توقيت القاهرة المحلي 03:58:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة النكد.. لماذا؟

  مصر اليوم -

حالة النكد لماذا

بقلم :د. محمود خليل

المتابع لتغريدات وتدوينات بعض الناس على حوائط التواصل الاجتماعى هذه الأيام يلاحظ حالة الألم والوجع التى تنبض بها كلماتهم وجُمَلهم.

بعض الموجوعين يجدون فى الكتابة متنفساً عما تعانى منه قلوبهم وتأنس نفوسهم إلى مشاركة الآخرين لهم بالتعاطف أو بالدعاء.. ومؤكد أن أمام كل موجوع يكتب عشرات آخرين يشعرون بما يشعر ويعانون الألم، لكنهم يكتمون فى قلوبهم، راجين رحمة ربهم.

فعندما تتراكم الإحباطات ومشاعر الخوف وضغوط الحياة تصبح النفوس أشد حساسية لأى وخزة ألم. ورحى المعاناة باتت تعمل بكامل طاقتها منذ ظهور جائحة كورونا، بما أورثته للبشر من خوف وألم وأحزان وانكفاء على الذات وتباعد عن الآخرين، وأعقبتها مشكلات معيشية تزايدت وطأتها على الناس، ولا يزال معولها يعمل بقوة تزيد يوماً بعد يوم، ناهيك عما ولدته المتابعات المستمرة لأخبار الدوائر القريبة أو البعيدة من الفرد عبر مواقع التواصل من أوجه نكد لا تتوقف.

الحالة التى يعيشها البعض حالياً التى يمكن وصفها بـ«حالة النكد العام» لها سر واحد وحيد، يرتبط بثنائية تحدث عنها القرآن الكريم، ثنائية «الطيب والخبيث». يقول الله تعالى: «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً».

ومعنى الآية الكريمة -كما يوضحه المفسرون- أن البلد الطيب يتمتع بتربة خصبة عفية عندما يصيبها المطر تربو وتزهو وتخرج نباتها يانعاً ناضجاً، أما البلد الذى تسوده التربة الناشفة البائرة فلا يشفع معه مطر ولا رعاية، لأن تربته لا تسمح إلا بخروج الخشن والعطن من النباتات. ذلك هو المعنى المباشر الذى استخلصه المفسرون من الآية الكريمة، لكنْ ثمة معنى أعمق يتحدث عن البشر ونفوسهم التى قد تتمتع بالخصب أو البوار.

فالنفوس الخصبة هى النفوس الطيبة المتصالحة مع الحياة، الراضية بما قسم الله تعالى لها فى الدنيا، المتمنية الخير ذاته كما تتمناه لغيرها، المؤمنة بأن البشر كلهم ضعفاء والواجب أن يتعاملوا مع بعضهم البعض بمنطق العذر والصفح، مثل هذه النفوس تشيع التوازن والاتزان فى الحياة، وتستفز من حولها لإخراج أطيب ما فيهم وأنقى ما يعتمل فى نفوسهم.

أما النفوس البائرة فهى النفوس التى لا تفرق بين السعى فى الحياة والسطو على الحياة. السعى فى الحياة وبذل الجهد من أجل العيش جزء من إنسانية الإنسان، فالأرض لا تنبت إلا برعاية، لكنْ ثمة فارق بين السعى والسطو على الحياة. فهناك صنف من البشر يتعيش على امتصاص الآخرين وسلبهم ويجد راحته فى تنغيص حياتهم وتكديرها، ولأن من يملكون الرغبة فى السعى قلة فإن الكثرة التى تعانى البوار تجد ذاتها فى السطو. وهؤلاء من وصفهم القرآن الكريم بالقوم البور «وَلَكِن مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً».

يذهب المفسرون إلى أن كلمة «نكد» لم ترد فى القرآن الكريم إلا مرة واحدة، لتدلل على حالة ثابتة فى حياة البشر، تؤكد أن السعى «طيبة» تورث المجتمع الاستقرار والهدوء النفسى، والسطو حالة خبيثة تورث المجتمع الوجع والنكد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة النكد لماذا حالة النكد لماذا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt