توقيت القاهرة المحلي 13:27:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين نتنفس حرية

  مصر اليوم -

حين نتنفس حرية

بقلم: د. محمود خليل

خلق الله تعالى الإنسان حراً فى اختياراته فى الحياة، وجعل تفعيل هذه الاختيارات فى الواقع مرهوناً بمشيئته جل سلطانه.. وجوهر المشيئة الإلهية سحابات رحمة يسير الإنسان فى ظلها.. وعلى الإنسان ألا يفرح بتحقيق اختيار، وألا يحزن لفوات شىء اختاره أو أراده فهو ليس مطلعاً على الغيب، ولا يدرى الأنفع والأصلح له من بين ما اختار بمحض إرادته: «لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ».

فى أخطر المسائل التى ترتبط بعلاقة الإنسان بالسماء، منح الخالق العظيم الإنسان حريته كاملة.. فقد جعل «البلاغ» مهمة الرسل، دون أن يشغلوا أنفسهم بإيمان مَن يبلغون، حساب الناس على الله: «فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ».. فالإيمان بالله حرية وكذلك عدم الإيمان: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ».

وبشكل صريح لا يحتمل المواربة، نص القرآن الكريم على عدم الإكراه فى الدين. يقول الله تعالى: «لا إكراه فى الدين».. ويقول: «أَفَأَنْتَ تُكْره النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».. ويقول: «لَكُم دِينُكم وَلِى دِين».. فالهداية ليست بالإكراه الإنسانى: «مَنْ يَهدِ اللهُ فهوَ المهتَد».. وهى أيضاً ليست بالمحبة: «إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ».

شعائر الإسلام وأخلاقياته كلها تصب فى خانة التأكيد على الحرية.

إفراد العبودية لله سبحانه تحرير للإنسان من استعباد غيره.. فكل البشر متساوون فى الصحة والمرض، والعطش والارتواء، والجوع والشبع، والأهم فى الحياة والموت، الفضل كله لله، وليس لإنسان فضل على آخر إلا فى إطار ما ينظم الحياة ويحمى المجتمعات، الإنسان فى هذه الحالة مسئول عن الانخراط فى النظام حتى لا تسود الفوضى الحياة.

الصلاة تحرير للإنسان من عبودية الحياة، حين يركن خلال لحظاتها إلى الخالق عز وجل، ويلوذ بكهف إيمانه، وينخلع من الحياة ومشاكلها وضغوطها.

الصيام تحرير للإنسان من عبودية الجسد، وما يدور فى فلكه من شهوات ورغبات، وحالة من السمو بالروح لتحلق فى السماء، وتنخلع من متاع الحياة الدنيا، إنه تعويد للإنسان على التحرير من نقاط ضعفه.

الحج انخلاع من عبودية الأحبة، من عبودية الزوجة أو الزوج والأولاد، خروج من دوائر المال والعمل، وانطلاق إلى رحاب الله تعالى، فى رحلة إيمانية حرة إلى بيته الحرام.

الزكاة تحرير للإنسان من عبودية الشح.. فالإنسان ميال إلى الكنز والشح فى الإنفاق.. يقول الله تعالى: «وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ».. وإخراج الزكاة والصدقات يحرر الإنسان من أن يكون عبداً للمال: «تعس عبدُ الدينار.. تعس عبدُ الدرهم».

أخلاقيات الإسلام وقيمه تدور أيضاً فى فلك التأكيد على الحرية.. فالصدق حرية.. والأمانة حرية.. والوفاء حرية.. والصبر حرية.. والعدل حرية.. والإحسان حرية.. وصلة الرحم حرية.

كل قيم الإسلام تحرر الإنسان من أن يكون عبداً لنفسه وهوى نفسه.. وكل ما يعاكس هذه القيم يدعم العبودية، فالكذب والخيانة والضجر والظلم والإساءة وقطع الرحم تمثل أشكالاً مختلفة من العبودية لهوى النفس.. الحيود عن قيم الإسلام معناه أن الإنسان بات أسير نفسه وتخلى عن حريته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين نتنفس حرية حين نتنفس حرية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 11:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
  مصر اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو
  مصر اليوم - أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:22 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الإسماعيلي يفوز على بلبيس 2-1 استعداداً للموسم الجديد

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

7 وجهات تستحق الزيارة في كينيا في ربيع 2020

GMT 01:24 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس في مصر اليوم الأربعاء 22 يناير/ كانون الثاني

GMT 14:13 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على أسرار شخصية مولود برج الدلو وأبرز صفاته

GMT 05:19 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

الرئيس الأميركي يعلن موعد اتفاق تبادل التجارة مع الصين

GMT 07:12 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

عباس يؤكّد أنّ انتخابات القدس لن تتم إلا في قلب المدينة

GMT 06:03 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

طبيب يخدع المريضات باسم أنجلينا جولي ويرتكب 25 جريمة جنسية

GMT 19:37 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

عودة الزعيم ويوسف الشريف في الماراثون الرمضاني 2020

GMT 01:31 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

أول تعليق من تامر حسني بعد تكذيب دخوله موسوعة غينيس

GMT 20:42 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد شهرين من ولادتها الظهور الأول لابنة حنان مطاوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt