توقيت القاهرة المحلي 07:13:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غالب ومغلوب

  مصر اليوم -

غالب ومغلوب

بقلم: د. محمود خليل

لماذا يصر البعض على تحويل مباراة فى كرة القدم إلى معركة؟

لقد لمنا صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميرونى، عندما وصف موقعة فريق الكاميرون فى الدور قبل النهائى بالحرب.. واجتهد الرجل بعد ذلك فى شرح موقفه، وأكد أنه لم يكن يقصد المعنى الذى فُهم من عبارته.

الدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة، التقى لاعبى المنتخب المصرى عقب انتهاء المباراة وقال لهم: «لا بد أن نقف على أقدامنا، أنتم اكتسبتم احترام الجميع، لا تنكسروا، مصر فى عام 67 الجميع قال إن البلد لن يقف مرة أخرى ولكن فى 73 ظهرنا مرة أخرى وبلداً جديداً».

ما معنى هذا الكلام.. وما المنطق فى هذا التشبيه؟ لقد بالغ أشرف صبحى كثيراً باستدعاء حدث النكسة فى هذا السياق.. ثم إن النصر الذى حققناه فى 1973 تأسس على وعى كامل بما وقعنا فيه من أخطاء عام 1967، فى حين بدا حديث الوزير للاعبى المنتخب تبريرياً لا يشير إلى أى أخطاء وقع فيها الفريق أو جهازه الفنى، وبالتالى فليس لدينا ما نُصلحه، وكل ما علينا هو الاستعداد بالطريقة نفسها وبالأسلوب ذاته لمواجهة السنغال فى التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

بعد حديث الوزير علت أصوات بعض اللاعبين أكثر، وبادر بعضهم إلى وصف المباراة القادمة بـ«المباراة الثأرية»، وأننا -بطبيعتنا وتركيبتنا- لا نسكت على ثأر، وأننا سنأخذ حقنا من السنغال فى عقر دارهم.

كلام حنجورى من طراز رفيع.. وهو فى كل الأحوال لا يبشر بخير، فالانتصار فى أى شأن من شئون الحياة ليس مداره رفع الشعارات أو الثرثرة بالكلمات، بل أساسه التخطيط والإعداد الجيد، أما التغطية بالكلام الحنجورى على الأداء العقيم والأساليب التقليدية فى اللعب فلن تُغنى عن الواقع شيئاً، لأن الواقع يفرض نفسه فى كل الأحوال.

نحن بحاجة إلى أن نضع الأمور فى حجمها.. لاعبو المنتخب المصرى اجتهدوا قدر طاقتهم، لكن اجتهادهم كان فردياً، وبرز أكثر ما برز على مستوى الدفاع وليس الهجوم.. لقد خضنا بالفعل ماراثون الوقت الإضافى 4 مرات، وضربات الجزاء ثلاث مرات، واتانا الحظ مرتين وفزنا بضربات الترجيح، لكننا لم نفلح فى الثالثة. لا توجد كرة تعتمد على الدفاع على طول الخط، أو الهجوم طول الوقت، اللعب أساسه التوازن، والارتكان إلى نفس الأسلوب أو المنهجية سوف يُفضى بالضرورة إلى نفس النتائج.

علينا أيضاً أن نستوعب أن كرة القدم لعبة، وملاعب الكرة ساحة للتسلية ليس أكثر، والمفترض أنها تقرّب بين الشعوب والجماعات، ولا تسعى إلى زرع الضغائن أو الحزازات فيما بينهم.

لن يحقق أحد فى عالم كرة القدم ما حققه البرازيليون، لكن يبقى أن النجاح فى عالم الكرة لم يضف جديداً إلى أوضاعهم السياسية أو الاقتصادية، وفى عز مجد البرازيل أيام بيليه كان الشعب يعانى على مستويات عدة، ولم تُغنِ عنهم النجاحات فى عالم الكرة شيئاً.

أى إنجاز كروى، مهما عظم، لن يُصلح اقتصاداً ولن يقيم سياسة، وأى هزيمة فيها مسألة يتوجب قبولها بروح رياضية.. فاللعب غالب ومغلوب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غالب ومغلوب غالب ومغلوب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt