توقيت القاهرة المحلي 07:10:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غالب ومغلوب

  مصر اليوم -

غالب ومغلوب

بقلم: د. محمود خليل

لماذا يصر البعض على تحويل مباراة فى كرة القدم إلى معركة؟

لقد لمنا صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميرونى، عندما وصف موقعة فريق الكاميرون فى الدور قبل النهائى بالحرب.. واجتهد الرجل بعد ذلك فى شرح موقفه، وأكد أنه لم يكن يقصد المعنى الذى فُهم من عبارته.

الدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة، التقى لاعبى المنتخب المصرى عقب انتهاء المباراة وقال لهم: «لا بد أن نقف على أقدامنا، أنتم اكتسبتم احترام الجميع، لا تنكسروا، مصر فى عام 67 الجميع قال إن البلد لن يقف مرة أخرى ولكن فى 73 ظهرنا مرة أخرى وبلداً جديداً».

ما معنى هذا الكلام.. وما المنطق فى هذا التشبيه؟ لقد بالغ أشرف صبحى كثيراً باستدعاء حدث النكسة فى هذا السياق.. ثم إن النصر الذى حققناه فى 1973 تأسس على وعى كامل بما وقعنا فيه من أخطاء عام 1967، فى حين بدا حديث الوزير للاعبى المنتخب تبريرياً لا يشير إلى أى أخطاء وقع فيها الفريق أو جهازه الفنى، وبالتالى فليس لدينا ما نُصلحه، وكل ما علينا هو الاستعداد بالطريقة نفسها وبالأسلوب ذاته لمواجهة السنغال فى التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

بعد حديث الوزير علت أصوات بعض اللاعبين أكثر، وبادر بعضهم إلى وصف المباراة القادمة بـ«المباراة الثأرية»، وأننا -بطبيعتنا وتركيبتنا- لا نسكت على ثأر، وأننا سنأخذ حقنا من السنغال فى عقر دارهم.

كلام حنجورى من طراز رفيع.. وهو فى كل الأحوال لا يبشر بخير، فالانتصار فى أى شأن من شئون الحياة ليس مداره رفع الشعارات أو الثرثرة بالكلمات، بل أساسه التخطيط والإعداد الجيد، أما التغطية بالكلام الحنجورى على الأداء العقيم والأساليب التقليدية فى اللعب فلن تُغنى عن الواقع شيئاً، لأن الواقع يفرض نفسه فى كل الأحوال.

نحن بحاجة إلى أن نضع الأمور فى حجمها.. لاعبو المنتخب المصرى اجتهدوا قدر طاقتهم، لكن اجتهادهم كان فردياً، وبرز أكثر ما برز على مستوى الدفاع وليس الهجوم.. لقد خضنا بالفعل ماراثون الوقت الإضافى 4 مرات، وضربات الجزاء ثلاث مرات، واتانا الحظ مرتين وفزنا بضربات الترجيح، لكننا لم نفلح فى الثالثة. لا توجد كرة تعتمد على الدفاع على طول الخط، أو الهجوم طول الوقت، اللعب أساسه التوازن، والارتكان إلى نفس الأسلوب أو المنهجية سوف يُفضى بالضرورة إلى نفس النتائج.

علينا أيضاً أن نستوعب أن كرة القدم لعبة، وملاعب الكرة ساحة للتسلية ليس أكثر، والمفترض أنها تقرّب بين الشعوب والجماعات، ولا تسعى إلى زرع الضغائن أو الحزازات فيما بينهم.

لن يحقق أحد فى عالم كرة القدم ما حققه البرازيليون، لكن يبقى أن النجاح فى عالم الكرة لم يضف جديداً إلى أوضاعهم السياسية أو الاقتصادية، وفى عز مجد البرازيل أيام بيليه كان الشعب يعانى على مستويات عدة، ولم تُغنِ عنهم النجاحات فى عالم الكرة شيئاً.

أى إنجاز كروى، مهما عظم، لن يُصلح اقتصاداً ولن يقيم سياسة، وأى هزيمة فيها مسألة يتوجب قبولها بروح رياضية.. فاللعب غالب ومغلوب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غالب ومغلوب غالب ومغلوب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt