توقيت القاهرة المحلي 12:10:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

امرأة واحدة لا تكفى..!

  مصر اليوم -

امرأة واحدة لا تكفى

بقلم :د. محمود خليل

ما إن نخرج من معركة حتى تلحق بها أختها.. جدل لا ينتهى حول أمور ومسائل حين تتابع طرق تناولها والحجج والآراء المطروحة على ألسنة وأقلام المؤيدين أو المعارضين لها تجدها ثابتة لا تتغير، فليس ثم من جديد تحت شمس المحروسة.

فجأة، ومن علوم الله، قفز موضوع تعدد الزوجات على سطح الجدل العام فى مصر، بمناسبة الإعلان عن زواج أحد مشاهير الرياضيين على زوجته.

أيَّد من أيَّد الخطوة مستنداً إلى تأويلات دينية، وعارض من عارض هذا الفعل بتأويلات دينية أيضاً، ولا يهم مستوى الوجاهة فيما يقدمه هذا الطرف أو ذاك، فالأهم هو اشتعال الجدل وقصف الجبهات والهجوم المتبادل بين من يعتبرون أنفسهم حراساً للعقيدة، ومن يظنون أنفسهم رسل تنوير.

ثمة نقطة أساسية لا بد أن نلتفت إليها ونحن بصدد تحليل بعض الظواهر مثل «تعدد الزوجات»، تتمثل فى الطبيعة الاجتماعية -وليس الدينية- لها، فالتطور الاجتماعى -وليس أدبيات الفقه الدينى- لعب الدور الأهم فى محاصرة هذه الظاهرة.

زمان كان الزواج بأكثر من واحدة اتجاهاً عاماً يتقبله المجتمع ولا يجد فيه أى مشكلة، راجع كتب التاريخ وستجد أن الخديو إسماعيل -على سبيل المثال- كان له 14 من الزوجات والجوارى، وجده محمد على تزوج 13 مرة، وما كان يجرى على الوالى والخديو كان يجرى على الشعب، فكان من العادى جداً أن يتزوج كل من يملك القدرة المالية أكثر من واحدة، وحتى بعض المعسرين مالياً كانوا يعددون الزوجات، ولم يكن المجتمع يجد غضاضة فى ذلك.

ومع الدخول إلى القرن العشرين بدأت الأمور تختلف، فتجد أن كلاً من السلطان حسين كامل والملك فؤاد وفاروق اتجها إلى نبذ فكرة تعدد الزوجات والاكتفاء بواحدة، فى وقت بدأ المجتمع المصرى فيه يبتعد تلقائياً عن هذه الممارسة، ولم يمنع ذلك البعض من مواصلتها.

ليس معنى تناول القرآن الكريم لموضوع تعدد الزوجات أن نعتبره قضية أو مسألة دينية، فالقرآن كان يناقش الظاهرة اجتماعياً وإنسانياً، والتعدد الذى طرحه القرآن كان هدفه المحاصرة وليس الإطلاق، لأن القارئ فى تاريخ العصر الجاهلى يجد أن الباب كان مفتوحاً للرجل ليتزوج أو يجمع بين أى عدد يريده من الزوجات، وبالتالى فالقرآن عندما حدد الجمع فى أربع كان يحاصر.

لقد اعتمد القرآن الكريم على منهجية التدرج فى التشريع مراعاة للظروف والتحولات الاجتماعية، لذا كان من الطبيعى أن يبيح التعدد مع محاصرته وعدم إطلاق يد الرجل فى الزواج فى البداية، ثم يضع شروطاً للجمع بين أكثر من زوجة، مما يدلل على أن الإسلام واجه التعدد، وترك للأجيال التالية من المسلمين فرصة للاحتكام والامتثال لظروفهم الاجتماعية التى ستدفع بالبداهة فى اتجاه المزيد من المحاصرة، وهو ما حدث بالفعل.

فتعقُّد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية عند الانتقال من جيل إلى جيل ومن عصر إلى عصر مثَّل العامل الأهم فى محاصرة ظاهرة تعدد الزوجات، ليتأكد أن تأثير الزمن أخطر بكثير من المعارك الوهمية التى تدور بين من يصفون أنفسهم بالمحافظين والآخرين التنويريين، وأنهم فى النهاية لا يغيرون شيئاً.. الزمن فقط هو الذى يطور ويعالج.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امرأة واحدة لا تكفى امرأة واحدة لا تكفى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt