير الجدل بجلباب مفتوح

GMT 02:53 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

سكان مدينة بالاسور الهندية يكتشفون سلحفاة صفراء نادرة

GMT 07:46 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

إيطاليا تدشن تطبيقًا لتتبع مصابي كوفيد-19

GMT 18:46 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

ارتفاع وفيات فيروس كورونا في روسيا إلى 1169

GMT 08:18 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

اشتري iphone 7 جديد بـ2000 جنيه

GMT 08:10 2018 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نسرين طافش تهرب من الشتاء وتقضي إجازتها في سريلانكا

GMT 12:58 2021 الأربعاء ,29 أيلول / سبتمبر

أعراض زيادة الأملاح في الجسم وطرق علاجها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon